الإنسان قد يولد مرة واحدة وقد يولد مرتين .. نعم يولد مرتين .
أما الميلاد الأول : فهو يوم يخرج من ظلمات رحم أمه إلى نور الدنيا .. وذلك ميلاد يشترك فيه كل الخلق. . المسلمون والكفار .. الأبرار والفجار . بل والحيوانات أيضا .
أما الميلاد الثاني فهو يوم يخرج من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة ، وهذا الميلاد خاص بمن وفقه الله من البشر لطريق الهداية ومسلك الاستقامة . وقد صور الله ــ عز وجل ــ هذا الميلاد بقوله (أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون)
إنه ميلاد لا يتقيد بعمر . .فقد تولد في أي عمر . . وهنيئا لك إن لم يسبق الموت ميلادك هذا .
ابن آدم :
ولدتك أمك يا ابن آدم باكيا * * * والناس حولك يضحكون سرورا
فاعمل لنفسك أن تكون إذا بكوا * * في يوم موتك ضاحكا مسرورا
إنه ميلاد ليس له سبب معين . . ولكنه شيء يهز نفسك هزا . . شيء يشعرك بأنك ما خلقت عبثا ولن تترك سدى ولا هملا .
نعم هو هزة . .فاستيقاظ من غفلة . . فمحاسبة للنفس . .فدمعة على الخد . . فسجود لله من ذلك العبد .
فثبات نسال الله الثبات حتى يدخلنا ربنا برحمته جنة عرضها كعرض الأرض والسموات. هذا الميلاد لا يولده أي إنسان إنما يولده بعد توفيق الله من أخذ بالأسباب وقد تأتيه الأسباب . قد يكون كافرا فيسلم . . وقد يكون مسلما مبتعدا عن الله فيعود إلى الله . . ويكون مستقيما فيجدد الميلاد .
اللهم أحفظنا . . اللهم إنا نسألك حسن الخاتمة
((منقول))