السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
إعلم أن من شواهد الفضل ودلائل الكرم
المروءة التي هي حلية النفوس وزينة الهمم .
فالمروءة مراعاة الأحوال التي تكون على أفضلها
حتى لا يظهر منها قبيح عن قصد
ولا يتوجه إليها ذمّ باستحقاق .
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :"من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدثهم
فلم يَكْذِبْهُم ، ووعدهم فلم يُخلفهم ، فهو ممن كمُلت مروءته وظهرت عدالته ووجبت أخوّته" .
وقال بعض البُلغاء :
من شرائط المروءة أن يتعفف عن الحرام ،
ويتصلّف عن الآثام ،
ويُنْصِف في الحكم
، ويكف عن الظلم ،
ولا يطمع فيما لا يستحق ،
ولا يستطيل على من لا يسترقّ ،
ولا يعين قوياً على ضعيف ،
ولا يؤثر دنيّاً على شريف ،
ولا يسرّ ما يَعْقُبُه الوزر والإثم ،
ولا يفعل ما يقبح الذكر والإسم .
وسئل بعض الحكماء عن الفرق بين العقل والمروءة
فقال :
العقل يأمرك بالأنفع ،
والمروءة تأمرك بالأجمل .
ولن تجد الأخلاق على ما وصفنا من حدّ المروءة منطبعة ،
ولا عن المراعاة مستغنية ،
وإنّما المراعاة هي المروءة
لا ما انطبعت عليه من فضائل الأخلاق
لأن غرور الهوى ونازع الشهوة
يصرفان النفس أن تركب الأفضل من خلائقها ،
والأجمل من طرائقها ،
وإن سلمت منها ،
وبعيدٌ أن تسلم
إلا لمن استكمل شرف الأخلاق طبعاً ،
واستغنى عن تهذيبها تكلّفاً وتطبّعاً .
وقال الشاعر :
مَنْ لك بالمحض وليس محضٌ=يَخْبُثُ بعضٌ ويطيب بعضُ
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
من كتاب : أدب الدنيا والدين : الماوردي