في أحد السنون القديمة يحكى أنا هناك سوقا أدبيا
يتجمع فيه العرب عن بكرة أبيهم يترزقون بما لديهم من نثر ذهني شدتني ماهية هذا السوق
وخاصة أنه تم فتح فرع خاص في بوابة عظيمة تدعى ليالي لبنان فذهبت لأتسكع
بين زواياه فإذا بفتى شهم يسكنه الوقار والحزم يقال له الكوسوفي له مكانة عظيمة
في هذا السوق كما فهمت .
تقربت منه لأعرف ما لديه فقد سمعت أنه عاشق ولهان تظلله سحابة من الشوق والحب
زهوره:: أووه ماي غاد كيف حالك يا أخي شو أخبارك
الكوسوفي::ويحك يا فتاة ما ذا تقولين ومن انتي وكيف تعرفينني
زهوره::أستميحك عذرا يا أخا العرب على خفة دمي فأنا زهورة ابنة أحد أمراء العصر الحديث
من بلاد الشام أولم تسمع ما قيل فيك
((تبسم الثغر عن أوصافكم فغدا من طيب ذكركم نثرا فأحيانا ))
سمعت الكثير عنك فدنوت لأعرفك عن كثب لكن أخبرني مالي أراك قابعا وكأن على
رأسك طير
الكوسوفي::من عاشقين تواعدا وتراسلا ليلا إذا نجم الثريا حلف باتا بأنعم ليلة
حتى والذها حتى إذا وضح الصباح تفرقا
ففهمت أنه فارق خل عزيز عليه فتركته في شوقه وهيامه وواصلت تحركي في ربوع هذا السوق فرأيت فتاة واقفة بجانب دكان للأقمشة تكاسر البائع على ثوب تريده
فاستوقفت فتى حلو المظهر يقال له ((صاحب العيون المثيرة)) سائلة إياه
عن تلك الفتاة فأجابني إنها سيدة السوق صاحبة أجمل مواضيع مجنونة بالشعر
ولا أخدع نفسي إن قلت أنها مجنونة به بالفعل تدعى ((ابنة الورد))
سيدة الشعر والكلام الجميل
زهورة::هل لهذه الدرجة مهووسة بالشعر؟؟
صاحب العيون المثيرة ::أجل بل أكثر
فتركته شاكرة إياه مكملة طريقي بين صفوف حوانيت المجوهرات و الأقمشة الحريرية
شدني عند زاوية مظلمة وسط مجموعة من الفتيات الرائعة صبية جميلة
ساحرة المبسم تهذي لهم بتمتمات عرفت أنها شعر ذهبت لأسمع كلماتها الذهبية
زهوره::مرحبا أتمنى أن تكوني بخير من أنتي يا صاحبة الوجه الجميل
الفتاة::يا مرحبا أنا ((قلب الماس))يا أخت العرب شاعرة من هذا العصر
وأقص قصص الزمان الأولي
زهوره::والله والنعم
قلب الماس::تعالي واجلسي معنا لأحكي لك عن جرائم الإنسان في هذا الزمان
زهوره::سامحيني لضيق وقتي ولكن سأسمعك لبرهة
وبدأت قلب الماس تروي وحشية هذا الزمان وكيف يدفن المقتول بالبرميل والإسمنت
تركتها وقلبي يعتصر ألما لما صار عليه الزمان
ومع اعتلاء قرص الشمس وتوسطه بالسماء انتابني الصداع وشعرت بالجوع
فتلفت يمنة ويسرة على أن أجد ما يسد رمقي وبالفعل رأيت
على مقربة مني تنورا عرفت أنه دكان لبيع الخبز يجلس على طرفه فتاتان
تشبهان البدر توجهت إليهما وسألتهما
زهوره::من أنتما
الفتاتان::سيري و إلعبي ماذا تريدين
زهوره::اعذراني لاأريد منكما سوى كسرة خبز لأسد رمقي
الفتاتان ::نحن لا نعطي الخبز ببلاش هاتي نقودك ومن أسلوبهم أيقنت أنهم
فراشة وتاجرة السعادة
فتاتان عن خمسون رجلا
أخذت الخبز وأعطيتهم النقود خيفة أن يقلبوا السوق فوق رأسي ((وينتفاني))
