دفعت البلاء عن كل الشباب " بهذه العبارة تحدثت والدة الاستشهادية دارين محمد ابو عيشة بصوت كله ثقة واعتزاز بما قامت به البطلة دارين ابنة الثانية والعشرين من عمرها الطالبة في السنة الرابعة ادب انجليزي في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، المولودة في قرية بيت وزن قضاء مدينة نابلس شمال الضفة الغربية . تقول شقيقتها ابتسام لم تكن دارين بالانسانة العادية ، ولم تكن مثل الفتيات الاخريات ، لقد كانت شعلة من النشاط ، ملتزمة بدينها وعلى خلق عالي ، وتقول عندما استشهدت الشهيدة وفاء ادريس قالت " لو قدر لي أن اقوم بعملية استشهادية لن اخلع الحجاب " . وتضيف ابتسام انه عندما اعلن عن استشهاد الشهيدة وفاء ادريس وشاهدت دارين صورتها وهي مكشوفة الراس حزنت كثيرا ليس على استشهاد وفاء ولكن لكونها لم تكن ترتدي حجابا . لم يكن استشهاد وفاء هو الدافع للشهيدة دارين للتفكير بالشهادة فمنذ اكثر من العام كانت تتحدث دارين عن امنيتها للقيام بعملية استشهادية واخذت تبحث عن من يجهزها للقيام بذلك ، ولم ينقطع حديثها عن الشهداء والشهادة وكانت كثيرة المشاركة في تشييع جثامين الشهداء والمشاركة في المسيرات .
دارين كانت واحدة من ثمانية اخوات لها وشقيقين ، وتقول والدتها لقد ذهبت امس ولم تودعني ولم الحظ عليها اي تصرف غير عادي وان كل ما اذكره منها انها عندما دخلت البيت في ساعات الظهيرة قالت " الله يا امي ما احلى طبيخك وما اطيب رائحته " والغريب تقول والدتها انها المرة الاولي التي تقول لي مثل هذا الكلام . وتضيف والدة دارين أنها لاحظت في الليلة السابقة لاستشهادها انها اكثرت من قيام الليل وانها واصلت في قراءة القران حتى بزوغ الفجر ، وتضيف رغم ان دارين كانت متدينة جدا ولا تنقطع عن قراءة القرآن والصيام والقيام الا انها زادت من ذلك في الليلة التي سبقت استشهادها ، ولقد خرجت من البيت ولم تودعني وكانت يومها صائمة .
وصية الاستشهادية دارين أبو عيشة
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيد المجاهدين سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم أما بعــــد:
قال تعالى: "فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ"
ولأن دور المرأة المسلمة الفلسطينية لا يقل في شأنه مكانة عن دور إخواننا المجاهدين، قررت أن أكون ثاني استشهادية تُكمل الدرب والطريق الذي بدأت به الشهيدة وفاء الإدريسي فأهب نفسي رخيصة في سبيل الله سبحانه وتعالى انتقاماً لأشلاء إخواننا الشهداء، وانتقاماً لحرمة ديننا ومساجدنا، وانتقاماً لحرمة المسجد الأقصى وبيوت الله التي حولت إلى بارات يُمَارسُ فيها ما حرّم الله نكايةً في ديننا وإهانةً لرسالةِ نبينا
ولأن الجسد والروح كل ما نملك، فإني أهبه في سبيل الله لنكون قنابل تحرق الصهاينة، وتدمر أسطورة شعب الله المختار، ولأن المرأة المسلمة الفلسطينية كانت وما زالت تحتفظ في مكان الصدارة في مسيرة الجهاد ضد الظلم، فإني أدعو جميع أخواتي للمضي على هذا الدرب، ولأن هذا الدرب درب جميع الأحرار والشرفاء، فإني أدعو كل من يحتفظ بشيء من ماء وجه العزة والشرف، للمضي في هذا الطريق، لكي يعلم كل جبابرة الصهاينة أنهم لا يساوون شيئاً أمام عظمة وعزة إصرارنا وجهادنا، وليعلم الجبان شارون بأن كل امرأة فلسطينية ستنجب جيشاً من الاستشهاديين، وإن حاول وأدهم في بطون أمهاتهم على حواجز الموت، وإن دور المرأة الفلسطينية لم يعد مقتصراً على بكاء الزوج والأخ والأب، بل أننا سنتحول بأجسادنا إلى قنابل بشرية تنتشر هنا وهناك، لتدمر وهم الأمن للشعب (الإسرائيلي)، وفي الختام أتوجه إلى كل مسلم ومناضل عشق الحرية والشهادة أن يبقى على هذا الدرب المشرف، درب الشهادة والحرية.
ابنتكم الشهيدة الحية : دارين محمد توفيق أبو عيشة