كان مجرد انسان (بقلب طفل)خائف مرتعد متردد لا يقوى على مواجهة الحياة.........
وكان بحراً متلاطم الموج مضطرب ثائر هائج ..........
هناك تجاذبٌ كبيرٌ بينهما (البحر وذلك الانسان)........
ضاق ذرعاً بالحياة وأراد الفرار هرباً من قسوة الناس أولئك الذين تعذب وهو يستجدي ودهم, أولئك الذين داسوه تحت الأقدام مستغلين طيبته وبراءته وعفويته أو كما يحلو لهم أن يسموها ((سذاجته).....
وقف طويلاً أمام البحر الثائر يفكر ويتأمل في هذا الامتداد البعيد, قال لنفسه : ما أبعد هذا عن كل البشر!!!
وبعد وقتٍ ليس بطويل قرر ركوب البحر ليأخذه الموج حيثما أراد, الوجهة أين؟ ليس بالأمر المهم.....إن ما يعنيه حقاً هو أن يبتعد ويبتعد ويبتعد إلى بُعدٍ سحيق............
كانا وحيدين (البحر وذلك الانسان) ولذا كان لأحدهما على الآخر فضل "المصاحبة"!!! وكان ذلك الانسان يجيد "ذلك الفن" أبرع الإجادة.....
وتمر الأيام والليالي لا يعكر صفو هذه الصحبة وذاك الأنس أي ألمٍ أو قسوةٍ أو" جراح".......
لقد ترك(ذلك الانسان) أولئك الذين اغتالوا قلبه المسكين ومضى عنهم بعيداً.......لقد امتطى (ذلك الانسان) ذلك البحر الهائج دونما اكتراث وظل له وفياً كامل الوفاء وممتناً أعظم الامتنان........................ ولم يحسب حساباً لما يسمى "غدر البحر".......!!!!!!!
ظنه ملجأً آمنا!!!
ظنه ملاذاً من الأحزان.....
ظنه حضناً دافئاً!!!
ظنه يغني عن الخلان....
ظن أن البعد عن كل الناس وسيلة الراحة الأبدية والسلامة الكاملة من دواعي الحزن والألم والجرح والسقم..........ولكن..........
ولكن البحر الذي في لحظة ألمٍ ويأسٍ احتواه, ذلك البحر الذي حمله بعيداً عن ((الجميع))....ذلك البحر نفسه عينه......
في سهولةٍ وببساطةٍ شديدة حين تعب من حمله رماه ووسط موجه أغرقه أدماه!!!!!!!!!!
جرحٌ لا تدانيفي القسوة أيما جراح.......
جرحٌ أعمق من العمق.......
جرحٌ لا يلتئم أبد الدهر........
هذا ما جناه (ذلك الانسان الوفي "الساذج") من (ذاك البحر الغادر "الذكي")!!!
وذاك هو جزاء الوفاء في هذه الحياة.........