قال تعالى : { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}
تفسير استواء الله تعالى على عرشه بأنه علوه ـ تعالى ــ على عرشه على ما يليق بجلاله هو تفسير السلف الصالح . قال ابن جرير إمام المفسرين في تفسيره (( من معاني الاستواء العلو والإرتفاع كقول القائل : استوى فلان على سريره يعني علوه عليه . وقال في تفسير قوله تعالى { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} يقول جل ذكره : الرحمن على عرشه ارتفع وعلا) ولم ينقل عن السلف ما يخالفه .
ــ الاستواء في اللغة يستعمل على وجوه :
ــ الأول : أن يكون مطلقا غير مقيد فيكون معناه الكمال كقوله تعالى (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ َاسْتَوَى)
ــ الثاني : أن يكون مقرونا بالواو فيكون بمعنى التساوي كقولهم : استوى الماء والعتبة .
ــ الثالث : أن يكون مقرونا بإلى فيكون بمعنى القصد كقوله تعالى (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء)
ــ الرابع : أن يكون مقرونا بعلى فيكون بمعنى العلو والارتفاع كقوله تعالى { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} .
وذهب بعض السلف إلى أن الاستواء المقرون بإلى كالمقرون بعلى فيكون معناه الارتفاع والعلو . كما ذهب بعضهم الى أن الاستواء المقرون بعلي بمعني الصعود والاستقرار إذا كان مقرونا بعلي . وأما تفسيره بالجلوس فقد نقل ابن القيم في الصواعق عن خارجة بن مصعب في قوله تعالى (الرحمن على العرش استوى) وهل يكون الاستواء إلا الجلوس . وقال الامام مالك رحمه الله في الاستواء حين سئل كيف استوى ؟ قال : (الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة )
((نسأل الله السداد وحسن الأعمال))