بعد صراع طويل
و بكاء و عويل
مد و جزر
و كر و فر
آستسلم قلبي لقلمي
وافق أخيرا أن يُملي
فلم يشئ أن ينجِّس فمه
بكلمات ليست كالكلمات
بل و ليست من الكلمات !
لذى سأبحت في قواميس الخيس و الخيانة
عن إسم لها،
لكن أين سأجدها ؟
فليس لها حيز في مكتبة فؤادي
و لا في أرشيف حياتي
آه عرفت ...
سأجدها بين أحضان تلك التي
كانت تسمى حبيبتي،
قواميس واجهتها مزخرفة بكلمات الصدق و الوفاء
و في أغوارها أشباح صماء
تحيط بها غلال و كروم
و عوسج و نبق
صفحاتها جناح فراشة
و مدادها دخان ثنِّين
تعجبك منذ الرؤية الأولى
لكن ما إن تقلب الصفحة الأولى
حتى تحترق،
هي حبيبتي وحدها من تستطيع قراءة سطوره!
و الغوص في صفحاته
صفحات هذا القاموس الغريب؛
فآستغلت عظمي الطري
و قلبي الذي يتوهج بالحب و الهيام
لتصنع بهما دمية آدمية
لا تفارقها
لتكون كالظل تحت قدميها
دمعة تحت جفونها
و بسمة مرسومة على شفتيها
منديل أبدي يمسح آهاتها
و عقار سحري يداوي جراحها
كل هذا لم يكفها
لتذهب مع دمية أخرى من صنع يديها
لكن بعد أيام تعود و هي تبكي
فتطلب السماح ... و أسامحها
فتذهب مرات عديدة ... و أسامحها أيضا
إلى أن باعتني في سوق الدمى
فسارت أيامي كلها سهر و لوعة شجن
فغاب العقل و آضمحلَّ البدن
آستعمرت حصوني
و حكمت مملكتي
و جعلت من فؤادي ملعبها المفضل
لترضي شهوتها و مزاجها المبجَّل
فتحضر إليه وقتما شاءت
و تخرج منه متى شاءت
وكم من مرة خرجت منه
و أنيابها تقطر دما
عيناها جاحظتان في السماء
قهقهاتها تصدح لها الأرجاء
و أصابعها ترتجف وهي تحمل فؤادي
و هو ينبض
لتقدمه قربانا
لوحش أسمته الحب
فعن أي حب تتكلم؟
عن داك الذي سجن في سجون الخيس و الطمع
و كفن بنعش المادة
ثم دفن في مقبرة المصالح...
فأيْ قاتلتي
من أنتِ و من تكونين ؟
و من أي طينة أنت ؟
و في أي موطن ترعرعت ؟
و من أي ثدي رضعت ؟
فأمهاتكي أمهاتنا
و آبائكي آبائنا
فمن أين لك هذا ؟
آه عرفت ...
ربما أنت شخصية
من شخصيات أفلام الخيال العلمي
فإن كنت كدلك
فلا تلامي
و هنيئا لك لحوم البشر