إختاري
إني خيرتُكِ فاختاري
ما بينَ الموتِ على صدري..
أو فوقَ دفاترِ أشعاري
..
.. أو اللاحبَّ
فجُبنٌ ألا تختاري..
لا توجدُ منطقةٌ وسطى
ما بينَ الجنّةِ والنارِ..

إرمي أوراقكِ كاملًة
..
..
. إنفعلي. إنفجري
لا تقفي مث َ ل المسمارِ..
لا يمكنُ أن أبقى أبدًا
كالقشّةِ تحتَ الأمطارِ
إختاري قدرًا بين اثنينِ
وما أعنَفها أقداري..
مُرهقةٌ أنتِ
.. وخائفةٌ
وطويلٌ جدًا.. مشواري
غوصي في البحرِ.. أو ابتعدي
لا بحرٌ من غيرِ دوارِ..
الحبُّ مواجهةٌ كبرى
إبحارٌ ضدَّ التيارِ
صَلبٌ.. وعذابٌ.. ودموعٌ
ورحيلٌ بينَ الأقمارِ..
يقتُلني جبنُكِ يا امرأًة
تتسلى من خلفِ ستارِ..
إني لا أؤمنُ في حبٍّ
..
..
لا يكسرُ كلَّ الأسوارِ

لا يضربُ مث َ ل الإعصارِ
..
.. لو حبُّكِ يبلعُني
يقلعُني.. مث َ ل الإعصارِ..
إنّي خيرتك
.. فاختاري
ما بينَ الموتِ على صدري
أو فوقَ دفاترِ أشعاري
لا توجدُ منطقةٌ وسطى
ما بينَ الجنّةِ والنّارِ..
أحزان في الأندلس
كتبتِ لي يا غاليه
..
كتبتِ تسألينَ عن إسبانيه
عن طارقٍ، يفتحُ باسم الله دنيا ثانيه..
عن عقبة بن نافعٍ
يزرع شت َ ل نخلةٍ..
في قلبِ كلِّ رابيه
..
سألتِ عن أميرها معاويه
..

تحم ُ ل من دمشقَ.. في ركابِها
حضارًة وعافيه..
لم يبقَ في إسبانيه
منّا، ومن عصورنا الثمانيه
غيرُ الذي يبقى من الخمرِ،
بجوف الآنيه..
وأعينٍ كبيرةٍ
.. كبيرةٍ
ما زال في سوادها ينامُ لي ُ ل الباديه..
لم يبقَ من قرطبةٍ
سوى دموعُ المئذناتِ الباكيه
سوى عبيرِ الورود، والنارنج والأضاليه..
لم يبق من و ّ لادةٍ ومن حكايا حُبها
..
قافيٌة ولا بقايا قافيه
..
لم يبقَ من غرناطةٍ
ومن بني الأحمر.. إلا ما يقول الراويه
وغيرُ "لا غالبَ إلا الله"
تلقاك في كلِّ زاويه
..
لم يبقَ إلا قصرُهم
كامرأةٍ من الرخام عاريه..

تعيشُ
–لا زالت- على
قصَّةِ حُبٍّ ماضيه..
مضت قرو ٌ ن خمسٌة
مذ رح َ ل "الخليفُة الصغيرُ" عن إسبانيه
ولم تزل أحقادنا الصغيره..
كما هيَه
..
ولم تزل عقليُة العشيره
في دمنا كما هيه
حوارُنا اليوميُّ بالخناجرِ..
أفكارُنا أشبهُ بالأظافرِ
مَضت قرو ٌ ن خمسٌة
ولا تزال لفظُة العروبه..
كزهرةٍ حزينةٍ في آنيه
..
كطفلةٍ جائعةٍ وعاريه
نصلبُها على جدارِ الحقدِ والكراهيه..
مَضت قرو ٌ ن خمسُة
.. يا غاليه
كأننا.. نخرجُ هذا اليومَ من إسبانيه..
أسألك الرحيلا
لنفترق قليلا
..
لخيرِ هذا ا ُ لحبِّ يا حبيبي
وخيرنا..
لنفترق قليلا
لأنني أريدُ أن تزيدَ في محبتي
أريدُ أن تكرهني قليلا
بحقِّ ما لدينا..
من ذِ َ كرٍ غاليةٍ كانت على كَِلينا
..
ما زا َ ل منقوشًا على فمينا
ما زا َ ل محفورًا على يدينا..
بحقِّ ما كتبتَهُ
.. إليَّ من رسائلِ..
ووجهُكَ المزروعُ مث َ ل وردةٍ في داخلي
..
وحبكَ الباقي على شَعري على أناملي
بحقِّ ذكرياتنا
وحزننا الجميلِ وابتسامنا
وحبنا الذي غدا أكبرَ من كلامنا
أكبرَ من شفاهنا..
بحقِّ أحلى قصةِ للحبِّ في حياتنا
أسألكَ الرحيلا
لنفترق أحبابا
..
تكو ُ ن أحلى عندما تحاو ُ ل الغيابا
ُ كن في حياتي الشكَّ والعذابا
ُ كن مرًَّة أسطورًة..
ُ كن مرًة سرابا
..
و ُ كن سؤا ً لا في فمي
لا يعرفُ الجوابا
من أجلِ حبٍّ رائعٍ
يسكنُ منّا القلبَ والأهدابا
وكي أكو َ ن دائمًا جميلًة
وكي تكو َ ن أكثر اقترابا
أسألكَ الذهابا..
لنفترق
.. ونحنُ عاشقان..
لنفترق برغمِ كلِّ الحبِّ والحنان
فمن خلالِ الدمعِ يا حبيبي
أريدُ أن تراني
ومن خلالِ النارِ والدُخانِ
أريدُ أن تراني..
لنحترق
.. لنبكِ يا حبيبي
فقد نسينا
نعمَة البكاءِ من زمانِ
لنفترق..
كي لا يصيرَ حبُّنا اعتيادا
وشوقنا رمادا..
وتذب َ ل الأزهارُ في الأواني
..
ُ كن مطمئنَّ النفسِ يا صغيري
فلم يزَل حُبُّكَ ملء العينِ والضمير
ولم أزل مأخوذًة بحبكَ الكبير
ولم أزل أحلمُ أن تكو َ ن لي..
يا فارسي أنتَ ويا أميري
لكنني.. لكنني..
أخافُ من عاطفتي
أخافُ من شعوري
أخافُ أن نسأمَ من أشواقنا
أخاف من وِصالنا..
أخافُ من عناقنا
..
فباسمِ حبٍّ رائعٍ

أزهرَ كالربيعِ في أعماقنا..
أضاءَ مث َ ل الشمسِ في أحداقنا
وباسم أحلى قصةٍ للحبِّ في زماننا
أسألك الرحيلا..
حتى يظلَّ حبنا جميلا
..
أسألكَ الرحيلا..