مقال في الصميم : زوبعة العرب في فنجان البحرين !!
علاء الزيدي
غريبة جدا ً زوبعة الريح هذه الذي يثيرها كتـّاب وسياسيون عرب حول تصريحات بعض المتحدثين الإيرانيين بشأن مملكة البحرين. وسبب الغرابة والاستغراب أن هؤلاء المتحدثين ليسوا مسؤولين رسميين في الدولة الإيرانية. هذا أولا ً، وثانيا ً إن هناك عشرات التصريحات التي صدرت وتصدر ومئات الكتابات التي نشرت وتنشر في العالم العربي، والتي تنال من انتماء وهوية وميول أهل البحرين الأصليين وأغلبيتهم السكانية وتقف إلى جانب الحكم القائم في المنامة في جميع إجراءاته، ومنها قمع الأصوات الحرة، وسجن النخب الفكرية والثقافية منها واتهامها بالعمالة ومحاولة قلب نظام الحكم، وفتح أبواب التجنيس للأجانب لاجل التوازن السكاني والطائفي في البلاد، لكننا لم نشهد عشر هذه الحمية التي نراها اليوم، كما لم نسمع مثل هذا الضجيج عندما اتهم الرئيس المصري حسني مبارك ملايين الشيعة في العالم بالولاء لإيران دون أي دليل أو أية بينة.
زوبعة العرب في فنجان البحرين أكثر من مستغربة. فالبحرين تعيش أزمة هوية وانتماء بالفعل ذلك لأن هناك من يبدو مصرا على تقسيم شعب البلاد إلى " بحرانيين " هم الأغلبية الساحقة و " بحرينيين " هم الأقلية المستوردة، ثم وضع كل مقدرات الجزيرة الصغيرة بيد الأجانب الوافدين ويحرم المواطنين الأصلاء حتى من إمكانية الحصول على رغيف خبز كريم. وإذا كانت الحكومة – أية حكومة – غير واثقة من انتماء بلدها وهوية شعبه وحقوقه واستحقاقاته وسيادته ووحدة نسيجه الديمغرافي، فمن غير المعقول مطالبة مواطني الدول الاخرى وكتـّابها وسياسييها غير المسؤولين باحترام هذه المفردات والأمور.
هل سمع هؤلاء الندّابون أن أبناء الأغلبية البحرانية يعملون منظفين وكناسين في المطارات رغم حمل معظمهم لأعلى الشهادات، بينما يسيطر الأجانب الوافدون على معظم الوظائف الحكومية والخاصة وتمنحهم الحكومة الإمتيازات والعقارات لهم ولأبنائهم؟
هل سأل أحد من هؤلاء الصوتيين نفسه لماذا اعتقلت حكومة البحرين الوجيه المعروف المشيمع واتهمته بمحاولة قلب نظام الحكم رغم اعتداله وفكره السديد؟
الحقيقة أن هذه الزوبعة والضجة الصوتية أكثر من مستغربة. إذ وكما قال الزعيم الليبي معمر القذافي في أحد مؤتمرات القمة العربية، فإن 95 بالمائة من سكان الخليج هم من الإيرانيين. كما إن البحرين ليست وحدها التي تبدو اللكنة الإيرانية واضحة على لهجة معظم سكانها، بل إن هناك أيضا ً دولة قطر، التي يتحدث سكانها بلكنة إيرانية، واضحة.
وأزيدكم من الشعر بيتا ً لعله لن يكون الأخير : إن المكان الوحيد الذي يقلب فيه الناس حرف الغين قافا ً وحرف القاف غينا ً هو منطقة شمال الخليج والتي تضم قطر والبحرين والكويت والأهواز وبعض مناطق جنوب العراق، جريا ً على الأسلوب المعتاد في اللغة الفارسية، ولعلنا مازلنا نذكر أن سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قائد الأمة العربية الجديد كان يسمي مدينة غزّة بـ " قزّة " أثناء مؤتمرالقمة الأخير في الدوحة.
كما إن قبيلة القواسم التي تحكم إمارة الشارقة (التي تعود إليها ملكية الجزر الثلاث المتنازع عليها في الخليج) هي من القبائل ذات الإمتداد في الساحل الشرقي للخليج، على العكس من العوائل الحاكمة الأخرى في الخليج والممتدة أصلا إلى صحراء نجد.
فتح ملف الإنتماء والهوية – إذن – قد لايكون في صالح من يصر على تصوير الحبة قبة، مع فائق التقدير!
منقووووووووووووووول
