انتهاء معركة مخيم نهر البارد بين تنظيم فتح الاسلام(بقيادة شاكر العبسي) والجيش اللبناني
أواب إبراهيم - الجزيرة توك - بيروت
.. وأخيراً، انتهت معركة نهر البارد "بانتصار" الجيش اللبناني على تنظيم فتح الإسلام ومقتل معظم أفراد التنظيم، وجميع قادته. لكن الآن، وبعد حلقات الدبكة والرقص التي عمّت الطريق الساحلية من الشمال إلى بيروت، وبعد رفع أنخاب النصر بالقضاء على "الإرهابيين"، ونحر الخراف إكراماً لأبطال الجيش الذين أجهزوا على "مجرمي" فتح الإسلام، بات على المعنيين أن يجيبوا ع أسئلة استُمهل في طرحها ريثما تنتهي المعارك، احتراماً للضحايا الذين سقطوا، وإفساحاً في الوقت للدولة اللبنانية كي تشرع في إجراء تحقيق دقيق وشفاف (ضعوا خطاً أحمر تحت شفاف)، للتوصل إلى كشف كل الخيوط والملابسات التي أدت إلى حصول مواجهات نهر البارد.
الرواية التي يعرفها الجميع، أن تنظيم فتح الإسلام انشق عن فتح-الانتفاضة الفصيل الفلسطيني الموالي لسوريا. يومها، وفي ظل غياب أدلة دامغة أو اعترافات صريحة، كان التحليل والاستنتاج بتبعية فتح الإسلام لسوريا مقبولاً. فلم يكن بحوزة الأجهزة الأمنية حينها –على حد علمنا كمواطنين- أي معلومات استخبارية أو اعترافات لموقوفين أو دلائل حسية. لكن، وبعد أكثر من مئة يوم على المواجهات بين الجيش اللبناني وفتح الإسلام، وتوقيف العشرات من عناصر هذا التنظيم، وانتزاع اعترافات من أفواههم وظهورهم وأقدامهم، فإن الاستناد إلى الحدس والشبهات، والتغافل عن المعلومات المؤكدة يعدّ تشويهاً للحقائق ورغبة في طمس الوقائع.
إستناداً لقيادة الجيش التي تُجري التحقيقات الأولية مع الموقوفين –ويالهول التحقيقات الأولية-، فإن أحداً من عناصر فتح الإسلام لم يعترف بعلاقة تربط تنظيمه بنظام أو مخابرات أو أحد رجال سوريا. بينما تكشف المعطيات والاعترافات علاقة مؤكدة تربط فتح الإسلام بتنظيم القاعدة، وإن كانت المعلومات المتوفرة تقول أن تنظيم القاعدة لم يوقّع بعد على كشوفات اعتماد فتح الإسلام كممثل له في لبنان.
ما سبق يعني أن تنظيم فتح الإسلام لم يدخل لبنان بتسهيل ممن يصفهم البعض بقايا النظام السوري، كما أنه لم يتلقَ مساعدات من الحكومة اللبنانية كما كشف قائد الجيش في وقت سابق. لكن هذه الخلاصة تدفعنا لإماطة اللثام عن علامات التساؤل والتعجب التي زُرعت على ضفاف أزمة نهر البارد كقصب السكر. ويُخشى من تأخر الإجابة عنها، أن تنمو وتكبر ويقوى عودها، فتحجب الحقائق، وتشوّه الوقائع الحسية، وتدفع بالتحليلات والاستنتاجات إلى الواجهة من جديد.
من هو الطرف الذي سهّل لعناصر فتح الإسلام التسلل إلى لبنان وبناء شبكة خلايا نام بعضها وتمّ إيقاظ بعضها الآخر؟ ومن هو الطرف الذي حضن ورعى وحمى عناصر فتح الإسلام قبل أن تندلع المعارك في نهر البارد؟
من أين لفتح الإسلام هذا الكم من المال والسلاح والعتاد. ومن الذي كان يوفر لها المساعدة والغطاء المادي والأمني والسياسي؟
إذا لم تكن لفتح الإسلام علاقة بسوريا، فكيف يمكن تبرير ارتكاب التنظيم لجريمة تفجير باصيْ عين علق، واغتيال الوزير بيار الجميل، الأمر الذي كشفت عنه التحقيقات. بل تبيّن أن البطريرك مارنصرالله بطرس صفير كان على رأس لائحة الاغتيالات المقبلة. فهل من المصادفة أن تتقاطع أجندة تنظيم القاعدة بأجندة النظام السوري؟!
أين كانت الأجهزة الأمنية -مخابرات الجيش المقربة من المعارضة وفرع المعلومات الموالية للموالاة- حين كان شاكر العبسي وتنظيمه متمركزاً في مخيم برج البراجنة الذي يعجّ بمخبري الأجهزة وكتبة التقارير، وكيف تغض هذه الأجهزة الطرف عن انتقال أفراد تنظيم مجهول الهوية والانتماء والخلفية من مخيم تحت عين الدولة وفي متناول يدها إلى آخر بعيد عنها ولا سلطة لها عليه؟
العثور على إجابات لهذه الأسئلة وغيرها الكثير لايندرج في سياق الترف الفكري أو إضاعة الوقت. لأن التغاضي عن كشف ملابسات ماحصل، يفسح في المجال أمام تكراره بواجهات أخرى. فإذا كان الثمن حالياً اعتقال بعض النافذين، فإن الثمن في حال التغافل سيكون مئات جديدة من شهداء الجيش والمدنيين.
إن الأجهزة الأمنية مُطالبة اليوم بتجاوز "سرية التحقيقات" وإطلاع الرأي العام اللبناني على الأسباب التي دفعت بتنظيم محترف أن يضيع بوصلة طريقه ويستبدل تحرير العراق من الاحتلال الأميركي بإمارة إسلامية في شمال لبنان.
تنظيم القاعدة في لبنان لم يعد وهماً. هو حقيقة دعمتها مشاهد عشرات الجثث التي سُحبت من أنقاض نهر البارد. فانتقلت إلى بارئها من مكان يبعد آلاف الكيلومترات عن المكان الذي ابتهلت إلى الله أن تكون فيه، في الفلوجة أو الأنبار أو بغداد، أو ربما في جبال تورا بورا.
شكرا على هذا الموضوع الشيق
هناك الكثير الكثير من الأسئلة ولكن هل سيجيبون عنها؟؟
انا برأيي ان لن نتوصل الى الأجوبة الا بعد سنين لأنها قضية متورط فيها الكثير ونحن نعرف ان الوضع في لبنان ــ على كف عفريت ــ فلذلك اظن لن هذه القضية لن تكشف اسرارها الا بعد زمن