غادر ابن خلدون الأندلس، لآخر مرة، سنة1365، ولما نزل بفاس قال هذا القول التنبّئي الرهيب ''في الغرب اليوم علم كبير ويعلم الله ماذا سيصير''؟
في سنة 1492، أي بعد 127 عاما، حدثت الكارثة فسقطت غرناطة آخر معاقل المسلمين!
توفّي ابن خلدون سنة 1406 ولم يكتشف إلا قلة من نخبة العرب قولته العظيمة في خمسينيات القرن.. العشرين!
نفس الشيء يُقال عن سؤال ''لماذا سقطت روما؟'' الذي طرحه المفكر الأمريكي ألفين طوفلر في بداية السبعينيات، لا أحد من النخبة السياسية في الوطن العربي انتبه إلى هذا السؤال الخطير، ولا أحد فهم سنة 1997 كتاب ''صدام الحضارات لصمويل هيتانغتون، فبينما كان المفكر الأمريكي يدعو إلى مصّ بترول العرب وخيراتهم راح فقهاؤنا ''وكتبتنا'' يكتبون (ولازالوا) عن كره الرجل للإسلام!
بعد وفاة جمال عبد الناصر، قام أنور السادات بدعم التطرف الديني لتحقيق مشروعه الإسرائيلي الذي أدّى إلى انقسام الفلسطينيين أنفسهم.
وأكبر مأساة اليوم بالنسبة إليهم هي أنّ إسرائيل تقطف ثمار''الصحوة الإسلامية''. طبعا، علينا ألا ننسى أحداث جزائرنا التي عاث فيها التطرف فسادا وأرجعها إلى سنة... 1830! كما علينا ألا ننسى حربي الخليج الأولى (91) والثانية التي أدت إلى استعمار أمريكا للعراق.
نحن لا ننفي وجود مفكرين عرب انتبهوا إلى مشروع امريكا الهدّام، قصد إزاحة العرب والمسلمين من الساحة العالمية، لكن من ينشر هؤلاء المفكرين ومن يتبع أفكارهم في وقت تقوم فيه الدول العربية الإسلامية بقمع كل فكر نيّر وتشجع الفكر المتطرف الهدام الذي ''يغتال الأجساد والأرواح والأفكار''؟
''الكتبة'' الذين لايقرأون هم الذين ردوا على هيتانغتون، كانت ردودهم ولاتزال محصورة في ''قرصة الرجل'' للإسلام، لكأني بهم مجرد عابري سبيل قرصهم نحل! فحسب قراءاتي، اكتشفت باستغراب أن 60% ممن يردون على هيتانغتون لم يقرأوا ولو صفحة من كتابه بالرغم من ترجمته إلى... العربية وبالرغم من سيطرة الشركات الأمريكية والغربية على 95% من البترول والغاز العربيين و80% من مثيليهما في البلدان الإسلامية! دون نسيان استعمار العراق رابع منتج للبترول في العالم!
خطأ كبير أن نعتقد أن هيتانغتون كان يقصد الإسلام كدين. إن قصده اقتصادي وثقافي وعسكري بالدرجة الأولى. وقد تحقق اليوم، بنسبة، لا أظن أنه تصورها حتى... في أحلامه! ومن أين له أن يتصور أن العرب والمسلمين، باستثناء خمسة بالمائة منهم، هم أكبر... تابعيه في العالم، هو الذي كان لو رأى في منامه عربيا مسلما ''لأخرج مسدسه'' فقتله على الفور! أتخيل هيتانغتون يقهقه في قبره وهو يقرأ الصحف العربية ويرى الفضائيات العربية ترحب ''بخطاب أوباما القاهري'' عفوا القاهر! (أعتذر لك يا اسطايفي باني القاهرة). كما أعلم أنه مات قبل شهور قليلة قرير العين (حسب صحف الغرب). فهو لم يخف لامن بلادن ولا من الطالبان ولا من إرهابيي الجيا. وكيف يخاف من يحميه حكام العرب والمسلمين أنفسهم؟
مرحبا بك يا حسين باراك أوباما، أو لست خليفة الحسين بن علي الذي يُغتال كل يوم في 22 دول عربية؟ أخطب، طبق مشروعك وامش الخيلاء على رفات ابن رشد وابن خلدون وادوار سعيد، فالعرب، اليوم، لم يعودوا يطرحون حتى سؤال ''لماذا دخلت الصومال في الحرب الأهلية؟!''.
بقلم : : جيلالي خلاص
2009-06-30
الخبر الجزائرية