هاني يبلغ من العمر 5أعوام دخل الإبتدائية منذ أيام ...هاني طفل ذكي جدا فهو يختلف عن الأطفال ينتبه لأمور دقيقة وعلمية ...وكانت طفولته تبشر بأن هذا سيصبح شيئا مهما جدا في المستقبل علاوة على جماله فهو مشروع الرجل الأكثر وسامه في العالم .....
في يوم من الأيام سمع هاني صوت صراخ جارتهم أم محمود .....هاني لأمه : أمي أمي
أم هاني : لعلها تلد سأذهب لأرى
لحق هاني بوالدته واذ أم محمود تعاني الآلام المخاص فاتصلت ام هاني بزوجها لتجعله يخبر زوج أم محمود بأن زوجته تلد لأن ازواجهم يعملون معا في مديرية قريبة من قريتهم ..فجاء زوج ام محمود على عجل وأخدها للمستشفى ورافقتهما أم هاني
ما هي إلا ساعات من المعاناة مع الألم حتى خرجت للحياة حياة ....نعم إنها المولودة الجديدة حياة ....بعد الإرهاق طوال النهار بالمشفى جاء أبو هاني وأخد زوجته جاره وهنأ رفيق عمره بالمولودة الجديدة.....
وصل والدا هاني للمنزل ليجداه الوحيد المستيقظ فأخته واخوه نائمان ...الأم : هاني لم أنت مستقيظ للآن ؟؟!!
هاني : انتظركم يا أمي ... ماذا حصل لأم محمود
الأم : الحمد لله انجبت طفلة كقطعة من القمر
هاني (يتساءل بكل براءة): هل هي جميلة يا أمي
الأم : نعم أيها المشاكس
هاني : هل لي أن أتزوجها ؟؟
الأم :!!!!!! ماذا تقول يا هاني انتم اطفال
هاني : هل من الضروري أن نكون كبارا مثلك ومثل بابا
الأم : نعم يا بني
هاني : حسنا سأتزوجها عندما أكبر حتى يكون عندي ولد مثلي صغير ويتزوج ابنة الجيران
ضحكت الأم لكلام ابنها الصغير الذي يتحدث بكل براءة وشغف وأمل بالحياة ولم تدر ان ما قاله من جمل قد تكون مصيره وقد لا تكون
مرت الأيام وهاني يذهب للمدرسة وينهي دروسه ثم يذهب للعب مع محمود واخوانه في حقل القرية وعندما ينتهي يذهب للنظر للصغيرة حياة ولا يمل من النظر إليها ويتساءل متى ستكبر للعب معه ......
مرت الأيام تلو الأيام وهاني يراقب حياة وكيف تأكل وتنمو .....أصبح هاني الآن ثماني سنوات وحياة سنتان أصبحت تمشي وتتكلم ...أصبح أكثر شغف بها يحب ملاعبتها أكثر من إخوتها لم يكترث أحد لهذا الإهتام فهم أصدقاء
مرت سنوات الطفولة كالنسيم الذي يحمل دفء الربيع ......أصبح هاني يبلغ من العمر 16 سنة وحياة ابنه 11لم يعودا صغيرين كما السابق بنظر أهل القرية فالفتاة تكبر بسرعة وبعمر هاني يعتبر رجلا
أصبح من الممنوع على هاني ان يتحدث مع حياة كالسابق فهما كبيرين بالغين الآن بدت تظهر عليه علامات الرجولة وعليها علامات الأنوثة
كان من الأول على صفه لا أحد ينافسه في ذكاءه ..سريع البديهة رائع التعبير ...يملك عقلا يفوق من هو في اضعاف عمره ...
حياة فتاة رائعة الجمال ...تحمل ملامح الفتاه الطفولية مع ملامح زهر الياسمين في كل يوم تكبر فيه تزداد فيه تألقاً وحنيه ...هي الفتاة الوحيدة على ثلاثة شبان كانت الأخت الحنون صاحبة الصدر الدافىء على الرغم من صغر سنها .....
في كل يوم يذهب فيه هاني للمدرسة ترقبه عيون حياة .....ينظر إليها تتحدث العيون ....يذهب عنها فتغادرها الابتسامة يعود فتعود لها الحياة
في كل يوم تحس حياة بشيء يكبر بداخلها كنبته تسقيها الماء فتزهر وتكبر...كان شيء بداخلهما يدفعهما ببراءة مشاعرهما لبعضهما
فأصبح يتحدثان كما في طفولتهما ولكن هذه المرة بعيدا عن عيون الناس في ظلمة الليل قرب الشرفة....أصبح الليل هو الحبيب ...النهار ما هو إلا ساعات ثقيلة تمر عليهما حتى يأتي الليل الذي يجمعهما في عراءه تحت النجوم.......
يتحادثان بكل شيء بلا استثناء ...يحادثها عما يحصل معها في المدرسة من أمور وعن تفوقاته على زملاءه وتميزه وهي تحادثه عما تعلمته من خياطة وتطريز وأمور المطبخ والبيت ..وكيف تهتم بأخواتها وهم أصدقاءه
في إحدى الليالي جاءت حياة ويديها للخلف ..تعجب هاني وتساءل عن ما تخفي خلف ظهرها فأحمرت وجنتيها خجلاً
فأصر عليها هاني فأجابت : أن معها قطعة قماش وجعلت هاني يمسك بها وقالت له انظر ... كانت قطعة قماش طرزت عليها اسمه واسمها
كانت أول قطعة قماش تطرز عليها بعدما تعلمت التطريز
لم تفكر بأحد سوى هاني ....فهو من ملك قلبها دون أن تعلم ......أمسك هاني بالقماشة وكأنها قطعة من الجنة ..وضعها تحت الوسادة ..في كل يوم يستيقظ يشتم رائحتها ....فهي من حياة فلا يمكن أن تحمل إلا رائحة الحياة
كل يوم يتقابلان يرسمان مخطط حياتهما .. كيف لا وهما رو انفصلت بجسدين .. هذا ما يحسان به لا يمكن لهما الانطلاق بالحياة احدهما دون الأخر اخدا يخططان ما سيكون مستقبلهما وكيف سيصبح هاني طبيبا وسيأخدها إلى المدينة وينجبا أطفالا رائعين كما كان يحلم هاني
هكذا كان ليلهم ...هو حياتهم وتمر الأيام
أصبح هاني رجلاً 18 سنة انهى دراسته الثانوية ..بتفوق فحصل على منحة في جامعة المدينة في كلية الطب .....حياة الآن 13 سنة ..قمة الجمال والروعة وقمة الأنوثة ....على رغم انشغالات هاني بالدراسة في المدة السابقة والآن انشغاله بأمور المنحة إلا ان ذلك لم يجعله يتخلف عن موعده تحت الشرفة مع الحياة....لكن ..اقترب موعد السفر للمدينة سوف يعيش هناك لا يأتي سوف يوم الجمعة ....علمت حياة بالأمر
الذي أقلق مضجعها ...كل ليلة تبكي على سفر هاني الذي اقترب وكيف أنها وقد اعتادت عليه كل يوم لن تره سوى يوم واحد
فطمأنها هاني بأنه سوف يمنحها كل أسبوع ليلة من أجمل ليالي عمرها سوف يقص عليها كل ما يفعل وكل مايحصل معه
بقي لسفر هاني يومين اثنين انها الليلة ما قبل الأخيرة من ليالي الشرفة اليومية ...انتظر هاني وانتظر ..أين حياة ؟؟؟ كاد أن يجن لم يتمالك أعصابه ....بكى وانهار الليل بطوله قلق عليها ما بها حياة أين أنت يا حياة لقد سلبت الحياة هذه الليلة ...
خرج هاني في الصباح الباكر لم يجد عيون حياة تعانق عيونه ككل صباح ...ازداد قلقه كان يوما قاسيا عليه لاحظ الجميع شروده وعدم تركيزه هاني صاحب الذهن القوي ما باله (الجميع يتساءلون )
حتى جاء الليل وموعد الشرفة قد حان ...اه انها حياة ..
هاني : حياة أين كنتي البارحة
حياة : اعتذر يا هاني لقد اصابتني الحمى واشتدت علي في الليل فأمي أخدت تمرضني طوال الليل ولم استيقظ مبكرا في الصباح فقد قالت لي أمي أنني كنت اهذي طوال الليل...
هاني : ما بك حياة آآه لو أنني أنا المريض
حياة: لا تقل هذا يا حبيبي
هاني: أخبريني لماذا ما بك
حياة: بدأت الدموع بالانهمار دون وعي
هاني : يمسح دموعها ...ما بك حياة أنتي حياتي ما بك
حياة: غداً
هاني : آآه لن أذهب
حياة : لا ومن سيكون طبيبي ومن سأرفع رأسي به وانا أتحدث عنه ...(نعم هذه حياة الصغيرة تتحدث بحكمة الكبار )
هاني: يا حبيبتي لن انقطع عنك سوف اراك كل جمعة نتحدث للصباح حتى استطيع أن أجد عملا وأتقدم لخطبتك
كان اليوم التالي هو سفر هاني ظل هاني وحياة يتحدثان للفجر وقبل طلوعه بقليل ذهبت حياة لبيتها وبعد ساعات استقيظ اهلها من أجل توديع هاني قبل السفر
فهذه عادات أهل القرى جميع بيوتهم بيت واحد وكلهم عائلة واحدة
كان أول ما وضعه هاني في الحقيبة ...هو القماشة التي تحمل اسمه واسم حياته
كان يوماً قاسيا على تلك القلوب المحبة ...يوما من الجحيم الذي لا يطاق
وصل هاني المدينة ووصل السكن .....ومضت عليه أيام لا يحب أن يحادث أحدا ولا يحب الخروج يسهر طوال الليل يتخيل أنه يحدث الحياة
وهكذا كانت حياة شاردة طوال النهار فلم تعد تعمل بنشاط في النهار ليأتي الليل فحبيبها الليل قد غدر بها ولم يعد يريها هاني كل ليلة
جاء اخر يوم في الأسبوع تطاير قلب هاني فرحا ...حياة كأنها أم تنتظر وليدها .....
جاء يوم الجمعة هاني عند اهله ...ما هي إلا ساعات ويأتي الليل ...جاء الليل حياة منذ ساعات وهي تنتظر عند الشرفة .....يااااااااه انه هاني
كان عناق عيون وأرواح اشتياق في اشتياق ..سالت الدموع دون أن تدري العقول
جاء الفجر على كل منهما العودة لداخل منزله
كان كل اسبوع كالذي قبله .....لكن هاني بدأ بالدراسة ذاع صيت هاني في الكلية فهو شاب وسيم عبقري لا أحد كان يتوقع من شاب قروي ما كان من هاني من اجتهاد في الدراسة والعمل في أوقات الفراغ فكان نهاره مليئا بالمشاغل
الكل يستشير هذا الشاب الكل يلجأ إليه لحكمته ....الفتيات يتقربن إليه ..ولكن من تتجرأ على الإقتراب من قلبه وقد ملكته حياة
لم يكن يهمه شيء من ذلك فكان يقضي الأسبوع كله بانتظار العودة للقرية ولقاء الشرفة
في إحدى ليالي هاني وحياة ...كانا يتحدثان كعادتهما ...لا أحد يملك سعادة قلبيهما ..اخد هاني بالحديث عن كليته وحياة تستمع إليه بشغف تتخيل كل المشاهد ...تسمع ما يقول كأنه كلام ملكي ..نعم هو كذلك بالنسبة لها
حياة الآن فتاة كبيرة 14 عاما...لها مشاعر أنثوية حباها الله بها تزداد مع كبرها يوميا كما يزداد جمالها
فبدأ هاني بالحديث عن الطلاب الذين يسألونه ويستشيرونه وأن هناك بعض الفتيات يتقربن له ....فجأة انقلبت حياة لطائر وحشي يستطيع أن يبطش بكل من يقترب لعشه
ظهرت عليها الغيرة ...قالت له : كيف تتحدث مع فتيات كيف يتقربن لك كيف وكيف.....وأخدت تبكي ...أدرك هاني أن حب حياة له لا يمكن أن يحمله إنسان غيرها ..أدرك كم هي تلك الصغيرة تعشقه ...لقد واساها بكلامه وانه لا يمكن أن يلتفت لغيرها ..كبف لا وهي حياة وقد خطبها وعمره 5 سنوات كيف لا وهي صاحبة الجمال الفتان الذي لم ير على غيرها ...كيف لا وهي صاحبة الحنان الذي لا ينقطع هي الوحيدة التي تفهمه..
لقد كانت مغادرة هاني للقرية هذا الأسبوع قاسية جدا كيف يترك في القرية حياة وهي بهذا القلب ... يحادث نفسه : كم أعشق تلك الفتاة
وهكذا مرت اسابيع تلو الأسابيع أصبحت حياة كالوردة صاحبة 15 ربيعا ....وفي احدى الليالي كانت تظهر عليها علامات الذبول على الرغم من رؤيتها لحبيبها هاني...فسألها فهو يستطيع ترجمة عيونها فهو خبير بهما ..بدأت تبكي واخبرته أنه بدأ يتقدم لها الخطاب ورفضتهم ولكن لن يسمح لها أبواها أن تستمر على هذا المنوال فعليه أن يخطبها
أحس هاني بالقهر ... لم يتم ليلته معها بل ذهب من فوره لمحادثة والديه الذان يعرفان بحبه لحياة فعلى الرغم من اخفاءهما لمشاعرهما وسرقتهما اللقاء تحت الشرفة إلا ان أهل كليهما كانا يحسان
فما أن تحدث بالموضوع حتى وافق والداه على ان يخطباها له
في اليوم التالي رجع هاني للمدينة وكان كله قلق من ماذا سيحدث بي الأهل ....اتصل به والده واخبره ان والد حياة موافق على الخطبة بشرط ان تستمر لسنتين حتى تكون نفسك أكثر وتقطع شوطا أكبر في الدراسة فوافق هاني
وجاء يوم الجمعة ...كان يوما فريدا من نوعه ......كان يصادف عيد ميلاده العشرين ....ويوم خطبته ...واخر يوم للقاءات الشرفة فالآن جميع الساعات وكل الأوقات لهما ...
حياة كانت اجمل مخطوبة في العالم هكذا كان يراها ..لا اجمل ولا اطهر منها
استمرت أيام الخطبة من أجمل أيام الحياة فهي بين حياة وهاني ...كل يوم يتحادثون بالهاتف حياة تتحدث عن خطبيبها امام صديقاتها واخوانها وامها والجميع
هاني يخبر كل من يعرف بأنه مخطوب لأنقى زهرة في العالم ...كان العالم ضيقا ليتسع لفرحتهما
مرت الأيام كلمح البصر سنتان لا يمكن نسيانهما من ذاكرة الزمن ....جاء اليوم المنتظر يوم الزفاف في إجازة هاني
جاء اليوم الذي حلم به مذ أن كان صاحب5 سنوات ...إنها حياة الوردة بأجمل الألوان مزدانة بالثوب الأبيض تنقط حياءً
انه هاني الشاب الوسيم الذكي المحبوب المطيع
هاني وحياة في ليلة عمرهما هاني لحياة وحياه لهاني لا شيء يمنعهما الآن عن بعضهما ...الآن سيبدؤون تحقيق ما خططوا في أيام الطفولة
رقصت القرية أسبوعا كاملا في تتويج حياة ملكة في مملكة هاني
غنت الحقول أسبوعا كاملا في تسليم الحكم لهاني
كانا اسعد قلبين في العالم .......مضت أيام الإجازة ومضت أيام العرس
يجب هاني أن يعود للمدينة لإكمال الدراسة والعمل ....عاد هذه المرة ولكن يحمل معه حياااة حب حياته معه قلبه الذي كان يتركه كل مرة القرية
انتظروا البقية غدا