إن الناظر في التاريخ يجد انه على روابي الرمثا قد زهت حضارات كانت رافدا من روافد الحضارة الإسلامية العريقة في بلاد الشام وتفاعل تلك الحضارة مع الحضارات الأخرى في مصر والعراق والجزيرة العربية.
إن الناظر في تاريخ المدن الأردنية يجد افتقار للمعلومات عنها في اغلب الأحيان ومن هذا المنطلق أردنا إن نكتب موجزا تاريخيا عن مدينتنا الغالية الرمثا وفاء منا ببعض حقوقها علينا.
يقع لواء الرمثا في الزاوية الشمالية الشرقية من محافظة اربد المحاذي للحدود السورية الأردنية، وقد مر اللواء بفترات نمو وازدهار عبر مراحل التاريخ المختلفة، ويدل على ذلك الآثار المنتشرة على روابي هذا اللواء، وتشمل الآثار التي تم العثور عليها في اللواء على آثار تعود لحضارات آرامية وحضارات أخرى، وقد قامت عدة بعثات أثرية بعمليات تنقيب أثرية في منطقة الرميث، ومنها مدرسة الأبحاث الشرقية الأمريكية برئاسة الدكتور( بول لاب ) عام 1967م والذي درس علم الآثار بجامعات أمريكية عديدة و قد رافقه من أبناء الرمثا محمد خير الهربيد الزعبي، و كان من نتائج هذه الحفريات اكتشاف آثار تعود لحضارات آرامية وحضارات تعود للعهد الحديدي.
وتقع خربة الرمثا والتي تدعى اليوم (الكيال) في وسط المدينة الحديثة حاليا وقد وجد أوائل من سكنوها مغارات منحوتة كتب فيها كتابات غير عربية، وذكرت منطقة الرمثا في معجم البلدان لياقوت الحموي لقوله (منطقة تزرع بالحبوب كالقمح والشعير وتروى بمياه الأمطار ويطاق عليها اسم البرية)، وأطلق اسم الرمثا عليها نسبة إلى نبات شوكي يسمى (الرمث) والذي يكثر فيها.
لقد عايشت هذه البقعة من الأرض، تطورات البشرية منذ عهدالتاريخ ومروراً بالإشراق الحضاري في أوج عنفوانه وحتى اليوم... حيث توالت عليهاحضارات مختلفة من آرامية، وهيلينية، ورومانية، وبيزنطية، وإسلامية... وتركت تلكالأمم بعضاً من معالمها الأثرية في منطقة الرمثا... ومن أبرز تلك المعالم الأثرية:
كانت عبارة عن كهوف ومغارات، وعليها كتابات ورسومات، وتقع الخربة وسط المدينة، وهنالك بركة الحماسي التي كان يستقي منها الحجاج والقبائل العربية المارّة بالمدينة.
وهي قرية أثرية قديمة، تقع حالياً إلى الجنوب من مدينة الرمثا على بعد خمسة كيلومترات، وقد دلّت الحفريات فيها على وجود مخلفات آرامية، وآثار من العصر الحديدي والهليني والروماني والإسلامي... وذكر الرحالة بيركهارت عندما مرّ بها عام 1812م، بأنه وجد فيها عدّة أعمدة كبيرة ملقاة على الأرض...
تقع على بعد ثمانية كيلومترات إلى الشمال الغربي من الرمثا، ويوجد فيها بعض القبور اليونانية، وقد خضعت للحضارات الرومانية والعباسية والمملوكية والعثمانية.
وقد بنى المماليك فيها برجاً ليكون محطة إنذار ومراقبة، ونقل البريد بين دمشق والقاهرة في عهد الظاهر بيبرس،ووضع في ذلك البرج عدد من النظارة وصرفت لهم رواتب.
تقع على بعد سبعة كيلومترات إلى الشمال الغربي من الطرّة، وهي ذات سطح مموج، ويتجلى هذا التموج خصوصاً في نواحي وادي الروضة... ويوجد في عمراوة جامع بقربه أعمدة أثرية قديمة، وقد تأثرت هذه البلدة بالحضارات المملوكية فقط.
يعُود هذا التل للعصور الرومانية والبيزنطية، وهو على شكل مسرح مدّرج، وفي وسط التل حاجز،ويمرّ فيها قناة تمتد من المزيرب بحوران إلى بيت رأس ومنها إلى أم قيس... وهي محفورة في باطن الأرض ولها منافذ على السطح.
سكنت هذه الخربة من قبل الرومان، والأمويين والمماليك، ويمر فيها طريق بصرى - درعا - جرش الرومانية، وهي ذات سطح مستو، تربتها قديمة، وفيها مقبرة، وخضعت للرومان والمماليك، وهناك أيضاً خربة تسمى خربة الزوايد الجنوبي.
تقع إلى الغرب من قرية البويضة بحوالي كيلو متر واحد... ويكثر فيها الكهوف والآبار، ويقال بأن اسمها كان أم العظماء كونها مقبرة ملوكية.
تقع إلى الشمال من مدينة الرمثا، على الحدود الأردنية السورية، فيها آثار وكهوف منحوتة تدل على حضارات العصر الحديدي.
تعود هذه الخربة إلى العصر العباسي والمملوكي، وتبدو المنطقة مرتفعة ويوجد فيها آثار هدم قديمة... وقد اكتشف فيها مؤخراً عدد من المقابر المنحوتة في الصخر، والتي تعود إلى العصرين الروماني والبيزنطي.
تقع إلى الشمال من عمراوة، ويقسمها من الغرب وادي المدان... والناضر من الخربة يرى القرية السورية "زيزون " الغنية بينابيع المياه، وتعاقب عليها حضارات العصر البرونزي والحديدي، والهيليني والروماني، والبيزنطي والعباسي.
تقع إلى الشمال الغربي من خربة العدسية، ويوجد فيها نبع يسمى عين جابر، وتأثرت بالحضارات الحديدية والعباسية والمملوكية.
تقع في الجهة الشرقية لوادي الشلالة، وتوجد بها بعض التلال ذات الشكل الدائري... ويتضح أنها تأثرت بالحضارات الرومانية والبيزنطية والإسلامية. وهناك الكثير الكثير من الخرب الأثرية التي مرّت بالحضارات المختلفة التي مرّت بها المنطقة نفسها... والتي مرّ بها الأردن... ومن هذه الخرب هناك خربة ماجد، وبريقاً... والكفيرات، وأم الآبار الغربية، والشرقية، وعوش، والقصير... وأيضاً هناك بعض البرك، مثل بركة البويضة، وبنى فيها سدّ حديث، والبركة الحمراء، بناها المماليك، على غرار بركة زيزياء، تعتمد على مياه الأمطار من الأودية الموجودة في الّرميث، وعوُش، وذكر بيركهارت بأنها تتكون من ثلاثة جدران مرتفعة على سطح الوادي