رسالتها الأخيرة.....احزان امرأة


العودة   منتديات ليالي لبنان > الأقسام الادبية والشعرية,شعر,خواطر,قصائد,قصص,فلسفة > خواطر شعرية

رسالتها الأخيرة.....احزان امرأة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-26-2009, 03:09 AM   رقم المشاركة : 1
اياد الربيع
عـضو جـديد

اياد الربيع





اياد الربيع غير متواجد حالياً

اياد الربيع will become famous soon enough


افتراضي رسالتها الأخيرة.....احزان امرأة















حيث كنت بعيدا..
كان حتما علي أن أتحاشى غبار الأرصفة..كي يبقى طريق عيني واضح الخطوة إليك
كان حتما علي أن أبرهن لقلبي مع بدايات الجرح في كل ليلة..أن سماء براءة حبك الأولى..تستحق كل هذا الخشوع..
كل هذا النزيف والعناء..وكل هذه الدموع..كان علي أن أتشبث دائما بقشة السذاجة الأخيرة..
//إن الأحلام الكبيرة لا تموت..وأنها لا بد أن تطل برأسها ..مهما تكاثفت من حولها أعمدة الدخان//
كان حتما علي أن أتقن السير بحذر شديد وأنا اعبر محطات حبي وأحلامي بك...كي لا أوقظ مارد الأسئلة من نومه..
لأنه إذا ما أفاق. فأنه سيجعل من عمري جسرا تعبره قوافل هلعي الغامض...وفضاءا تتحطم عليه كل صرخات آمالي ... كان حتما علي أن ارفض بأن يؤرخ قلبي المشفقون..فكنت أطلق أجنحة الطائر المذعور بصدري لينثر أمام الجميع ولو وهما ألوان صبري..وثقتي بأن المرافئ ستقرع أجراسها ذات يوم - - معلنة عن عودتك...
حيث كنت بعيدا..كنت ارفض أن أتبرك بشمس تزخرف بالزيف قوس الحزن في أفقي..ارفض السباحة ولو للحظات بنهر من الفرح لا تقف عند ضفافه أشجار حنيني إليك..
هل تصدق..
عبرتني كل مواكب الحزن - - وأنا اختبئ وراء جرح حنيني إليك..كي لا أجد نفسي وجها لوجه أمام لحظة طمأنينة دافئة.. تكفكف ولو جزءا من صقيع دموعي...
فيا رجلا قد ألبسني الصقيع معطفا لكل الفصول... كم قاسية كانت رحلة انتظاري لعودتك..
حيث مدن حبك بلا اتجاه...سرابية..دائرية..وخطواتي إليها اندفاع بلا يقين نحو الرماد..
حيث كنت بعيدا..
كنت أنا هنا صرخة عاشقة تجلد كل ليلة.. بسياط لا انتهائية المسافة بيننا...كنت وحيدة جدا كرصيف ثانوي.. لم تسأم أمطار خيبتي من تعميق جراحه...لكن مرورك ألقسري بذاكرتي.. كان يمنحني ما احتاج إليه من أوهام الحياة والبقاء..
طالما كنت اقتات أوهامي بك..اصنع منها منافذا أخرى...امرر من خلالها إلى روحي الجديد من حبي المتفاقم..
حتى تمزقت ذاكرتي وراء أبواب الا تمني...حتى سلبتني المدينة أخر رصيف كانت تتسكع عليه خطواتي المجروحة المنتظرة عودتك..حتى سكن الجليد يدي..
حبيبي..
عبرتني كل الفصول ولم تأتي..حتى أيقنت أني سأبقى أتابع انشداد روحي.. إلى منفى رجل قد تجاوز كل خرائط النجاة...أيقنت أني قتلت قلبي بسيف قد تنازل عنه المحارب... واني لن أنل في معركة العشق الأخيرة لا النصر ولا الشهادة...حيث أني قد اعتنقت عقائد قلبك الوثنية..
والآن أيها البعيد..وحيث أني غادرت ذاتي مجبرة...وحيث فصول حكايتنا متدلية من مشانق القدر…
أقول لك..كم كان كبيرا توحدي بك رغم كل سنوات الصقيع...كم كان مدهشا انك وبرغم غيابك
قد اختصرت في قلبي وجوه كل الرجال..كم كنت مؤمنة بفلسفة النوافذ.. وغارقة بطقوس العبادات الاستثنائية لملامح المطر.. وإيقاعات الصباح القادم من جهة عينيك..كنت كغيمة تلامس جسد الأشجار تاركة على أغصانها قصيدة.. وفوق جسدي حطام مدينة
الله..كيف كان لقائي بك هيكلا خاليا من شموع السؤال..ومن جدران الا ممكن..كم كان يحمل من العطاء والخصوبة.. وكيف لا - - وكل ابتسامة على شفتيك كانت تعبر ارضي التي أصابها الخريف.. هي معجزة - -كل دمعة في عينك هي دفق منالشعور في شعوري....كل عناق هو لمسة حياة في جسد التمثال..وكل ليلة كانت تغفو على حضن نهارك... هي لوحة ترسم أصابعك عند شاطئها منارة..
أيها البعيد البعيد..لماذا تخليت عني..وتركتني هاهنا عالقة بين الحنين ولا وطن
. بين مدينة أحلامي التي تنام باكرا..ومدينة أصابتها ارتباكات الا أمل...أصابها صداع الرغبة بك
وعصفت بها رياح الأرق..فلا تغفو.. وكيف تغفو وصدرك ليس هنا..
اخبرني .
كيف أصبحت دونك كعبور طيف يتخبط في كل الاتجاهات ولا يعثر على فسحة للنجاة..
ولماذا لم تقل لي.. أني ولدت من اجل رجل واحد..من اجل حب واحد.. وذاكرة واحدة
من اجل حلم تتقطع أنفاسه حتى الموت إذا كان منفيا عن وجهك...لماذا لم تبقيني في عالمك
فأنا ألان امرأة مطاردة ومنذور دمها للموت..
لماذا أيها البعيد...وكل الذي كان يفصلني عنك مساحة من الأفق.. أضيق من اعتذار على شفاه غريب عابر
فلماذا اقتل بسكين عابر...لماذا وكل الذي يفصلني عنك دمعة لم أرد بها الخروج عن نصوص حبي لك...حيث أني لم أعرفك إلا قبلة لحزني.. لماذا يا سيد الضوء لم تعلمني كيف لا أكون منطفئة دون حبك ..
وعلمتني فقط كيف أتلاشى عند ولادة أول شريان للشمس...عند ولادة كل شريان...
لماذا جعلت تاريخ مصباح حبي لك يتلاشى أمام أضواء الأعمدة الاصطناعية
وأنت تعرف تماما ثمن تاريخ هذا المصباح...اخبرني.
.هل أضحى مصباحي كمدينة أثرية ضربتها الزلال... حتى لم تبقي منها شيئا إلا احتمالات ونظريات على صفحات الكتب المطوية...أم أن مصباحي كان أكثر حظا. - -.حيث انك كنت شاهدا على كل ذلك الضوء المنبعث منه وإن من تلة بعيدة للحب والمواعيد..أيها البعيد.إذا كنت اليوم اعترف بانطفاء مصباحي..
فهل ترضى أن تكون شاهدا في محكمة القدر والحياة ..على أنني كنت امرأة تملك مصباحا..








من مواضيع العضو :
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



forum xml threads xml RSS
الساعة الآن 04:58 PM.


Powered by vBulletin V3.7.2. Copyright ©2000 - 2009

Search Engine Optimization by vBSEO 3.2.0