العزابي هو مخلوق يشبه الانسان الى حد كبير في المظهر ولكن اسلوبه في التفكير
يختلف حسب البيئه المحيطه به ..يعيش على الارض ويمشي على قدمين ويمتلك الحواس الخمسه ..
غرفة العزابي عادة ما تكون مطله على الشارع سواءا في الدور الارضي او على
السطح ليتسنى له مراقبة الرايحه والجايه وليضع المسجل على الشباك ويملأ الحارة طربا .
تعبق الغرفه احيانا برائحة الرطوبه الممزوجه برائحة (جرابات) .تتطاير في زواياها مجموعة ملابس بحاجه للغسيل
وعلى الجدار كما هي العادة توجد صورة مقطوعه من مجله لسيارة فارهة او مطربه مايصه!!
خلف باب الغرفه توجد علاقة ملابس تستصرخ وااااسلاماااااااه..لشدة ما حملت من الملابس!
السرير مقوس من الوسط اما تحت السرير فهناك بعض المناديل المستعمله بالاضافه
الى الغبار الازلي مصحوب بجوارب مهترئه ..
بجانب السرير يوجد مسجل لا يكاد يظهر من زحمة الاشرطه اللتي حوله بالاضافة الى
علبة سجائر فاضت بما فيها من (الفصفص) واعقاب السجائر وقع معظمها على ارضية الغرفه..
توجد على الجدار بعض الكتابات المعهوده كرقم موبايل او تاريخ ميلاد بنت
اوعبارة متداوله بين الشباب تدل على ضنك العيش واليأس من الاوضاع المهيمنه على الساحه العزابيه..
في ركن الغرفه تقبع احدى كاسات الشاي اللتي استخدمها عزابي زائر اثناء لعبة
طرنيب ليطفئ بها السجائر كنوع من اللامبالاة.. وعلى الطاوله –ان وجدت- ترى بعض
كتب الشعر او الغزل بجانبها دفتر ملون على اهبة الاستعداد لاستقبال قلم العاشق الولهان..
ناهيك عن علب العصير الفارغه وقشور الفواكه واوراق الساندويشات التي صارت من
معالم الغرفه
ولا ننسي علبة الجل
وزجاجة عطر
وكريم للجسم
وبعض الاحيان يستغنى عن مزيل العرق
كما استغنى عن فرشاة الشعر..
هذا وصف تقريبي لغرفة عزابي
يأتي الى غرفته اخرالليل وقد نال كل جزء في جسمه نصيبه من التعب..
عيونه ذبلت من النظر الى الصبايا ومن كثرالنوم وآذانه قد صدئت من الموبايل .
اما الرائحه فحدث ولا حرج . صدره يئن بما يحويه من دخان الشيشه . يدخل الغرفه
ويلقي بما في يده من اشياء( مفاتيح لا لزوم لها او كيس فيه علبة بيبسي
وساندويشه او باكيت وقداحه)
يجلس على السرير ويخلع حذائه ثم يدسه تحت السرير ويخلع جواربه ويضعها على
المخده !!
يخرج الموبايل ليتفقد الرسائل الوارده ثم يتذكر انه لم يغير ملابسه فيبدأ بفك
الازرار وهو ما زال يقلب بالمسجات ..
دون وعي يخلع ملابسه ويلقى بها عشوائيا في انحاء الغرفه . وردت له عدة مسجات
لم يتمكن من الرد عليها فهو لا يملك رصيد
وليس معه سوى دينار ونص ليشتري باكيت دخان ويمشي نفسه بالباقي الى ان تحن عليه
الماما بالمصروف..
((هالماما المسكينه صايره بنك متحرك)) بس عشان العزابى
يلقي بالموبايل جانبا ثم يشعل سيجارة ويفتح المسجل ليستمع الى ماتيسر من
اغنيات عبدالكريم عبدالقادر..يأخذ نفس عميق ثم يتنهد بقوة ..
يبدأ بالتفكير ويسرح في دنيا بعيدة .. يحلم عادة بالمستقبل.. يحلم ويحلم ويحلم هاهو يشتري سيارة فارهه وعنده قصر مليء بالخدم والجواري..لديه اربع زوجات(حق مشروع) وها هم اولاده يلعبون حوله ..
سوف يبني لهم مسبح ويشتري لهم كل ما كان هو محروم منه.. هاهو يدخن السيجار
الفاخر.. ويحلق ذقنه كل صباح.. انه يحاول ان يغطس
في المسبح الجديد 1..2..3..هوب.. لقد سقط من فوق السرير وارتطم رأسه بحذائه...
استيقظ مرة اخرى ليرى انه ما زال في ذات الغرفة!!
وما زال عبدالكريم عبدالقادر ينوح ( عانييييييييييت كم عانيت ) .. نهض واقفل
المسجل .وكفى وجهه على السرير ونام من جديد