البُعد الفكري..
يصعب علينا ان نفرق بين البعد الفكري والبعد العلمي.. فكلاهما كلية شاملة فكما ان العلم يبحث في القوانين الشاملة ويسعى الى اكتشاف الكل في الأقسام والتعددات , كذلك يبحث الفكر في الكل... فما يراه الانسان من تعددات وكثرة , ليس الا حقيقة واحدة.. وهكذا.. أتساءل : كيف استطيع رؤية الوان الشمس مالم تنعكس على الكرة الأرضية وتتشتت في فضائها ؟ فالنور لايكشف عن الوانه إلا في انعكاس تعدد الوانه, ليكون التعدد في النهاية . نورا واحدا.. والحياة لاتكشف عن ذاتها إلا في التعدد والكثرة . ولما كان كل ماهو موجود ينبض بالحياة , كانت هذه الحياة خلفية الكل.. وجوهرة أيضا ...
وكيف استطيع ان افكر في الوجود.. مهما بدت لي ظاهراته. إلا ككل..؟ وكيف استطيع أن أفكر إلا ككل..؟
هكذا تتجلى الحياة, والنور , والفكر كله في الشمولية والعالمية.. وكل عملية تجريد عقلية تقودني الى الكلية المطلقة , انطلاقا من نسبة ظاهرية , او من تعارضات اوثنائيات , او تناقضات لاتوجد بمعزل عن الاخرى . واذا ما اخذنا مفهوم التجريد بعين الإعتبار , أدركنا بأنه يؤدي بنا الى الشمول والعالمية(( اود التنويه على نقطة.. لمن يريد المعرفة اكثر حول مفهوم الشمولية والعالمية ,, انصحكم بقراء كتاب بعنوان .. النظام السياسي في الاسلام تأليف د-سعود آل سعود.. د-سليمان العيد وآخرون...من ص 18الى ص 24)) ولو تساءلنا عن حقيقة البياض والصفرة والحمرة...الخ, لوجدناها تجريدات مطلقة , هي انعكاسات النور المتعددة, في وحدة قائمة بذاتها. وان انا تحدثت عن الثلج . تساءلت : كيف استطيع اثباته مالم أقل انه أبيض ؟ واذا أضفنا الى هذه الحيرة مسألة البياض ذاتها لوجدنا اننا لا نتحدث إلا في المطلق . ولاشك ان قول بيرغسون.. بأننا نحيا في المطلق صحيح الى حد بعيد..
محبتكم \\ LONAS