من منا لم يمر بظروفٍ صعبة؟ من منَّا لم يشعر في لحظة ما أنّه فقد شيئاً ثميناً كان في متناول يده ولم يتمكن من المحافظة عليه؟ من لا يتألم حينما يشعر يوماً أنّ سنوات عمره تضيع في الوصول إلى هدف، ثم يكتشف في النهاية أن ما كان يبحث عنه سراباً ؟؟ من منا لا يواجه الألم في النفس جراء خيانة أو فقدان قريب أو فشل في عمل؟؟ ترى كيف تكون ردود فعلنا الأولية؟ هل نفكر بالبكاء كمتنفسِ عن الضغط الذي نعانيه؟ أم ينبغي علينا التجلد والتحكم بانعكاسات آلامنا الظاهرية وعدم السماح لها بالخروج لكي لا يكتشف الآخرون نقاط ضعفنا ..ثم قد نقرأ في أعينهم التّشفي لرؤيتنا جبناء عاجزين؟
ظلت الدموع دوماً قيثارةً يعزف الشعراء والمحبون على أوتارها، عبروا عنها بشتى الأنواع الشعرية ..وحتى المقطوعات الموسيقية، فكم من الألحان تسمع وتشعر أنَّ دموعك سبقتك إلى الانحناء ‘إجلالاً للروح الحزينة التي أبدعتها بهذا العمق من الإحساس الراقي ..وما تخلّق إبداعه إلا نتاجاً لألم عميق لم يجد متنفّساً سوى البكاء بصمتٍ أمام آلة الموسيقا..
تبقى المشاعر الإنسانية النبيلة أسمى ما في الوجود، وتبقى الدموع الصادقة رمزاً نبيلاً لهذه المشاعر وتعبيراً رقيقاً عنها ..
لكن حتى في هذه الجزئية الصغيرة حصل خلافً في آراء البشر بين من يرى في الدموع انعكاساً للمشاعر الرقيقة ومن لا يجد فيها إلا رمز الضعف والاستكانة ..
دموع المرأة أم دموع التماسيح؟
تتصف المرأة بصفةٍ عامة برقة الإحساس فهو من سمات أنوثتها، تنشأ مع تكوينها الهرموني، هذه الهرمونات تجعل مشاعرها العاطفية سريعة وجيَّاشة لتكون مهيأةّ لوظيفة الأمومة ...
وهو ما يجعلها تبكي كثيراً، هنا نستذكر قول سقراط( أنّ الشمس تستطيع أن تجفف مياه المحيط لكنها لن تستطيع أن تجفف دموع المرأة)
هنا ترد عبارة أكثر تهمة للنساء في قول لأحد الفلاسفة حول دموعهن ( أنّها أقوى سلاح تمتلكه المرأة ) فهل يمكن أن تستخدم المرأة دموعها سلاحاً لتكون أشبه بدموع التماسيح؟ أم هي عملية عفوية متعلقة بطبيعتها مع الأخذ بالاعتبار الاختلاف بين النساء في كم الحساسية و البكاء بين النساء أنفسهنّ؟
من المعلوم أن دموع التماسيح دموعٌ خادعة يتصف صاحبها بالخداع لأنّ التماسيح بعد التهام فريستها تطفو على السطح وتترك فمها مفتوحاً لتقوم بعض أنواع الطيور بمهمة تنظيف أسنانها من بقايا اللحوم التي افترستها، هنا تدمع عيون التماسيح من فرط الشعور بالنشوة والرضا والاسترخاء لذا يطلق على الدموع المزيّفة (دموع التماسيح) لأنها ليست صادقة ولا تعبر عن حزن أو ألم حقيقي وغالباً ما تكون لطلب مصلحة أو هروباً من مأزق.
فهل يحق للبعض تشبيه دموع المرأة بدموع التماسيح؟
تقول إحداهنّ: كان عندنا أستاذ في أحد الثانويات لا يلبث أن تبكي إحدى طالباته حتى يتلون ويضطرب ويسامحها ليغفر لها شغبها وتقصيرها في الدراسة ليتراجع عن موقفٍ حازمٍ كان قد اتخذه قبل بكائها، حتى اعتادت الطالبة على اتخاذ الدموع سلاحاً فما عليها لحظة المساءلة إلا عصر عينيها عدة عصرات حتى تنجو من الموقف بسلام.
بين المتزوجات أيضاً أصنافٌ لديهنّ القدرة الفائقة على البكاء أو بالأحرى على( التباكي ) متخذينه وسيلةُ ملتوية للتخلص من الموقف لا سيما في الشجارات التي تحصل بسبب تقصير المرأة تجاه أهل زوجها أوتعديها عليهم في قول أو تصرّف لتجدها تبكي عند مساءلة زوجها أو عتابه وتجهش ببكاء مصطنع، تضع نفسها موقف الضحية أمام زوج ربما يكون ضعيف الشخصية أمامها أو قد تفوقه هي ذكاءً فتكون لديها القدرة على إقناعه أنّ دموعها دموعٌ حقيقية وليست دموع تماسيح.
هذا النمط من النساء الذي يقبل على نفسه المراوغة وإظهار أحاسيس كاذبة ليس عاطفياً بل يستخدم عقله في ضبط المواقف حتى لو كانت طريقة الضبط ملتوية فلا إحساس ولا رقة يُعترف بهما مع هكذا دموع ..
من جهةٍ أخرى نجد نساءً يبكون بصدق وألم، فهل نتهمهنّ بالضعف والمراوغة؟
المرأة لا سيما في مجتمعاتنا تحمل فوق كاهلها الكثير فهي الزوجة التي عليها أن تصبر على زوجها ومزاجيته ..وتمتص غضب رجلٍ قد يكون فظّاً قاسياً في تعامله يهينها لأتفه الأسباب دون أن يراعي مشاعرها وكأنها آلة في المنزل أو أثاث لا أكثر يعتقد في قرارة نفسه أن دوره انتهى عند جلب المال إلى زوجته، دون أن يوجه إلى زوجته كلمة شكر رقيقة تكون متنفساً لها عن معانتها طوال النهار مع بيته وأولاده لتجد البكاء متنفسها ،حتى في هذه ترى بعض الأزواج يستهزئون بنسائهم لدى رؤيتهم لهن يبكون متهمينهنّ بالضعف والسذاجة أو وسيلة لإضعافه فما يكون منهم سوى اتخاذ ردة فعل عكسية بإظهار مزيدٍ من القسوة ( ليكون في نظر نفسه رجلاً يملي مركزه).
بين من يجد أن بكاء المرأة ضعف وأن الرجل يبحث عن المرأة التي تقف معه بقوة في المواقف الجدية التي تحتاج إلى حل ونقاش لا إلى دموع تزيد الطين بلة في زمنٍ صعب يحتاج إلى اامرأة قوية يثق الرجل بقدرتها وبين من يرى أن عاطفة المرأة ترغمها على البكاء ولا بد للرجل من تقبلها كما هي...
تقول زينب: معظم النساء لا يجدن طريقة للتعبير عما بداخلهن سوى البكاء، بالنسبة لي أبكي عندما أشعر بالظلم أو عدم الاكتراث بمشاعري ..
أما هناء فتقول: أنا لا أستخدم البكاء كوسيلة للدفاع عن نفسي خاصةُ أمام زوجي ...عموماًُ لا أحب البكاء ..لكن عندما أظلم أعجز عن الكلام وتسبقني دموعي، ثم لا أجد في الدموع الصادقة ضعفاً والبكاء لا يتنافى مع اتخاذ المواقف الجادَّة من المرأة فقد تبكي لحظتها لكنها تتحرك فيما بعد لحل مشكلتها بعقلانية...
في حين أن الدموع من وجهة نظر سلمى ضعف لكنها الصفة الغالبة للنساء وتقول عن نفسها أنها لا تستطيع أن تبكي أمام الآخرين.
هل يبكي الرجال؟؟
وكيف لا؟ من يقرأ صفحات التاريخ يجدها ملأى بدموع رجال ما تخيلنا لحظة أنهم قد يبكون ..
هتلر....بعد الهزائم التي مني بها الجيش الألماني بكى ورآه احد الجنود فلم يصدق ..قال له: أتبكي؟؟ فقال نعم.
بكى أبو عبد الله الصغير أحد ملوك الأندلس عندما طرده الإسبان وقالت له أمه: ابك كالنساء ملكاً لم تحفظه كالرجال..
بكى السنيورة عندما تحدث عن الدمار الذي حل ببلده بعد هجوم إسرائيل..
وها هو التاريخ يصور لنا الامبراطور نابليون بونابرت وهو يقف حداداً فوق ربوة إهرامات مصر الشامخة مودعها قبل رحيله إلى فرنسا بدموع وداع المجد!! فهل كل هؤلاء ضعفاء؟؟
تبقى دموعاً مقبولة لدى البعض؟؟ لكن هل يقبل المجتمع فكرة أن يبكي الرجل على امرأة؟؟
تخبرني إحداهنّ أن أخاها بقي يبكي في الأيام الأولى من زفاف الفتاة التي كان يحبها ولم يجمعه الله بها ..كان يبكي كطفلٍ صغير، لكن لم أنظر إلى دموعه أنها ضعف بل كانت دليل صدقه وإنسانيته العالية..
في حين يرى أحد الرجال أنّ البكاء حق مشروع لكلا الجنسين ويقول لكني كرجل أرى من الضرورة أن يكبت الرجل دموعه مراعاةً لنظرة المجتمع، فالمجتمع غالباٍ ما لا يعترف بهذه الدموع ويعتبرها ضعفاً لا سيما إذا كانت من أجل امرأة!
نعم هذه هي ثقافتنا .. الربط بين الرجولة والعاطفة والدموع كحلقاتٍ متنافرة، فبدلاً من أن ننظر أن قيم الرجولة هي الوفاء والاخلاص والصدق والكلمة الطيبة نحصرها في مفاهيم ساذجة وسطحية وخاطئة ..
فالرجل في أذهاننا حتى يكون معترفاً به كرجل لا بد أن يضغط على عاطفته منذ الصغر وإن تمكن من إلغائها فهو الأفضل، يدربونه أن الدمعة معيبة له، لينشأ على هذه الأفكار ويتحول في المستقبل إلى مجرد آلة مصنوعة من الحديد وفيما بعد تدفع المرأة ثمرات تربيته اللا متوازنة لنكون أمام زوجين متنافرين قد لا ينسجمان أبداً لعجر الرجل على إشباع عاطفة المرأة الفطرية .. وفي النهاية يكون الضحية الأكبر هم الأطفال اللذين يكبرون بين شخصيتين متناقضتين..
أضرار حبس الدموع
تشير إحدى الدراسات التي أجريت في معامل الأبحاث النفسية في ولاية مينسوتا أنّ ذرف الدموع ليس دليلاً على الضعف أو عدم النضج بل هي أسلم طريقة لتحسين حالة الصحة من حيث التخلص من مواد كيماوية مرتبطة بالتوتر موجودة في الجسم، كما تساعد على إرخاء العضلات، والبكاء وسيلة طبيعية لإزالة تأثير المواد الضارة من الجسم كما تزيد من عدد ضربات القلب، بعد الانتهاء من البكاء تعود سرعة ضربات القلب إلى طبيعتها وتسترخي العضلات ويحدث شعور بالراحة بعكس حبس الدموع الذي يؤدي إلى الصداع والتوتر والعصبية.
لا تبكي دائماً كيلا تسترخص دموعك، النوح والضعف الدائم تمادي مع الألم... ظروف الحياة تحتاج إلى صلابة في أحايين كثيرة، لكن لا تحبسها دائماً أيضاً لتتحول من إنسان إلى آلة عديمة الإحساس..
ماأجمل البشر وهم صادقين في دموعهم غير مبالغين فيها!
ما أجملهم وهم يظهرون حقيقة ما بداخلهم .. وإن تغيرت الاعتبارات وبات البروتوكول العام في الشارع والعمل هو: ضرورة عدم إظهاراك لمشاعرك الحقيقية ..وأنت الأفضل مادمت قادراً على التحكم في ملامح وجهك وإظهارها بصورة مخالفة عما يجول في خاطرك ...
فالصدق جميلٌ في كل شئ...
شاكرك عنما احب بنت وتبكي لامر مغلوب هي عليه او خارج عن ارادتها ولا استطيع فعل شيء لاجلها وتقول لي محتاج الك يا حبيبي ابكي انا عوضا عنها
واتمنى ان افعل شيئل لاجلها وقلبي يحترق لبكائها بس احيانا الظروف اقوى منا وشكراا
نعم الرجال يبكون
انا من فقد صديق عزيز على قلبي لا بل كنت اعتبره فردا من افراد العائله
بكيت عليه بكاء الأم التي فقدت ابنها
البكاء لرجال والامرأه ولطفل والعجوز
لا عيب في البكاء الصادق
تسلم ايدك منار علىالموضوع الرئع بل اكثرمن رائع
تقبلي مروري
نعم الرجال يبكون
انا من فقد صديق عزيز على قلبي لا بل كنت اعتبره فردا من افراد العائله
بكيت عليه بكاء الأم التي فقدت ابنها
البكاء لرجال والامرأه ولطفل والعجوز
لا عيب في البكاء الصادق
تسلم ايدك منار علىالموضوع الرئع بل اكثرمن رائع
تقبلي مروري
الله يسلمك يارب نورت الموضوع اخي الكريم ..............تحياتي............