كثرة العزاب الوافدين يرفع مبيعات المطاعم
رمضان الامارات.. كثير من العبادة والتسوق ايضا
مثل باقي الدول العربية لا يمثل قدوم شهر رمضان المبارك فقط تنمية الجوانب الروحية والتقرب من الله عز وجل عبر الصلاة والصيام والتوقف عن المعاصي وانما يمثل الشهر الفضيل للكثيرين سواء من ابناء الدولة او المقيمين فيها مناسبة مهمة جدا للانفاق وهو بالمقابل ووفقا لنفس المفهوم يعتبر لدى المحلات التجارية فرصة تاريخية لمزيد من المبيعات. ولأنه كذلك فان المحلات التجارية تستعد لاستقبال رمضان قبل حلوله بفترة بل ان امارة الشارقة مثلا باتت تقيم مهرجانا تجاريا تحت اسم رمضان الشارقة تشارك فيه العديد من المحلات والمراكز التجارية بتقديم عروض ترويجية وخصومات على البضائع المختلفة احتفالا بالشهر الكريم، كما تتبارى بقية المراكز التجارية في مختلف انحاء الدولة في جذب الزبائن من الصائمين والقائمين للشراء باطلاق عروض ترويجية تسيل اللعاب بداية من الخصومات الكبيرة ونهاية بالجوائز المذهلة من عينة السيارة والشقة وربما العروسة ايضا فضلا عن كوبونات التسوق المجاني وهي كلها عروض تجذب الزبائن المساكين الباحثين عن تعبئة براداتهم استعدادا للشهر الكريم رغم انها متوافرة معظم ايام السنة تقريبا بمسميات واشكال اخرى.
وقدر مصدر في غرفة تجارة دبي مبيعات المراكز التجارية والسوبر ماركت والفنادق ومحال الحلويات وغيرها من الجهات التي تنتعش في رمضان عبر المبيعات المباشرة او استضافة حفلات الافطار او الافطار العادي دون حفلات بما لا يقل عن ثلاثة او اربعة مليارات دولار (11 الى 14.7 مليار درهم)، ورغم عدم وجود احصائيات دقيقة ورسمية عن الموضوع الا ان قياس الارتفاع في مستوى المبيعات خلال رمضان واقبال الجمهور على الصرف يجعل الرقم مقبولا.
كذلك يعتبر وجود اعداد هائلة من العاملين في الامارات المختلفة دون اسرهم فرصة جيدة لتنشيط مبيعات المطاعم حيث يمكن لهؤلاء العزاب مؤقتا تناول أي طعام في الايام العادية توفيرا للنفقات او كسلا اما في رمضان فلا احد مستعد لهذه التضحية كما يقول احمد علي (محامي) حيث لا يعقل ان يكون الانسان وحيدا في رمضان وصائما ويتحمل مشاكل العمل والوحدة والزحام ثم يضغط على نفسه ايضا عند الافطار ويأكل أي حاجة.
كذلك يعتبر حاتم حسين (محامي) ان ظروف رمضان لا تسمح للفرد بان يفرط في مسألة الطعام الجيد لان الصيام طوال اليوم مجهد اضافة الى اننا نتناول وجبة واحدة فقط ما يجعل من غير الممكن التنازل عن تناولها جيدة.
مير رمضان
اما اصحاب العائلات من مقيمين ومواطنين فهم غالبا من رواد محلات السوبر ماركت حيث يشترون ما يعرف في الامارات هنا باسم مير رمضان والتي تضم بالنسبة للمواطنين التمر، والقهوة، والدقيق، والقمح الذي يدخل في صناعة اغلب الأطباق الرمضانية، والأرز الذي كان يستورد من الهند وباكستان، واللبن الزبادي واللبن الحامض ليتم تناوله مع الخبز أو الأرز أو التمر عند الإفطار أو السحور، وهذا هو الجانب التراثي في الموضوع ويضاف اليه الجانب الحديث والذي يضم اللحوم والدجاج والاسماك والمكسرات وغيرها مما لذ وطاب وكلها تكلف رب الاسرة مصاريف هائلة مثلما يقول عيسي محمد (موظف مواطن) لا تقل في الاسر المتوسطة عن خمسة الى عشرة الاف درهم خصوصا ان الكثير من الاسر تحب عمل الخير في هذا الشهر ومن ثم تسعى الى اطعام الفقراء الامر الذي يعني مضاعفة الكميات الاعتيادية التي تستهلكها الاسرة في الايام الاخرى.
اسعار رمضانية جدا
والمثير في رمضان هذا العام ان الكثير من التجار واكبوا موجة الزيادات الكبيرة في اسعار كل السلع والخدمات التي شهدتها الدولة في الفترة الاخيرة وذلك بفرض زيادات غير مبررة على اسعار الياميش والخضروات والفواكه خصوصا في العاصمة ابو ظبي حيث ارتفعت اسعار الكثير من المنتجات دون سبب ظاهر وبمعدل يصل الى الضعف في بعض الاحيان والمنتجات ما دفع المستهلكين للشكوى والاتصال بالصحف المحلية لتنشر استغاثات الى المسؤولين في الدولة وهو ما حدث بالفعل واثمر قرارا صدر اليوم خلال اجتماع ضم مسؤولين من وزارة الإقتصاد و دائرة البلديات والزراعة بأبوظبي ودائرة التخطيط والإقتصاد بتشكيل لجنة دائمة لمراقبة الأسعار بأسواق إمارة أبوظبي تضم ممثلين عن الجهات الثلاث وإتخاذ دائرة البلديات والزراعة بالإجراءات اللازمة نحو السماح للشاحنات المحملة بمنتجات المزارع بالبيع مباشرة للجمهور.
وطلب المجتمعون خلال الإجتماع الذي خصص لمعالجة إرتفاع الأسعار في أسواق أبوظبي من دائرة البلديات الزراعة بالتحقق من الممارسات الإحتكارية التي تؤدي إلى إرتفاع الأسعار ومحاسبة الموردين الذين يثبت لدى الدائرة تسببهم في هذه الإرتفاعات و قيام دائرة التخطيط والإقتصاد بالتعميم على المحلات بالإلتزام بعرض أسعار السلع وإعطاء فاتورة المستهلك.