لكل شيء إذا ما تم نقصانُ
فلا يغر بطيب العيش إنسانُ
هي الأمور كما شاهدتُها دُولٌ
من سرَّه زمنٌ ساءته أزمانُ
وهذه الدار لا تبقي على أحدٍ
ولا يدوم على حالس لها شانُ
أتى على الكل أمرٌ لا مرد له
حتى قضوا وكأن القوم ما كانوا
وصار ما كان من مُلْكٍ ومن مَلِكٍ
كما حكا عن خيال الطيف وسنانُ
فجائع الدهر أنواعٌ مُـنـَوَّعَــةٌ
وللــزمــان مـَسَـرَّاتٌ وأحــــزانُ
وللـحــوادث ســلـوانٌ يُسـَـهِّلـُها
ومـا لمـا حَـلَّ بالإسـلام سـلـوانُ
دهى الجزيرة أمرٌ لا مرَدَّ لَـهُ
هوى له أحــدٌ وانْهَـــدَّ ثَـهْلان
تبكي الحنيفـية البيضاء من أسـفٍ
كما بكــى لفــراق الإلف هـيمـانُ
على ديارٍ من الإســلام خـالـيـةٍ
قـد أقـفرت ،، ولها بالكفر عُمران
يا غافلاً وله في الدهـر موعـظةً
إن كنت في سِـنَـةٍ فالدهـر يقظانُ
تلك المصـيـبةُ .. أنست ما تقـدَّمها
وما لهـا من طوال الدهـر نسيانُ
يا راكبين عتاق الخيل ضامـرةً
كأنها في مجال السَّـبْق عـقـبـانُ
وحـامـلين سـيوف الهـنـد مرهفةً
كأنها في ظلام النقع نيرانُ
وراتعين وراء البحـر في دِعـةٍ
لهـم بأوطـانهـم عِزٌّ وسـلطـانُ
أعندكم نـبـاٌ من أهل أندلسٍ
فـقـد سـرى بحـديث القوم ركبانُ
كم يسـتغيث بنا المستضعفون وهم
قـتـلـى وأسـرى ،، أَمَـا يهـتزُّ إنسـانُ
ماذا التقـاطـع في الإسـلام بينكم
وأنتم .. يا عـباد الله إخــوانُ
ألا نـفـوسٌ أبِـيــَّاتٌ لهـا هِـمَـمٌ
أمـا على الخــير أنصـــارٌ وأعـوانُ
يا من لِذِلـَّة قومٍ بعد عـزِّهـِم
أحـال حـالهـم جـورٌ وطـغـيانُ
بالأمـس،، كانـوا مـلوكـاً في منازلـهم
واليـوم،،هـم في بلاد الكفـر عُـبْـدَانُ
ولو رأيت بكـاهـم عـنـد بيعـهـم
لَـهَـالَـك الأمـرُ واسْـتَهـوَتْك أحـزانُ
لـمـثـل هـذا يـذوب القـلـب من كَـمَـدٍ
إن كان في القـلـب إسـلامٌ وإيمـانُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ