السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرابطة (حسب وجهة نظري) : هي طبيعة الآصرة بين طرف وآخر ، وبين أطراف متعددة .
ما هي طبيعة الآصرة هذه ؟
طبيعة الآصرة على أشكال :
منها ما تكون الرابطة بين الإنسان ونفسه . فتراه يُعجب بنفسه أيما إعجاب ، وتظهر عليه
صفة الأنانية ، وله صولات وجولات في الدفاع عن نفسه دفاع المستميت ،
حتى يصل به الأمر إلى التعنت ،
مفضلاً ذلك على إيذاء نفسه - في نظره -
وعدم إرخاء شعرة معاوية حتى لو انقطعت لأن
هذا مس بكرامة نفسه ! فيشعر أنه هو مركز وملتقى العالم .
ومنها ما تكون الرابطة بين أفراد الاسرة نفسها ،
فيكون تناولهم في مجلس بيتهم عن الآخرين وعن أخبارهم ،
ويتمتعون باللذع واللسع أو الإعجاب لمن هو من طينتهم .
ويدافعون عن بعضهم في الباطل قبل الحق .
ومنها ما تكون الرابطة على شكل الحارة ،
فالاستعداد للاقتتال مع الحارة الأخرى أيضاً على الباطل قبل الحق .
ومنها ما تكون الرابطة بين المدينة مقابل مدينة أخرى ،
أو القرية وقرية أخرى .
أو بين أهل الريف وأهل المدينة .
أيضاً يدافعون عن بعضهم في الباطل والحق .
وعلى شكليات لا علاقة لها بالعقل الراجح والإتزان الفكري .
ومنها ما تكون الرابطة بين أهل والشمال وأهل الجنوب .....أيضاً تعصب وعصبية .
ومنها ما تكون الرابطة بين الوطن الواحد :
وهذه من المعضلات التي تواجَه به الأمة .
فأصبحت الوطنية نسبة إلى الوطن .
مع أن الوطن عزيزٌ وغالٍ ،
لكن الوطنية لها ما لها من المآخذ ، التي إذا حصل خلاف ما ،
إنقسم الأمر إلى :
إما بيوت أو حارات أو حركات وأحزاب ....
فالأجدر أن يوجد شيءٌ اسمه الوطن
والأجدر أن لا يوجد شيءٌ اسمه الوطنية .
الوطن : أيضاً نسبي :
من الناس من يقول وطني الأرض كلها :
إني جاعل في الأرض خليفة ،
وهو الإنسان أو صفوة الإنسان ، فيتحمل أمانة الأرض كلها .
هنا دخلت رابطة العقيدة في الأمر .
وهناك من الناس من يقول وطنِي كما خُلقت عليه ،
خُلقت في أرض تسمى الصومال ؛ إذاً انا صومالي .
خلقت في أرض اسمها الكويت ؛ إذاً أنا كويتي .
خلقت في أرض اسمها فلسطين ؛ إذاً أنا فلسطيني .
إذا طغت هذه الفكرة على هذا الإنسان وغيره وأصبحت عرفاً عاماً ،
فذلك من مقومات المجتمع المنحط .
والمنحط قادمة من مفهوم الإنحطاط وهو ضد الحضارة والنهضة .
هناك من يقول : كلا !
إن وطني هو الوطن العربي كله ، جميل ،
ولكن هل الرابطة هي العروبة أم العقيدة ؟
ربما يجيب : كلاهما .
مع العلم أنه لا يستقيم الإثنان ،
فلا تتواجد رابطتان اثنتان في شعب أو شعوب أو شخص أو أشخاص .
وإذا تواجدت ؛ فتسمى هذه الرابطة هجينة ينتج عنها التناقض وحالة فصام .
وهذا ما نريد أن نصل إليه .
المسلمون في حالة فصام ،
لأن هناك أكثر من رابطة طاغية كعرف عام ورأي عام .
يجب ، ولو تمعنا بكلمة يجب لوجدناها كبيرة وعظيمة ،
وهي من حكم الوجوب .
يجب أن تكون رابطة العقيدة هي الوحيدة .
والباقي لا تسمى روابط ،
بل تسمى صلة على قضاء الحاجات وتواصل دون ضغينة ،
لأن من كانت رابطته العقيدة لن تكون مختزنة في قلبه الضغينة كما يظهر ،
والله أعلم بالسرائر ، ومثلها كمثل
من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ،
فلا نعلم بسريرة نفسه ، ناخذ قوله من لسانه
كما فعل المنافقون أيام الرسول صلى الله عليه وسلم .
وعندما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة المنورة ،
كانت أحبًّ أرض الله إليه
، وقد أخرجه أهلها منها بسبب ماذا ؟
بسبب العقيدة التي كان يحملها ،
ففضل العقيدة على مكة بلده .
ودفن في المدينة وليس في مكة .
وفي الختام نستشهد بآية شاملة لكل ما ذكر ولماذا قلت (يجب) :
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم :
{قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } التوبة :24
آباء
أبناء
إخوان
عشيرة
أموال وتجارة
مساكن : وتشمل من البيت حتى الوطنية والقومية .
ثم العقيدة : أحبَّ إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله .
إذا كان ما سبق أحب من العقيدة ؛
إذاً تربصوا وانتظروا حتى ترون عاقبة ذلك من الله عز وجل .
والسلام عليكم .