الحب زمن الانترنت


العودة   منتديات ليالي لبنان > أقسام المنتدى العامة > المنتدى العام

الحب زمن الانترنت

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-08-2006, 01:22 AM   رقم المشاركة : 1
rayan_love
{عضو نشيط}
 
الصورة الرمزية rayan_love






rayan_love غير متواجد حالياً

rayan_love will become famous soon enough


افتراضي الحب زمن الانترنت

الحب زمن الانترنت
اعترفت أنني نظرت في عنوان هذه المقالة إلى عنوان رواية الكاتب الشهير غارسيا ماركيز «الحب في زمن الكوليرا» وهي رواية بديعة تصوغ علاقة حب نادرة انطوى فيها العاشق على حبه سنوات طالت وطالت الى ان اصبحت عقودا متتابعة، ولم يتخل عن حبه لحبيبته التي لم تفارقه صورتها، وظل ينتظرها رغم زواجها الذي دام طويلا،


وكافأه القدر على انتظاره فمات زوجها بعد أن أصبح كهلا، وبعد أن أصبحت عجوزا غير شمطاء، فعين العاشق لا ترى الا الجمال في وجه الحبيبة التي لا تغير الأعوام جمال ملامحها التي تبقى كما هي في عينى العاشق. ويلتقي العاشقان في نهاية رواية غارسيا ماركيز، كهلان جميلان، يبحران في سفينة، لا يفارقانها بسبب انتشار الكوليرا ويظلان في سفينتهما التي تمضي جيئة وذهابا في النهر الذي بدا خارجا على قواعد الزمن بمرور الأيام والأشهر.


وكنت أشعر بالحنو على هذين العاشقين في سفينتهما التي انعزلا فيها عن العالم، وأمضيا وقتهما فيها يستعيدان كل الذكريات البعيدة، ويأخذان من الزمن ماسبق أن سرقه منهما الزمن، فالحب في زمن الكوليرا الذي هو زمن الموت لابد أن يتحدى الموت،



وان ينتزع بعرامته الحياة حتى لمن تغرب عنه شمس الحياة. ولذلك كان لمفهوم الزمن في الرواية أكثر من بعد وأكثر من دلالة ولا تزال دلالة الامتداد الطويل هي الدلالة التي ترد دائما على خاطري كلما تأملت تسارع الايقاع في زمن عصر مابعد الصناعة الذي نعيش فيه، الزمن الذي قلبت ثورة الاتصالات فيه معاني المكان والزمان والمسافة رأسا على عقب، وحطمت الكثير من حواجز الزمان والمسافة التي كانت تفصل بين ابناء الكرة الأرضية.


ولذلك كنت سعيدا عندما قرأت قصيدة الشاعر نزار القباني عن الحب في زمن «الفاكس» وقلت لنفسي بعد أن قرأت هذه القصيدة التي هي رسائل «الفاكس» بين المحبين انها مرحلة اخرى جديدة، أو تعبير جديد عن حساسية جديدة، حساسية تمثل تسارع ايقاع العصر، وتصوغه رمزيا في دائرة الحب، حيث لم يعد الحب يخضع للترتيب والحسبان كما في عالم أحمد شوقي نظرة فابتسامة، فسلام فكلام، فموعد فلقاء ولم يعد الحب يخضع لسرعة الايقاع التي تختزله في قصيدة صلاح عبدالصبور الحب في هذا الزمان خصوصا بعد ان دخلنا إلى عصر الفاكس الذي غير معنى الرسائل الغرامية وحل محل الحمام الزاجل أو خطابات التراسل السرية بين
المحبين.


ولكن سرعان ما أصبح «فاكس» الغرام الذي تحدث عنه نزار قباني قديما، فقد جاءت أواخر القرن العشرين بالحب بواسطة الـ E.Mail أو البريد الالكتروني عبر جهاز الكمبيوتر، وهناك فيلم جميل في السينما الأمريكية عن قصة حب ظلت تتنامى بواسطة مخاطبات البريد الالكتروني على شاشة الكمبيوتر، قصة حب لم تعرف النظرة أو الابتسامة أو حتى الكلام أو اللقاء،


وانما عرفت الكتابة المقروءة على الشاشة الصغيرة لجهاز الكمبيوتر الذي صغر الى أن أصبح من الممكن احتضانه في السرير بدل خطابات المحبين التقليدية، ومثل كل قصص الحب التي تنتهي نهاية سعيدة، كي يعيش الحبيبان في «التبات والهناء ويخلفان صبيان وبنات»، يتفق حبيبا البريد الالكتروني على اللقاء الجميل الذي هو نهاية سعي العاشقين.


هذا هو الحب في زماننا، زمن الانترنت الذي يختزل المسافة بين القارات، ولا يعد الزمن التفاتا في علاقته بالمسافة، خصوصا بعد أن أصبح من الممكن أن يجلس شاب في غرفته بمدينة القاهرة أو دبي أو نيويورك أو لندن أو باريس أو غيرها من بلدان العالم، ويدق على أزرار جهازه مايفتح له أبواب الانترنت، باحثا عن موقع للمحادثة
تشيت شات أو موقع للحوار، ويلتقى بأمثاله أو مثيلاته على امتداد الدنيا العريضة الواسعة، ويقيم مع من يشاء حوارا يصل الصورة المكتوبة بالصوت المسموع، ويبدأ الحب العصري في التولد بين فتاة في اسبانيا وفتى في لندن، وقد تكون واسطة اللقاء صديقة انترنت تقيم في احدى مدن الولايات المتحدة.


والحق انني لا أحلم، ولا أتحدث عن خيال، بل أتحدث عن واقع، وعن أحداث حقيقية، أنا شخصيا باركت قصة حب كان طرفها الأول فتاة مصرية تدرس للدكتوراه في المسرح الاسباني في مدينة مدريد، وكان من بين صديقاتها على الانترنت صديقة أميركية تقيم على بعد آلاف الاميال، قدمت الفتاة المصرية الى صديق مصري عرفته بواسطة الانترنت يقم في لندن،


وتم التعارف بواسطة الانترنت، فتعرفت المصرية المقيمة في مدريد على المصري المقيم في لندن، ولم تكن هناك نظرة أو ابتسامة، وانما كان هناك حوارات عقلية جادة حول كل شئ، حوارات انتهت الى تعمق المعرفة ومن تعمق المعرفة الى بداية الشعور الوليد بالحب، فتأكدت رغبة اللقاء الذي وقع في مدينة القاهرة متوجا بالاتفاق المتبادل على الزواج، خصوصا بعد ان اكتشف الطرفان - على شاشة الكمبيوتر بالسماعة
الملحقة بالجهاز ان الكثير الذي يربطهما يدفعهما الى الاقتران، وتم الاقتران السعيد بعد ان وافق والد الفتاة ووالدة الفتاة،


واخذت الفتاة تستعد للانتقال الى من أصبح زوجها في لندن، كي تعيش معه الى ان يعودا الى القاهرة وبعد ان يفرغ من عمله في لندن. ولا تزال الفتاة الى اليوم تغلق غرفتها بالساعات لتخلو الى جهاز الكمبيوتر، وتواصل حديثها مع حبيبها الذي أصبح زوجها على شاشة الجهاز الذي اسهم في تغيير معاني الزمان والمكان والمسافة، بل أسهم في تغيير كيفية الحب وأشكاله.


أين ذهب الترتيب والحسبان الذي كان في عصر شوقي؟ حلت محله سرعة الايقاع التي انتجت فاكس الغرام قياسا على تاكسي الغرام الشهير الذي غنى له محمودعبد العزيز في سنوات صبانا التي اصبحت بعيدة. وواكب فاكس الغرام جهاز الموبايل أو المحمول الذي صار واسطة جديدة بين المحبين، يتبادلون على شاشته الصغيرة الرسائل التي تحمل الأشواق أو المواعيد التي تحمل وعود اللقاء، أو يتبادلون في سماعته الكلمات والأشواق التي تذكرني بأغنية عبدالحليم حافظ التي تأخذ شكل رسالة حب حفظها ابناء جيلي قبل ان يأتي زمن الفاكس أو المحمول لا أعرف هل من حسن أو
من سوء حظنا اننا أحببنا على طريقة عبدالحليم حافظ، وتزوجنا على طريقته أيضا،


فالمهم اننا سعدنا بحبنا وزواجنا، حتى لو كنا لا نخفي دهشتنا من جيل هذا الزمان، ومن غراميات المحمول أو فاكس الغرام الذي سرعان ماانقلب الى الانترنت الهوى عابر القارات والاقطار والمحيطات، مقرب البعيد، نافي حواجز اللغات والجنسيات في علاقات الحب العصري التي لم نعرف مثلها في زماننا، وعرفها أولادنا في زمانهم الذي سبقونا اليه، وتفوقوا علينا فيه، زمن الانترنت.


منقووووووووووول








من مواضيع العضو :
  رد مع اقتباس
قديم 11-28-2006, 10:36 PM   رقم المشاركة : 8
hani70
{::عضو نشيط::}
 
الصورة الرمزية hani70






hani70 غير متواجد حالياً

hani70 will become famous soon enough


افتراضي

سلمت يداك على هذا النقل الجميل ... تحياتي الخالصة لك ...




من مواضيع العضو :
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



forum xml threads xml RSS
الساعة الآن 05:01 AM.


Powered by vBulletin V3.7.2. Copyright ©2000 - 2009

Search Engine Optimization by vBSEO 3.2.0