تقرير لسكان العالم عام 1997 فيما يخص الزواجالمبكر نجد ان اكثر من 585000 امرأة يلقين حتفهن كل عام بسبب الزواج المبكرومضاعفات الحمل التي يحدث معظمها في البلدان النامية اضافة الى النزف والالتهابالذي قد يحدث بعد الوضع وعسر المخاض والألم الشديد لساعات طويلة الذي لايطاق بسببعدم اكتمال حوض الأم كفاية.
فالزواج المبكر هو سمة منسمات مجتمعنا العربي وهو مرتبط بمرحلة اجتماعية واقتصادية وبجملة من الظروفوالعادات والتقاليد. هذا ويُعزى الزواج المبكر لعدة اسباب: الدين الذي يحث علىالزواج معتبرا الزواج نصف الدين. انخفاض مستوى التعليموالجهل والأمية وعدم وعي الاهل بمخاطر الزواج المبكر. العامل الاقتصادي، وذلكلانجاب عدد كبير من الاولاد ليعملوا بالارض لاسيما في الريف وللتخلص من مصاريفالاولاد (لاسيما الاناث) مبكرا وخوفا عليهن من العنوسة والانحراف كل هذه الاسبابشجعت انتشار ظاهرة الزواج المبكر على الرغم من وجود مادة /16/ في قانون الاحوالالشخصية تنص على انه لايسمح بزواج الفتاة قبل اتمام سن /17/ سنة والشاب قبل اتمامسن /18/ سنة من عمره، إلا انه هناك خروقات واستثناءات لهذه المادة بمادة اخرى اجازتللقاضي امكانية زواج الشاب عند بلوغه سن /15/ سنة والفتاة عند اتمام سن /13/ سنة.
أما لو أردنا ان نعرف ما هيالمخاطر الناجمة عن الزواج المبكر فهي كثيرة: إن الأم التي مازالت في طور المراهقةقد تتعرض للوفاة بسبب الحمل الناجم عن زواج مبكر هذا وقد تتعرض للاجهاض ووفاةالأجنة. فالمرأة في سن المراهقة ليست مهيأة للحمل والولادة نفسيا وجسديا. فالحمليجهد جسم الأم ويجعله عرضة للتعب والارهاق وفقر الدم فكيف اذا كان هذا الجسم لميكتمل نموه بعد ولم يأخذ أبعاده اضافة الى ذلك فإن كثرة الولادات تجعل المرأة قريبةمن مرحلة الشيخوخة في سن مبكرة والمولود لن تكون بنيته سليمة وقوية وسيتعرض لاعاقاتفي حياته بسبب عدم اكتمال نموه الطبيعي في رحم أمه.
يمكن اعتبار ما سبق ذكره منالمخاطر الصحية للأم والجنين أما المخاطر الاجتماعية فإنها تتجلى في زيادة عددأفراد الاسرة التي ترهق الأب والأم في المجالات كلها سواء في عملية التربيةوالتنشئة أو في تلبية احتياجات الاطفال المادية والضرورية وبالتالي يشكلون عبئا علىالمجتمع من حيث تأمين الخدمات الصحية والاجتماعية والاقتصادية. فالفتاة التي تتزوجباكرا تمتد لديها فترة الخصوبة فترة طويلة وتكون معرضة لانجاب اطفال اكثر وهذا يؤديالى دفع المرأة لتحمل اعباء كثيرة قبل نموها الجسدي والعقلي.
ولاننسى ان الزواج المبكرفي اغلب الحالات يؤدي الى الطلاق ، وذلك بسبب عدم معرفة الزوجة كيفية التعامل معالزوج وعدم معرفتها عن حاجات الاطفال والعناية بهم، وهذه الحالات الفاشلة تؤدي الىتفكك الاسرة وضياعها. واذا اعتبرنا ان الاسرة هي لبنة المجتمع الاولى والاساسيةفبالتالي نجد ان المجتمع قد تفكك ايضا وكلنا يعلم ماذا يعني تفكك المجتمع؟؟
لابد اذاً من وقفة امام هذهالظاهرة (الزواج المبكر) ودراستها مليا والمبادرة لوضع الاسس والضوابط وذلك بتعديلبعض المواد القانونية المتعلقة بالزواج ووضع الضوابط اللازمة لها اضافة الى نشرالوعي والمعرفة والعلم ومكافحة الجهل بشتى الوسائل الاعلامية والتربوية وتنويرالاهل بمخاطر الزواج المبكر وان الارتباط الزوجي يجب ان يقوم على تفاهم وانسجام بينالزوجين في المجالات كلها ولاسيما الاجتماعية منها.
كما يجب لفت نظر الاهل بأنقرار الزواج المبكر لايعد حصنا منيعا من الانحراف في حال كان المناخ ملائماللانحراف بل يجب تعليم الاولاد وتثقيفهم لسن ما بعد المراهقة وعدم تسريبهم من مرحلةالتعليم الاساسي.