أنا بلا أصدقاء
بلا رغبة لشيءٍ ما
بلا أم منذُ زمن
اعرف لا احد يهمهُ الأمر
لا احد يستند إلى ظلٍ وينصتُ إلى البعيد
لا احد يصلي في الغسق
لا احد ينام وهو يحتضن حبيبته
لا احد يرى الغاب من ثقب ابره
لا احد يسأل عن خنجره الثمين
عن وترٍ في الغيب
عن رائحةٍ تقترب لذئبٍ خائب
عن التفاتةٍ مباغتةٍ لأفقٍ الراعي المبتعد
أنا بلا أصدقاء
بلا غرامٍ أحرثهُ في الصيف
بلا جدارٍ كفيف أقوده في الزحام
من قريةٍ في الجبل أتيت
يراها القادمون من الجنوب
العابرون من الشرق بـ ميلان
أرها أنا من كل الجهات
أراها تحت المطر
أرى الزهر مندهشاً
الطائر وهو يحلم
أراها في الليل تنتبذ
النباح وهو يقفز
أرى أشياء لا تخصكم
أنا هناك بعد العاصفة
كمن يصحو في مكانٍ آخر
كمن يسير في ليلٍ بعيد
كمن يستيقظ مع المراكب ولا يذهب للصيد
آنا هناك في الجزء الممتلئ
في النصف المفقود من الزفرةِ الأولى
دعوني أوضح
أتذكر كل ما جرى
من منكم بلا حكاية ؟
من منكم بلا ماضي
من يرى نملةً لا تعمل فهو كفيف
من يراني بلا حكمة فهو محق
تعالوا أدلكم
نتهادى كالعميان في هذا الحيز المتبقي
تعالوا نقترب من الحافة
نلقي نظرةً على فيالق الرياح المدججة
نتعلم كيف نموت
كيف نعود إلى ركنٍ في الغيب
نهشُ عزلتنا الشهباء
أنا هناك قطرةً تتأمل السقوط
ظلُ حائرُ في نجد
أنصت لنوايا العشب
لقامة الليل الرهيفة
لمصائر بأقدامٍ ذهبية
لدبيب الغيب في الدروب
كل شيء منصت
اللوامع الناعسة تُغري
وأنا لا أتقن التسلق
ماذا يمكنُ لغبيٍ أن يعمل
في هذا الليل المتأخر
لماذا لا أحاول الكتابة ؟
فهي لا تحتاجُ إلى سلالم
حرفةُ مناسبة لعاطلٍ مزمن
بهذا المنطق ا لعبيط
سحبتُ ورقاً من ظرفٍ أمامي
القلمُ يشبهُ الجندي
قلبت الأمر
عن ماذا اكتب
قبل السطر الأخير
وعلى مرأى من الليل
أدركت كم تبدو الفكرة رخوة
إذاً الشعرُ نافذة الغياب
وجدار المضطر
قفزة مباغتة فقط
صرتُ منهكاً
انظرُ إلى القلم بإشفاق
وألقيت بالورق
ها أنا أحملق في السقف
لا أزال مكابراً رغم كل شيء