حكم النظر الئ المخطوبةوالخلوة بها
لقد جاءت الشريعة الإسلامية بالأمر بغض البصر وتحريم النّظر إلىالمرأة الأجنبية طهارة للنّفوس وصيانة لأعراض العباد واستثنت الشّريعة حالات أباحتفيها النّظر إلى المرأة الأجنبية للضرورة وللحاجة العظيمة ومن ذلك نظر الخاطب إلىالمخطوبة إذ إنّه سينبني على ذلك اتّخاذ قرار خطير ذي شأن في حياة كل من المرأةوالرجل ، ومن النصًوص الدالة على جواز النظر إلى المخطوبة ما يلي :
1- عن جابربن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا خطب أحدكم المرأة فإناستطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ) قال : " فخطبت جارية فكنت أتخبألها ، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتزوجتها " وفي رواية : " وقال جارية منبني سلمة ، فكنت أتخبأ لها تحت الكرب ، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها ،فتزوجتها " صحيح أبو داود رقم 1832 و 1834
2- عن أبي هريرة قال : " كنت عندالنبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار ، فقال لهرسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنظرت إليها ؟ ) قال : لا ، قال : ( فاذهب فانظرإليها فإن في أعين الأنصار شيئاً ) رواه مسلم رقم 1424 والدار قطني 3/253(34)
3- عن المغيرة بن شعبة قال : خطبت امرأة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنظرت إليها ؟ ) قلت : لا ، قال : ( فانظر إليها فأنه أحرى أن يؤدم بينكما ) . وفيرواية : قال : ففعل ذلك . قال : فتزوجها فذكر من موافقتها . رواه الدارقطني 3/252 (31،32) ، وابن ماجه 1/574 .
4- عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : " إن امرأةجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله ، جئت لأهب لك نفسي، فنظر إليها رسول الله صلى الله عيله وسلم ، فصعّد النظر إليها وصوّبه ، ثم طأطأرأسه ، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئاً جلست ، فقام رجل من أصحابه فقال : أيرسول الله ، لإِن لم تكن لك بها حاجة فزوجنيها .. ) الحديث أخرجه البخاري 7/19 ،ومسلم 4/143 ، والنسائي 6/113 بشرح السيوطي ، والبيهقي 7/84 .
من أقوال العلماءفي حدود النّظر إلى المخطوبة :
قال الشافعي - رحمه الله - : " وإذا أراد أنيتزوج المرأة فليس له أن ينظر إليها حاسرة ، وينظر إلى وجهها وكفيها وهي متغطيةبإذنها وبغير إذنها ، قال تعالى : ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) قال : الوجه والكفين " ( الحاوي الكبير 9/34 )
وقال الإمام النووي في ( روضة الطالبينوعمدة المفتين 7/19-20 : " إذا رغب في نكاحها استحب أن ينظر إليها لئلا يندم ، وفيوجه : لا يستحب هذا النظر بل هو مباح ، والصحيح الأول للأحاديث ، ويجوز تكرير هذاالنظر بإذنها وبغير إذنها ، فإن لم يتيسر النظر بعث امرأة تتأملها وتصفها له . والمرأة تنظر إلى الرجل إذا أرادت تزوجه ، فإنه يعجبها منه ما يعجبه منها .
ثمالمنظور إليه الوجه والكفان ظهراً وبطناً ، ولا ينظر إلى غير ذلك .
وأجاز أبوحنيفة النظر إلى القدمين مع الوجه والكفين .
قال ابن عابدين في حاشيته ( 5/325 ) :
" يباح النظر إلى الوجه والكفين والقدمين لا يتجاوز ذلك " أ.هـ ونقله ابنرشد كما سبق .
ومن الروايات في مذهب الإمام مالك :
- : ينظر إلى الوجهوالكفين فقط .
- : ينظر إلى الوجه والكفين واليدين فقط .
وعن الإمام أحمد - رحمه الله - روايات :
إحداهن : ينظر إلى وجهها ويديها .
والثانية : ينظر مايظهر غالباً كالرقبة والساقين ونحوهما .
ونقل ذلك ابن قدامة في المغني ( 7/454 ) والإمام ابن القيم الجوزية في ( تهذيب السنن 3/25-26 ) ، والحافظ ابن حجر في فتحالباري ( 11/78 ) .. والرواية المعتمدة في كتب الحنابلة هي الرواية الثانية .
ومما تقدّم يتبيّن أن قول جمهور أهل العلم إباحة نظر الخاطب إلى وجه المخطوبةوكفّيها لدلالة الوجه على الدمامة أو الجمال ، والكفين على نحافة البدن أو خصوبته .
قال أبو الفرج المقدسي : " ولا خلاف بين أهل العلم في إباحة النظر إلى وجهها .. مجمع المحاسن ، وموضع النظر .. "
حكم مس المخطوبة والخلوة بها
قالالزيلعي رحمه الله : ( ولا يجوز له أن يمس وجهها ولا كفيها - وإن أَمِن الشهوة - لوجود الحرمة ، وانعدام الضرورة أ.هـ ، وفي درر البحار : لا يحل المسّ للقاضيوالشاهد والخاطب وإن أمنوا الشهوة لعدم الحاجة .. أ.هـ ) رد المحتار على الدرالمختار 5/237 .
وقال ابن قدامة : ( ولا يجوز له الخلوة بها لأنها مُحرّمة ، ولميَرد الشرع بغير النظر فبقيت على التحريم ، ولأنه لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظور، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يخلون رجل بإمراة فإن ثالثهما الشيطان ) ولا ينظر إليها نظر تلذذ وشهوة ، ولا ريبة . قال أحمد في رواية صالح : ينظر إلىالوجه ، ولا يكون عن طريق لذة .
وله أن يردّد النظر إليها ، ويتأمل محاسنها ،لأن المقصود لا يحصل إلا بذلك "
إذن المخطوبة في الرؤية :
يجوز النظر إلى منأراد خطبتها ولو بغير إذنها ولا علمها ، وهذا الذي دلت عليه الأحاديث الصحيحة .
عن أنس بن مالك رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يتزوجامرأة ، فبعث امرأة تنظر إليها فقال : شُمِّي عوارضها وانظري إلى عرقوبيها " الحديثأخرجه الحاكم