ولد فارس الخوري في قرية الكفير التابعة لقضاء حاصبيا في لبنان في 20 تشرين2 1873.
والده يعقوب بن جبور الخوري مسيحي بروتستانتي ( إنجيلي )، كان نجاراً وله بعض الأملاك الزراعية في القرية. والدته حميدة بنت عقيل الفاخوري ابنة رجل قضى في مذبحة عام 1860 بين الدروز والمسيحيين.
دخل فارس الكلية الإنجيليةالسورية،لكن المرسلين عينوه في مدرستهم بقرية مجدل شمس عام 1892 ثم صيدا،وفي عام 1894 عاد للدراسة في الجامعة الأمريكية وحصل على شهادةبكالوريوس في العلوم عام 1897.
درس اللغتين الفرنسيةوالتركيةلوحده دون معلم وبرع فيهما، كما أخذ يطالع الحقوق لنفسه، وامتهن المحاماة، وتقدم بفحص معادلة الليسانس بالحقوق فنالها. في عام 1908م انتسب لجمعية الاتحاد والترقي فكان هذا أول عهده بالسياسة.
انتخب سنة 1914نائباً عن دمشق في مجلس المبعوثان العثماني. وفي سنة 1916 سجنه جمال باشا بتهمة التآمر علىالدولة العثمانية، لكنه بُرئ ونفي إلى استانبول، حيث مارس التجارة هناك.
عادإلى دمشق وعين عام 1919 عضواً في مجلس الشورى. سعى مع عدد من رفاقه إلى تأسيس معهد الحقوق العربي، وكان هو أحد أساتذته، كما اشترك في تأسيس المجمع العلمي العربي بدمشق.
تولى وزارةالمالية في الوزارات الثلاث التي تألفت خلال العهد الفيصلي. وعلى إثر احتلال الفرنسيين لسوريا عام 1920 انصرف الخوري إلى العمل الحر كمحام. ثم انتخب نقيباًللمحامين واستمر خمس سنوات متتاليات، كما عُين حقوقياً لبلدية دمشق، وعين أستاذاًفي معهد الحقوق العربي لتدريس مادتي أصول المالية وأصول المحاكمات الحقوقية. لفارس الخوري ثلاث مؤلفات في القانون هي: (أصول المحاكمات الحقوقية) و(موجز في علم المالية) و(صك الجزاء).
أسس فارس الخوري وعبد الرحمن الشهبندر وعدد من الوطنيين في سورياحزب الشعب رداً علىاستبداد السلطة الفرنسية، وإثر ثورة 1925اعتقل فارس الخوري وآخرون ونفوا إلى معتقل أرواد. ثم في العام التالي إلى خارج سورية بسبب استقالته من منصب وزير المعارف.
شارك وعدد من الوطنيين في تأسيس الكتلة الوطنية،وكان نائباً لرئيسها، وكانت من أكثر الهيئات السياسة توفيقاً وفوزاً مدة تقارب العشرين عاماً.
على أثر الإضراب الستيني الذي عم سوريا عام 1936 للمطالبة بإلغاء الانتداب الفرنسي تم الاتفاق على عقدمعاهدة بين سوريا وفرنسا، ويقوم وفد بالمفاوضة لأجلها في باريس، فكان فارس الخوري أحد أعضاءهذا الوفد ونائباً لرئيسه.
انتخب فارس الخوري رئيساً للمجلس النيابي السوري عام 1936ومرة أخرى عام 1943، كما تولىرئاسة مجلس الوزراء السوري ووزيراً للمعارف والداخلية في تشرين أول عام 1944
.
في عام 1945 ترأس الوفد السوري الذي كُلّف ببحث قضية جلاء الفرنسيين عن سوريا أمام منظمة الأمم المتحدة، حيث اشترك بتوقيع ميثاق الأمم المتحدة نيابة عن سورية كعضو مؤسس.
انتخب فارس الخوري عضواًفي مجلس الأمن الدولي (1947ـ 1948)، كما أصبح رئيساً له في آب 1947، انتخب رئيساً للمجلس النيابي لعام 1947، في عام 1954 طلب رئيس الجمهورية هاشم الأتاسي من فارس الخوري تشكيل حكومةسورية، لكنها لم تستمر سوى أشهر معدودة
وعندما كان فارس الخوري مندوب الوطن في الأمم المتحدة، بدأت المنظمة الدولية بمناقشة قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين: عربيةويهودية، وسط إجماع عربي على رفض قرار التقسيم، وفي إحدى الجلسات قال المندوب “الإسرائيلي”: “ماذا يريد العرب منا؟ ماذا يريدون بعد أن تركنا لهم، أو أعطيناهم 40 % من فلسطين، ماذا يريدون بعد هذا التساهل؟”. وصعق فارس الخوري من “بجاحة” المندوب “الإسرائيلي” الذي يستغفل أعضاء الأمم المتحدة، بل يستغل جهلهم بقضية فلسطين، وطلب الإذن بالكلام، وكان معروفاً بسرعة بديهته وقوة حجته وبيانه الممتع، والتفت جميع الأعضاء في الجلسة ينتظرون الرد العربي. قال فارس الخوري: “أيها السادة، أريد أن أرد على المندوب “الإسرائيلي”، بقصة يهودية. تقول القصة إن يهودياً طلب من صديقه العربي أن يقرضه عشرة دولارات، فقال له الصديق: “ولكنني لا أملك سوى ستة”. فقال: “حسناً، هاتها إذاً” فأعطاه الصديق الدولارات الستة. وعندما هم بالانصراف قال له اليهودي: “لا تنس أنه تبقى لي عندك أربعة دولارات”، فقال الصديق: “ليس لك عندي أي شيء، بل إنك مدين لي بستة دولارات”، فقال اليهودي: “ابتدأنا نختلف، وما دام الأمركذلك، فإني لا أريد النقاش أو التعامل معك، وعليه، أنت تريد مني ستة دولارات، وأناأريد منك أربعة، خذ إذاً، هذين الدولارين، وهكذا نصبح خالصين.
وضجت القاعةبالضحك.
وقصة جلوسه على كرسي المندوب الفرنسي في هيئة الأمم المتحدة وذلك في الاجتماع الذي طلبته سوريا
لرفع الانتداب الفرنسي عن سوريا معروفة حيث دخل قبل الاجتماع وجلس مكان المندوب الفرنسي لمدة خمس وعشرين دقيقة في نهايتها قال للمندوبالفرنسي:
سعادة السفير، جلست على مقعدك لمدة خمس و عشرين دقيقة فكدت تقتلني غضباو حنقا، سوريا استحملت سفالة جنودكم خمس و عشرين سنة، و آن لها ان تستقل
وفي هذه الجلسة نالت سوريا استقلالها..