يعرف الأتراك سيدة تدعى لطيفة هانم، كانت زوجة اتاتورك، وأول سيدة أولى في الجمهورية التركية. يعرف الأتراك عنها انها كانت سيدة قوية، ثرية جدا، شرسة احيانا، وعصبية المزاج غالبا. وعندما طلقها اتاتورك بعد نحو 3 سنوات من الزواج، لم يفتقدها أحد في قصر الرئاسة في منطقة «تشانكيا» الراقية بوسط أنقرة، إلا اتاتورك الذي كان يختلي بنفسه ليبكي. كانت لطيفة في نظر الكثيرين من الأتراك آنذاك إمرأة مستقلة جدا، وقوية ربما أكثر من اللازم، فلم يشفع لها أنها كانت مثقفة درست القانون، وساهمت في قوانين المساواة بين النساء والرجال في تركيا خلال العشرينيات القرن الماضي، فيما كان أكثر من 95% من النساء التركيات آنذاك غير متعلمات. وبينما كان حريم السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، الذي تنازل عن الحكم عام 1909، يعشن في الحرملك بالقصر السلطاني، كانت لطيفة هانم بعد ذلك بسنوات قليلة جدا، وتحديدا عام 1923 تخرج مع اتاتورك في كل جولاته، وتسافر معه للخارج، وتحضر معه حفلات السفارات الأجنبية في تركيا، والاحتفالات العسكرية، وتجلس بجواره في العربة العسكرية وتلوح بيدها للأتراك. وبينما كان الأتراك يقدسون مصطفى كمال باشا، ويخافون منه جدا، كانت هي تجادله علنا في كل الأشياء التي لا تشاركه فيها الرأى، وفيما يناديه الجميع بلا استثناء مصطفى كمال باشا، كانت هي تناديه غالبا: مصطفى فقط وسط وزرائه وكبار المسؤولين العسكريين. لطيفة في عام 1899، عندما كانت تبلغ من العمر 10 أعوام أو 11 عاما، بدأت دراستها في الخارج في لندن وباريس. في لندن درست في مدارس عريقة مشهورة، وكانت تتحدث الكثير من اللغات الأجنبية. في باريس درست القانون، وتأثرت بالأجواء المحيطة، كما أنها كانت محاطة بشخصيات مثقفة عديدة، لكننا لا نعرف من هم هؤلاء الأشخاص على وجه الدقة. وخلال سنوات زواجهما كانت لطيفة تشكل على الدوام تحديا عقليا لمصطفى كمال كانت فعلا شخصية أساسية في القصر الرئاسي، بسبب الكاريزما التي تتمتع بها وصغر سنها، كما كان تعليمها جيدا جدا، ومن عائلة ثرية من البورجوازية عالية الشأن والدها كان تاجرا، ووالدتها كانت من عائلة ثرية جدا في تركيا. فمثلا أجادت لطيفة الانجليزية وهي تبلغ من العمر 3 أو 4 سنوات، لطيفة ومصطفى كمال تشاجرا عندما لم يسمح للطيفة بالترشح للبرلمان بصماتها واضحة جدا في القانون المدني التركي الذي تم اعتماده عام 1926 بعد طلاقها من اتاتورك. لماذا وكيف حدث الطلاق بينهما؟ وماذا كان تأثيره على كل منهما؟ هذه قصة حزينة، فكلاهما لم يفصح ابدا عن سبب الطلاق حتى وفاتهما. وحتى اليوم سبب الطلاق ما زال غير معروف، فهذا سر ظل بينهما. كلاهما تأثر بالطلاق وكان حزينا، لكن اعتقد ان لطيفة عانت من الوحدة بعد الطلاق، وكانت أكثر حزنا أحد اصدقاء مصطفى كمال قال لي إن مصطفى كمال كان يبكي بعد الطلاق. كان هذا الصديق مع مصطفى كمال عام 1925 في قصر الرئاسة في تشانكيا بعد 3 أشهر فقط من الطلاق، وقال إن مصطفى كمال كان مكتئبا، وكان يذهب إلى غرفته ليبكي لأن لطيفة لم تعد موجودة في حياته. ورغم محاولات المصالحة، لم يعودا إلى بعضهما البعض، والتقيا مرة واحدة فقط بعد ذلك في البوسفور. كان مصطفى كمال في يخت، ولطيفة مع معارف لها، والتقيا ولم يتحدثا، لكن اللقاء اثر على لطيفة، وظلت تبكي 3 أيام بعده. تركت لطيفة مذكرات ومراسلات كثيرة وأوراقا شخصية، الا ان مؤسسة التاريخ التركي تحتفظ بهذه الأوراق. فقبل وفاتها مباشرة، وضعت لطيفة كل أوراقها في حقيبة وحفظتها في صندوق سري بأحد البنوك، وبعد وفاتها قام البنك بإعطاء هذا الصندوق الى مؤسسة التاريخ التركي، *ما هو عمرها عند الطلاق؟ 26 عاما. بعد الطلاق ذهبت الى اوروبا بإذن خاص من مصطفى كمال. ثم عادت الى تركيا، وبعد ذلك أخذ منها جواز سفرها كى لا تتحرك كما تريد بعد عام 1933 عانت من صدمات كثيرة. توفي والدها، وتوفيت والدتها، ثم توفي شقيقها الاصغر، وتدريجيا اصبحت أكثر فأكثر غير مرئية. وللخروج من عزلتها، طلبت من اتاتورك ان يعطيها عملا في الدولة، طلبت ان تعمل دبلوماسية في أحد السفارات التركية بالخارج، لكن لم يستجيب اتاتورك لطلبها، *هل كان في حياة اتاتورك نساء اخريات غير لطيفة هانم؟ ليس هناك الكثير الذي كتب حول نساء في حياة اتاتورك عندما كان متزوجا من لطيفة. لكن من المعروف عن لطيفة انها كانت امراة غيورة جدا. فهناك روايات من اشخاص يعرفون مصطفى كمال ولطيفة يقولون انها احيانا كانت تقوم بفتح خطاباته. فالأمة التركية كانت واقعة في غرام مصطفى كمال، فهو قائد حرب التحرير، وزعيم البلاد، وبالاضافة الى هذا كان رجلا وسيما جدا بعينين زرقاوتين وشعر بني، وشخصية جذابة كاريزمية. كانت عازفة بيانو ماهرة. مصطفى كمال احب طريقتها في العزف جدا صحيفة «نيويورك تايمز» الاميركية كانت تغطي اخبار لطيفة هانم بشكل مكثف، من المقولات الشهيرة للطيفة مقولة كانت ترددها أمام أقاربها وهي «أنا حية ميتة». فقد كانت حياتها تعيسة جدا، خصوصا بعد وفاة اتاتورك، وكانت تضع مسدسا اهداه لها اتاتورك مطرزا بالذهب في حقيبة يدها من أقوالها المعروفة» الشخص الميت.. هو الشخص الوحيد الذى لا يمكن ان يكون غيورا». أما مقولتها المفضلة فهي» هناك اشخاص لابد أن يموتوا لكي يدرك الناس قيمتهم