ما دمت هنا- -لن تختنق بين شفتي شهقة الحياة- -لن تجرؤ الريح على تكسير أضلعي--
وصوتي المشرد سيعلن انتمائه- -سيعود جميع البحارة إلى شاطئي--يحملون الكنوز وأغاني الصباح وقصص السندباد- --
مادمت هنا- - سأبقى الملم أجنحة النوارس وأبعثرها في المدى قطع من الضوء - -ونوافذ من الندى
وعشب الروح سيعلن قيام مملكة الضفاف - -وأنت أميرة الجسور - -أنت الماء المتسلل إلى جبين الكلمة وهي تطلع من قشور المستحيل بابا - -
مادمت هنا- - ما دام جسدك يعرفني ويعانق تساقطي وهطولي - -ويهدأ من ارتباكي - -ويصمت جنوني –فالسماء بخير - -ولن يوقف إيماني صداع عابر---
مادمت هنا- - لن يخترق دمي لون القطيع والمطر المتشابه وسبات الحقيقة - - ولصوص الليل--
لن يصيبني الجوع –سأقتات من خبز وجهك ما يكفي كي تنفذ من مفكرتي كل فصول القحط- -
سترعاني وحدتي- -وتقبل اليد الممتدة من خزائن أحلامي
ستنتقي لها ثوبا يليق بفرحي --وأنا اخرج من تحت ظلال صدرك من حصار الوقت
ما دمت هنا --لن أغفو ليلة فوق الأغصان الذابلة - -مهددا بفجيعة النهار --
سأغفو بعينيك - - واترك للبقية أسرة الوهم --سأغفو بعيدا عن كل المدن المزدحمة بالموت واللهاث والفقر والشكوك والمصير الغامض--سأغفو كشرفة- -وقمر ابتسامتك يعيد ترتيب أبجديات وجودي
مادمت هنا - -فأنا مطمئن جدا على وجودي- -ولا يعنيني كل ما خلفته أقداري من فراغات وتشابكات - -
صوتك يغزلني- -يملأني -- - ويفك توزعي
ما دمت هنا--سأتكئ على جرحي واكتب على صفحاته ضحكتي الساخرة
وارقص حتى السقوط تعبا فوق أرصفته الجاثمة كجثة متفحمة
وأعلن بعدها بأني غير مصاب بوباء الحزن والذاكرة والخيبة
مادمت هنا - -لن أصاب بالهلع حين تغير الستارة اتجاه النافذة
حين تترك على الجدار ظلي - -حين تسقط ألكاس من يدي- - -
لن أصاب بالهلع حين أتعثر بعظامي - -حين تختلط شراييني بوحل الأرصفة النحاسية
حين تشيخ الخطوة في منتصف الطريق
أنت الطريق --أنت الممكن كلما صفعت جداري يد المستحيل- -
مادمت هنا - -طيبة جدا --كالفاكهة على طاولتي- - -كوجه أمي الذي لا اعرفه وأحياه افتراضا
فاني سأعود واجتمع كلما تبعثرت - -سأصل مهما تأخرت
ما دمت هنا - -مادام شعرك طويلا- -سأرتديه معطفا لكل مواسم الوطن --ولن أكون كشجرة عارية تحت الجليد - -
سأتسلق إلى أعلى تلة من عبثي وأمشط خصلاته –اجمع الذهب من لونه - -واجمع حنيني
مادام شعرك طويلا - -لن يسقط رأسي - -لن تهب العاصفة في فراغ صمتي
سأبقى شامخا كالأبد- - -سأبقى عاشقا للأبد--
مادمت هنا --مادامت ابتسامتك هنا
صافية وعذراء- -فلن تفقد ذاكرتي بكارتها - -ولن تهرول بدمعتها الباردة من عين إلى عين
مادمت هنا - مادام وجهك هنا
فأنا باق على قيد الحياة--