الرد العربي علي الفيتو الامريكي

كنا نتوقع ان يأتي الرد الرسمي العربي علي اهانة الفيتو الامريكي في مجلس الامن الدولي لاجهاض قرار بادانة المجازر الاسرائيلية في مدينة بيت حانون مختلفا هذه المرة، وينقذ ما تبقي من ماء وجه الزعماء العرب، الذين التزموا الصمت، وتعرضوا لسخرية شعوبهم، بل واهاناتهم بسبب ذلك، ولكن جاء البيان الرسمي الذي صدر في اعقاب اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب مخيبا للآمال ومؤكدا مقولة سعد زغلول الشهيرة غطيني يا صفية مفيش فايدة .
لو كانت مجزرة بيت حانون وقعت في افريقيا او آسيا او امريكا الجنوبية، واستخدمت الادارة الامريكية الفيتو ضد قرار بادانتها في مجلس الامن، لشاهدنا رد فعل مختلفا تماما، لان حكومات وشعوب هذه المناطق من العالم لا يمكن ان تتحمل مثل هذه الاهانة، او تسكت عنها، والا لما اختارت هذه الشعوب حكاما معادين لامريكا مثلما هو حال فنزويلا وبوليفيا ونيكاراغوا، ولما سمعنا زعيما مثل هوغو شافيز يطالب بمحاكمة الرئيس الامريكي جورج بوش كمجرم حرب.
لا نطالب الزعماء العرب بفعل ما فعله شافيز، او حتي توجيه كلمة انتقاد واحدة للرئيس بوش، لاننا نعلم انهم لم يفعلوا وربما لن يفعلوا، إنما نطالبهم فقط باتباع ابسط الاجراءات الدبلوماسية المرعية في هذه الحالات، اي استدعاء السفراء الامريكيين في عواصمهم، والاحتجاج رسميا علي هذه الاهانة.
لم نسمع ان زعيما عربيا استدعي سفيرا امريكيا، او اسرائيليا ولو حتي من قبيل العتب، ربما لان السفراء الامريكيين في العواصم العربية هم الذين يستدعون الزعماء العرب الي مقار سفاراتهم ويوبخونهم، ويقدمون لهم لائحة بالتوجيهات الجديدة التي يجب اتباعها.
بعد هذا الفيتو نأمل ان لا يتحدث احد من العرب، كبيرهم وصغيرهم، عن عملية السلام، او خريطة الطريق، او الوساطة الامريكية، فقد ظهر وجه هذه الادارة الامريكية في ابشع صوره، واكثر صور انحيازه لمجازر النازية الاسرائيلية في حق اطفال عزل.
منقول عن القدس العربي