لماذا شرع الاسلام الطلاق ؟
ليس كل طلاق محموداً في الإسلام , فمن الطلاق ما يكرهه بل يحرمه , لما فيه من هدم الأسرة التي يحرص الإسلام على بنائها وتكوينها . ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أبو داود : « أبغض الحلال إلى الله الطلاق » .
إنما الطلاق الذي شرعه الإسلام هو أشبه ما يكون بالعملية الجراحية المؤلمة , التي يتحمل الإنسان العاقل فيها آلام جرحه , بل بتر عضو منه , حفاظا على بقية الجسد , ودفعا لضرر أكبر .
فإذا استحكم النفور بين الزوجين , ولم تنجح كل وسائل الإصلاح ومحاولات المصلحين في التوفيق بينهما , فإن الطلاق - في هذه الحالة - هو الدواء المر , الذي لا دواء غيره . ولهذا قيل : إن لم يكن وفاق ففراق , وقال القرآن الكريم : ( وان يتفرقا يغن الله كلاً من سعته ) . وما شرعه الإسلام هنا هو الذي يفرضه العقل والحكمة والمصلحة , فإن من أبعد الأمور عن النطق والفطرة , أن تفرض بقوة القانون شركة مؤبدة على شريكين , لا يرتاح أحدهما للآخر ولا يثق به .
إن فرض هذه الحياة بسلطان القانون عقوبة قاسية , لا يستحقها الإنسان إلا بجريمة كبيرة , إنها شر من السجن المؤبد , بل هي الجحيم الذي لا يطاق .
وقديما قال أحد الحكماء : « إن من أعظم البلايا معاشرة من لا يوافقك ولا يفارقك » .