سمعت صوتا هاتفا؟ يا له من صوت كم يحلو وكم أود أن لا ينتهي إسرافا!.. دنوت من حيّه فمسكتني يد من فؤادي وأدخلتني حصنها طوافا، مزقت ثوبي وألبستني ثوبها لطفا، وبدلت كسوفي خسوفا...
يا من تقرءون كتابي! عرّفوني مني إن كنتم في صحو الأيام، إن الحب لم يدع لي الحجى من شدة الآلام...
أوّاه! أوشك قلبي من فرط عشقي أن ينفجر
خذوا الحب من أغصاني قبل أن ينتحر
ما كذب هذا الصّب ولا كان فرعون آمر
أطربتني بين الغواني بصوتها الساحر
يا له من صوت تخجل منه العصافير!
تيّه الحيران في ليل طال فيه السهر
وتركتني أسبح في أوهامي حتى مللت الانتظار
في دنيا لا مكان فيها للاستقرار
لم أجد سوى القراطيس وأقلام حبر الأخيار
فكانت قصة حياتي التي حملت كل الأخبار
وصفحاتها مرآة ذاتي بين ماض وحاضر
تروي عني أسرار نار قلبي باختصار
كتبت قصتي وأنا أعيش في كل لحظة أحزانا، ذاكرتي تحمل الأيام، والآلام... أبكي كلما الحب والنوى ودّعاني أو دعاني جوى ترحة القلب إلى حنادس رموس الغرام أين أودعاني وناموسي...
يا صفحات قصتي انطقي
قولي أني كتبتك في عذاب
فيا أسفا على قلبي الغريق!
كم يتلذذ بالآلام في دنيا الخراب!
هيهات! ما كان هكذا صوتها الرشيق
وما كتبت سوى رياح وصف الغروب!
عباراتي عبرات حزينة من الليل حتى الشروق
جعلت في الحب عش عشقي الغريب
وقلدت سيوف الهيام وركبت البراق
وحاربت جيوش المقت في كل الحروب
من المغارب إلى المشارق
فاقتربت من اغترابي
صوت كان ينبع نبضات من قلبها بحنين يترسل نبرات في مهجتي، وفي ساحة العشق استسلمت ورميت السلاح، وأخذت الناي واتبعت غناءها ودموعي في انسجام على إيقاع الأنغام حتى اغتالني هواها في ثورة السراب غريبا، وتركني خلف أسوار الحياة مسلوبا، ولم ترحم تمثالي المصلوب...
مازلت أطفو في بحرها أرقب مصرعي
يرفعني الموج ويلطمني بصخر الأحزان
ويقذفني في ساحل الدموع
فكيف أرجو النجاة في أمان
مادام صوتها في أذناي يقرع
يا له من صوت كمدام أثمل السكران!
واستجنّ على إثره العاشق المولوع
وإذا دارت كؤوس الصبابة أدنفت الولهان
تيّهت القديس حتى خال المعمدن شموعا
والبراعم صارت ورودا في الأغصان
ولبست النجوم سناها الساطع
وهل المستيقن كالحيران؟!
رويدك يا صبح بما أشرقت علي شمسك اليوم؟ أي بلية ترسمها صروف الدهر لوحة أقرأ فيها ألواني وخطوطي؟ مددت لها يدي كما مُدّت يد غريق لمنقذ! أثقلني الغرام وأرقني صوتها الجميل، وموج بحرها يتسلى بي، ومن صراخي جعل أنغاما تنساب في صبح ما طلعت شمسه!
وأمال صورتني طائرا ولا جناح يعينني
والدنيا من غير صوتها لا تبدد غربتي
كلما أشرقت شمس صوتها أفلت نجومي
يا له من صوت كم يؤنس الجليس!
بعد حين تنفست حزنا حين تجلت لي المعاني
كم هو الدهر بالناس غادر يا صحوتي!
وحين أكابد لسع الجوى تغني آلامي
ما كان علي سوى أن كسرت الناي البئيس
وصممت عن غناها واتبعت المأمون
ومزقت ثوب هواها بهمتي
وكان الشفاء في بلسمي
فيا له من صوت كاد أن يكون الأنيس!
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,*
بقلم: محمد معمري