وانتصر الشعب الجزائري


العودة   منتديات ليالي لبنان > الأقسام الادبية والشعرية,شعر,خواطر,قصائد,قصص,فلسفة > قصص وروايات

وانتصر الشعب الجزائري

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-27-2009, 04:05 PM   رقم المشاركة : 1
تشي79
Banned

تشي79
 
الصورة الرمزية تشي79






تشي79 غير متواجد حالياً

تشي79 will become famous soon enough


افتراضي وانتصر الشعب الجزائري

وانتصر الشعب الجزائري بقلم:جمال سلامة


قبل 46 عاما مضت حقق الشعب الجزائري واحدا من أعظم انتصارات العالم الثالث، حين تم إعلان استقلال الجزائر بعد ثورة تواصلت نحو ثماني سنوات، قدم فيها شعب الجزائر أمثولة هزت العالم أجمع، وشكلت مفصلا في تاريخ شعوب آسيا وإفريقيا خاصة. إذ وضع هذا الشعب النهاية الحاسمة لواحدة من أهم وأخطر تجارب الاستعمار الاستيطاني، واجبر فرنسا على التسليم بهزيمتها بعد مائة واثنين وثلاثين عاما .
ففي يوم 14 /6/1830 وتحت جنح الظلام داهمت الجيوش الفرنسية الغازية الشاطئ الصخري في سيدي فرج . وأخذت في الزحف الهمجي نحو العاصمة , وبعد أن هزمت جيش الداى حسين المتواضع في اسطوا لي تقدمت نحو العاصمة وتسلمت مفاتيحها في 5 /7/ 1830 . ومن يومها وعلى مدى 132 عاما عاش الجزائريون مرارة الاحتلال والهوان . وفي ذاك اليوم سقطت عاصمة الجزائر في أيدي الغزاة , ومن يومها عمت المحنة على الشعب الجزائري الوديع , وأخذت مآسيه تتفاقم، وأحزانه تتعاظم، و غابت البسمة ودخلت الجزائر في مرحلة غضب وحداد طيلة سنوات الاحتلال . ولكن الشعب الجزائري ما لبث ان تمرد على الظلم والاحتلال الفرنسي بكل الأشكال والوسائل المتاحة بإصرار قل نظيره طيلة النصف الثاني من القرن التاسع عشر , وبعد الحرب العالمية الثانية باتت أسباب الثورة الشعبية المسلحة متوفرة على المستويين الداخلي و الخارجي ، و في أول نوفمبر1954 اندلعت الثورة الجزائرية المسلحة الشاملة ضد الاستعمار بقيادة جبهة التحرير الوطني التي عبرت عن ذلك في بيان جماهيري جاء فيه : الهدف هو الاستقلال الوطني بإقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ذات السيادة ضمن إطار المبادئ الإسلامية. واحترام جميع الحريات الأساسية دون تمييز عرقي أو ديني... إن جبهة التحرير الوطني ، لكي تحقق هدفها يجب عليها أن تنجز مهمتين أساسيتين في وقت واحد وهما , العمل الداخلي سواء في الميدان السياسي أو في ميدان العمل المحض، و العمل في الخارج لجعل القضية الجزائرية حقيقة واقعة في العالم كله، و ذلك بمساندة كل حلفائنا الطبيعيين... إن هذه مهمة شاقة ثقيلة العبء، و تتطلب التفاف كل القوى وتعبئة كل الموارد الوطنية.. وحقيقة إن الكفاح سيكون طويلا ولكن النصر محقق . وفي يوم 5/7/1962كان للشعب الجزائري ما أراد من حرية واستقلال انتزعها بالتضحيات الجسام والدم الطاهر , وتم إعلان استقلال الجزائر واندحار فلول الاستعمار الفرنسي من على أراضيها , وهو اليوم الذي سقطت فيه العاصمة الجزائرية قبل 132 عاما .
وبذلك يكون الشعب الجزائري قد حقق واحدا من أعظم انتصارات العالم الثالث، حين تم إعلان استقلال الجزائر بعد ثورة تواصلت نحو ثماني سنوات، قدم فيها شعب الجزائر أمثولة هزت العالم أجمع، وشكلت مفصلا في تاريخ شعوب آسيا وإفريقيا خاصة. إذ بدا أن هذا الشعب العظيم بنضاله وصموده قد وضع النهاية الحاسمة لواحدة من أهم وأخطر تجارب الاستعمار الاستيطاني، وأن يحمل فرنسا على التسليم بهزيمة مشروع استعماري بلغ مائة واثنين وثلاثين عاما، تواصلت خلالها محاولات طمس الهوية القومية للجزائر، وتشويه موروثها الثقافي العربي الإسلامي، من أجل تأصيل تبعيتها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا. وذلك على الرغم من الخلل الفادح في ميزان القدرات والأدوار فيما بين فرنسا ذات التاريخ الإمبراطوري، وأحد أهم أعمدة حلف شمال الأطلسي ، وبين أحد شعوب العالم الثالث، التي عملت فرنسا جاهدة لدفعة نحو التخلف والضعف والإذعان .
لقد مثلت الثورة الجزائرية المجيدة وبانتصارها التاريخي العظيم أنموذجا يحتذي لكل الشعوب المقهورة الساعية إلى الحرية والانعتاق . ووجد الشعب الفلسطيني المتطلع الى الحرية والاستقلال ، في انتصار الجزائر، وتصفية أقدم تجربة استعمارية استيطانية في الوطن العربي، المثال الملهم الذي حفز طلائعه للاقتداء بالأنموذج الجزائري. إذ شهد عام 1963 حراكا سياسيا فاعلا لمنظمات شبابية ترفع شعارات التحرير والعودة، واعتماد الكفاح المسلح خيارا استراتيجيا ، بالاعتماد على القدرات الذاتية المعززة بالدعم العربي الرسمي والشعبي، تماما كما حدث مع ثورة الجزائر. ومع أن حركة التحرير الوطني الفلسطينية "فتح" تعود بداية تشكلها إلى العام 1956، إلا أن الانجاز الجزائري العظيم هو الذي أعطى "فتح" شهادة ميلادها العملي بإطلاق الرصاصة الأولى مطلع عام 1965. وكما كان الشعب العربي الفلسطيني، برغم إمكانياته المحدودة بحكم واقعه المأساوي، من بين شعوب الأمة العربية التي أسهمت في دعم ثورة الجزائر، كان النظام الثوري الجزائري من أهم الأنظمة التي رعت الثورة الفلسطينية ومنظمات المقاومة الفلسطينية وبالذات "فتح" وخصتها بالدعم المادي والسياسي والمعنوي . وليس من قبيل الصدفة ان يكون رواد الحركة الصهيونية، قد استلهموا من ضمن ما استلهموه من قرصنة كانت تجربة الاستعمار الاستيطاني الفرنسي في الجزائر, عندما استجابوا للدعوة الاستعمارية بإقامة الكيان الصهيوني والمستوطنات وجلب المهاجرين اليهود إلى فلسطين ليكونوا طليعة إقامة المشروع الاستعماري الاستيطاني العنصري الصهيوني على التراب العربي في فلسطين .
وهكذا يكون ما جرى على ارض الجزائر العربية قد شكل أنموذجا للطرفين المباشرين في الصراع الذي فجره إقامة الكيان الصهيوني في الزاوية الحرجة من الوطن العربي . المؤسسون التاريخيون للمشروع الصهيوني في فلسطين من ناحية ، وطلائع الحركة الوطنية الفلسطينية من الناحية المقابلة ، فالرواد الصهاينة، ومن جاء على أثرهم من صناع قرار ومستشارين، درسوا تجربة الاستعمار الاستيطاني الفرنسي للجزائر من البدايات الأولى حتى كتابة آخر سطور التجربة , وطلائع الشعب الفلسطيني استلهموا نبل التجربة الجزائرية وصلابتها .
والواقع أن الجزائر التي خرجت من أبشع حرب مع اكبر قوة استعمارية منتصف القرن الماضي وجدت نفسها في قلب نهضة تحررية للشعوب المقهورة كانت هي سببا في اندلاعها , ولم يكن في مقدورها وليس من أخلاقياتها التنصل منها ومن دعم القائمين بها. وهو ما جعل الزعيم الثوري الرئيس الراحل هواري بومدين يقول قولته الشهيرة "نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة" التي لم تكن مقتصرة على الثورة الفلسطينية فحسب ولكن على كل الثورات التحررية الأخرى في العالم . والمؤكد أن دعم الجزائر لمختلف حركات التحرر لم يقتصر فقط على القارة الإفريقية التي خضعت لأبشع استعمار أوروبي وان اختلفت جنسيات أصحابه وإنما تعداه إلى أمريكا اللاتينية وآسيا. وفي ظل ذلك الزخم الثوري تحولت الجزائر فعلا إلى "قبلة" للثوار من أجناس وألوان وديانات مختلفة , إذ كان يكفي لكل من رفع صوته مجاهرا بعدائه للاحتلال والإذلال أن يجد في الجزائر المأوى والملاذ ومصدر الدعم والإسناد .
ورغم أن عقودا مرت منذ اندلاعها إلا أن الثورة الجزائرية مازالت مثالا يقتدي به ورمزا لكل الأحرار والثورات التي ميّزت مسيرة الإنسانية وتطورها . ولم يكن لقب قبلة الثوار الذي أطلقه اميلكال كابرال أحد رموز الكفاح التحرري الإفريقي على الجزائر إلا تصديقا للدور الذي لعبته الجزائر في دعم الثورات الناشئة في مختلف القارات اعتمادا على المنطلقات الواحدة الرامية إلى تأييد كل صوت طامح لكسر طوق الهيمنة والاستعباد. ولم يكن للجزائر المستقلة حديثا ورغم محدودية إمكانياتها مباشرة بعد استقلالها قبل 46 عاما أن تخرج عن هذه القاعدة التي ميزت سياستها الخارجية وانطلاقا من الدعم الذي كانت تلقاه هي الأخرى من كل الدول والقوى التحررية في العالم .
ورغم أن الدعم الذي كانت تلقاه الثورة الجزائرية في حينها جاء في سياق تداعيات حرب باردة وفي إطار شراسة الصراع بين كبار العالم آنذاك لاقتسام مناطق النفوذ في عالم حكمته تجاذبات إقليمية ودولية , إلا أن الجزائر المستقلة انتهجت نفس طرق الدعم ولكن بغاية مخالفة تكرست من التجربة المريرة لأكثر من 132 سنة من الصراع مع أبشع استعمار استيطاني في العالم وبقناعة أن من اكتوى بحرارة نار الاستعمار لا بد أن يشعر بمعاناة الآخرين من أمثاله. ويحتفظ قادة وثوار دول وحركات تحرر إلى حد الآن بتلك الصور التضامنية التي كانت تقدمها الجزائر لهم ولحركات التحرر الأخرى وهم الذين كانوا يجدون فيها قبلتهم الوحيدة عندما يضيق بهم الحال ولا يجدوا السند اللازم لمواصلة مسيرة كفاح هي بالضرورة ليست سهلة بسبب تجاذبات السياسات الدولية التي فرضها منطق الأقوياء في عالم فضّل أن تسوده حرب باردة ولكنها في واقع الحال كانت ساخنة على شعوب بأكملها. ولم تكن حركات ثورية في شرق إفريقيا أو غربها أو حتى جنوبها تستطيع اتخاذ قرار الثورة ما لم تحظى بدعم السلطة الفتية في الجزائر والتي تحوّلت إلى أشبه بقاعدة خلفية لها.
ولم يقتصر الدعم على المال والسلاح والدعم السياسي بل تعداه أيضا إلى تكتيكات الحرب التي خاضها مقاتلو جيش التحرير في وجه القوات الاستعمارية المدعومة بقوات الأطلسي . ولسوف تبقى مواقف الجزائر الداعمة لحرية الشعوب واستقلالها وسام شرف على جبينها وهي ترى شخصيات افريقية رسمت التاريخ الإفريقي وشكلت رموز الكفاح التحرري الإفريقي وأصبحت فيما بعد وجوها سياسية بارزة في دولهم المستقلة مثل نيلسون مانديلا وديسموند توتو في جنوب افريقيا وجوشوان كومو وروبيرت موغابي في زيمبابوي وسامورا ميشل في الموزمبيق وباتريس لومومبا في الكونغو واميلكال كابرال الزعيم الثوري الغيني وسام انجوما زعيم حركة "سوابو" في نامبيا. ولم تكن مساندة الجزائر لكل هذه الحركات التحريرية إلا امتدادا لمبادئ ثورتها التي مازالت تؤمن بحق الشعوب في حريتها وتقرير مصيرها .
وليس من الصدفة أيضا أن يؤكد الراحل ياسر عرفات بعد إعلان قيام الدولة الفلسطينية بالجزائر بدلا من عدة عواصم أخرى أن اختيار الجزائر لهذا الحدث البارز في تاريخ الكفاح الفلسطيني ضد العدو الصهيوني، كان تبركا بأرض ثورة نوفمبر التي ألهمت قادة الثورة الفلسطينية وشجّعتهم ثلاث سنوات بعد استقلال الجزائر على إعلان ثورتهم التحررية في الفاتح جانفي 1965. وبعد اقل من عشر سنوات أوصلت الخارجية الجزائرية ومهندسها الأول آنذاك السيد عبد العزيز بو تفليقة منظمة التحرير الفلسطينية إلى عضوية الأمم المتحدة . ومن هذا المنطلق لم تفرط الجزائر في ثورات مشروعة حملت نفس شعارات الإنسانية التي اعتمدتها ثورة التحرير الجزائرية مهما كانت منطلقاتها الفكرية والمهم بالنسبة لها أنها كانت تحمل فكرا انعتاقيا من كل قيود واضطهاد. وهي المرجعيات أيضا التي جعلتها ترفض التخلي عن مبادئها بخصوص الكثير من قضايا التحرر التي مازالت شعوبها تكافح من اجل تحقيقها.
وإذا كانت الثورة الفلسطينية شكلت حجر الزاوية في الدعم الجزائري ولخصها الرئيس هواري بومدين في عبارته المشهورة "نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة" فان الحكومات الجزائرية وقفت إلى جانب كفاح الشعب الصحراوي في التحرر من التبعية الأسبانية أو في ظل الاحتلال المغربي الموريتاني ثم المغربي لاحقا وأيضا كفاح حركات المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان. ولم يكن لهذه المساندة أن تمر هكذا دون أن تجلب للجزائر متاعب سياسية دولية كبيرة لثنيها عن مواصلة دعمها لحركات التحرر في العالم ولكنها آثرت مصالح شعوب بأكملها على مصالحها الآنية . حفظ الله الجزائر .

منقوووووووووووووووووووووول عن مجلة دنيا الرأي







من مواضيع العضو :
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



forum xml threads xml RSS
الساعة الآن 11:54 AM.


Powered by vBulletin V3.7.2. Copyright ©2000 - 2009

Search Engine Optimization by vBSEO 3.2.0