فجر الليلة الفائتة كنا انا وهي نجوب شوارع المدينة ليس فرحين كما هي عادتنا انما كنا وجلين ، نعانق السماء والشوارع بكآبة وحتى الجدران تواسينا وترثـــــي المدينة بالحادث الملعون ،خاطبتها سيدتي دعينا نعرج من هنا ونقف عند حافة الحديـــــــقة المدورة ،كانت ملامحها كليمونة معصورة ،وشفاهها متيبــــسة وعيناها مغرورقتين بالدموع ...
رددت على مسامعها :كوني صبورة ،فكانت لجوجة تردد كارثة ،نــــعم كان صباحا ليس كالصباحات ،جاء مضمخا بالدماء التي صبغت اشعة الشمــــــــس ،كخصلات شقراء محناة تحت مطرقة الحزن والحرقة .. بدأت خارطــــــــة الزمن تنتحب ،شباب بدون ايدي ورجال بدون رؤوس ، واشلاء اختلطت لانساء ولارجال اطفال وصبايا تحنت باشعة الشمس ،ودماء تعفرت باتربة الشارع .
اصاب جانب المدينة الايمن التمزيق لا لذنب اقترفته ســـــــــوى انها مدينة حنونة احتضنت ابناءها منذ مئات السنين ،وخلطت مرارة الايام بحلاوتها وطردت غرباء نزحوا اليها خلال معابر المتسللين واللصوص الطامعين في بكورة الهدوء ووسادة الاحلام ،اللصوص اللعناء الذين سقطوا عبر سنوات احلام المدينة التـــــي اصرت دائما ان تحلم بفتيان احياؤها وهي تداعب وجوههم وتمسد على رؤوسـهم ،تحتضن الاشجار وتضم النهر بين ذراعيها ؛لتقطف ثمر الربيع ،احلى من العسل ،وتناغــي البساتين بغنج اغاظ هولاء اللصوص اللعناء الذين كم مـــن المرات سقطوا مغشيا عليهم وهم يسبحوا بنهرها ،ليولوا هاربين يحملون انجاسهم التي تقيئها النهر وقذف بها على جباههم ؛ولكنهم سيدتي هذه المرة فجروا حنقهم في هذه الضواحــي والتفوا باكفان لعناتهم . لاباس ان تسقى المدينة بطهارة ابناءها ؛لتظل الاشجار بواســـــــق تعانق السماء بصلاة دائمة تعطي اكلا للجياع والعراة ..هولاء عنوان الصبر فـــــي مقلاة الضيم والعوز .. من هنا سيدتي ندور حول هذه الحديقة ،.... اتسمعين معزوفة الوداع واللقاء تتبادل الحالات وترمق الزمن الموبوء بغيض ســـــــوف ينفجر بوجه هولاء الغرباء المتسللين عبر الطرق الموحلة ،ويحهم سوف يتشــــــــــظوا وتبلعهم هيجانات كل المدن ،تعالي سيدتي لمي ضيمي ،لالم حزنك كي نبارك المدينة وهــي تتطهر بدماء اروع ابناءها وبناتها ،ثم تمشــــط اشجارها بجماليات الخضرة المحناة واشراقة شمس تسطع وتعمي عيون الاعداء الذين لم يروا الصباحات كما هـــــــي .
اكيد سيدتي سوف يركلوا في هوة سحيقة ؛ليكون الحب ملك هذه المدينة ، والســـلام طير جميل يرفرف فوق سماواتها ؛ ليرسم عبر اثيرها اسماء الذين سالت دماؤهــــم فوق حلقات الاثير مصوغات تتزين فيها كل حبيبات المدن الاخرى وتكـــــــــون ما احلاها من مدينة قتلت الارواح الشريرة في نفس واضاءت جناباتها باحلى احـــلام ، خيوط من حرير تلف الزنود ، وحبال تشنق رقاب اللعناء المدنسين ، ســـــــــيدتي لاتبكي احمد او بلقيس او نرمين او سارى او علي او عمر او حســــين اخي واخيك وابن الجيران وابن المدن الاخرى ، فهولاء رسل الحب لنا ورســـل الخوف واللعنة ؛لتلاحق هولاء الذين يرمون خنق الحياة.......