مفكرة رمضانية(1)
(زيف السنين تكشفه لحظة)
بقلم/ سآلى القاسم
بسم الله الرحمن الرحيم
واذا قيل لهم لاتفسدوا فى الارض قالوا انما نحن مصلحون
صدق الله العظيم
(سورة البقرة)
ما جعلني واستفزني بأن احمل قلمي لأكتب هذا المقال هو ما سمعته ورأيتة بأم عيني من رجل يدعي بأنه قد حج بيت الله وأنه متدين وقد أجده في بعض الاحيان من المتبرعين للفقراء وبيوت الله وهو ممن يقف في الصفوف الأولى في المساجد لتأدية فرائض الصلاة بكل أوقاتها
وقد حجز لنفسه مقعدا ثابتا كل عام خلال الشهر الفضيل لزيارة مكة المكرمة لتأدية مناسك العمرة
وسمعت من الكثير ممن يرافقونه بأنه يتبرع بالكثير من أمواله للفقراء هناك
لكن أخوتي .. رغم ان هذا الرجل يعتمر كل عام ويواظب على ذالك الا أنني رأيته يسب طفلة صغيرة كانت تلهو مع ابنته الصغيرة
فتخانقتا وتعالت اصواتهما .. فأذا بهذا الرجل يخرج من بيته ليقف مع ابنته ويسب تلك الطفلة
بل ويقول لها كلمة بديئة وقد سقط قلمي مرتان حين تذكرتها من فظاعة معناها
عندما سمعت ما سمعته ركضت بأتجاه الشباك لأرى من جعل هذا الشخص يخرج من ثوبه ليفضح ما خبأه عن الكثيرين من الناس
فرأيتها طفلة صغيرة ابنة الثمانية بريئة جميلة غاية بالرقة والعذوبة طفلة كل همها لعبها .
هنا وقفت أنا متجمدة مكاني .. غير مصدقة ما أراه وما أسمعه
ربااااه أيعقل ما آراه او اسمعه ؟
سحقا لكم أيها المتسترون بقناع الدين
للأسف
أسدل الستار وسقط قناع هذا الرجل المنافق
ليكشف ظاهرة خطيرة في مجتمعنا بل وسيئة وهي التستر بالدين
للأسف الشديد ... لقد أصبح الدين وسيلة للوصول ألى أهداف كثيرة وتحقيقها
يعتقدون بأن الدين هو الصلاة والصوم والزكاة
وقد تناسوا بأن الدين أخلاق قبل أي شيء
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من شيء أثقل في ميزان العبد يوم القيامة من خلق حسن "( رواه ابو داود والترمذي)
يتميز الاسلام بالأخلاق الحميدة وللأخلاق بالأسلام مكانة خاصة جدا ومنزلة رفيعة لقوله صلى الله عليه وسلم " اِنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق "
فالغاية من تكليف العبادة في أجمالها وتفصيلها هي الاخلاق والسلوك
فقال الله تعالى في شأن الصلاة :
"وأقم الصلاة أن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون "
وفي الصيام قال :
" يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون "
وفي الزكاة قال : "خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم أن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم "
نعم فهذا كله يوضح بأن الدين هو الخلق الحسن
وقد قال ابن القيم رحمه الله " فمن زاد عنك في الخلق زاد عنك في الدين ومن نقص عنك في الخلق نقص عنك في الدين "
ماذا لو أن هذا الرجل اصلح بين هاتان الطفلتان
ماذا لو تبرع بلعبة بسيطة لا تقارن بما يتبرعه كل عام من اموال
ولكنها ستقرب قلبان صغيران لبعضهما البعض
سترسم بسمة على وجه طفلة بريئة لا تفقه شيء من كل هذا النفاق
ولكنه أبى أن يكون ذا الخلق الحسن
أبى أن يتقي الله بما يصنع من جرم تجاه الطفوله البريئة
وقد سقط بأمتحان بسيط جدا
ليسقط قناعه ويفضح أمره
انك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء
الله الموفق
وكل عام وانتم بخير
سآلى