إقامة صلاة الغائب على روح الجاسوس الروسي بالمسجد الرئيسي فى لندن
لندن : أقيمت اليوم الخميس بالمسجد الرئيسي بالعاصمة البريطانية لندن صلاة الغائب على روح الجاسوس الروسي السابق ألكسندر ليتفينينكو الذي توفي إثر تعرضه لجرعة كبيرة من مادة مشعة سامة.
تجدر الإشارة إلى أن ليفتينينكو البالغ من العمر43 عاما والذي توفي في لندن قبل أسبوعين قد اعتنق الاسلام قبل وفاته بفترة قصيرة ، مشيرة إلى أن أحمد زاكاييف الزعيم الشيشاني السابق والصديق المقرب من ليتفينينكو كان من بين الأشخاص الذين شاركوا في صلاة الغائب.
هذا ولم يتم إدخال جثة ليتفينينكو إلى المسجد بسبب الإشعاع الموجود بها، مضيفة أن شرطة سكوتلانديارد أعلنت اليوم أنه جاري التعامل مع الوفاة على أنها جريمة قتل عمد.
من المعروف أن ليتفينينكو هو كولونيل سابق في أجهزة المخابرات الروسية قد شعر بإعياء عقب لقائه شخصا زعم أن لديه معلومات عن قضية مقتل الصحفية الروسية آنا بوليتكوفسكايا التي كان ليتفينينكو يحقق فيها في إحدى حانات لندن .
هذا وقد نقل بعدها إلى إحدى المستشفيات في العاصمة البريطانية لندن حيث كشفت التحاليل عن تعرضه للتسمم بمادة البلونيوم210 الإشعاعية السامة ورقد في المستشفى حتى وفاته في الثالث والعشرين من شهر نوفمبر الماضي.
الجدير بالذكر أن ليتفينينكو أثار غضب الرئيس الروسى فلاديمير بوتين في نهاية التسعينات من القرن الماضي حين كان الرئيس الروسي ، لا يزال رئيسا لأجهزة الإستخبارات الروسية بعدما اتهمه بأنه غير ناشط بصورة كافية في مجال مكافحة الفساد.
عودة سامة لأساليب الحرب الباردة
اجواء شكسبيرية تحيط بوفاة الجاسوس ليتفينينكو
الجاسوس المعارض لبوتين يقضي نحبه بعد تسميمه بمادة مجهولة، واصابع الاتهام تتجه نحو الاستخبارات الروسية.
وقال المتحدث باسم مستشفى "يونيفرسيتي كوليدج" ان "الكسندر ليتفينينكو توفي عند الساعة 21:21 (بالتوقيت المحلي وتوقيت غرينتش) من الثالث والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر 2006".
واضاف المتحدث ان ليتفينينكو "كان مريضا جدا عند نقله الى المستشفى في 17 تشرين الثاني/نوفمبر، والفريق الطبي بذل كل ما في وسعه لانقاذه".
وتدهورت الحالة الصحية لليتفينينكو (43 عاما) الخميس بدون ان يتمكن الاطباء واصدقاؤه من معرفة سبب هذا التدهور.
وقال الكسندر غولدفارب المتحدث باسم ليتفينينكو والذي كان قريبا منه ان الرجل كان قبل وفاته "واعيا تماما ومستعدا" للموت.
من جهته، صرح اندري نيكراسوف صديق عميل الاستخبارات السابق، ان ليتفينينكو قال له انه "يتمنى ان ينجو ليتمكن من تأديبهم"، في اشارة الى الكرملين.
وتابع نيكراسوف ان صديقه همس في اذنه الثلاثاء ان "الاوباش تمكنوا من ضربي (...) لكنهم لن يتمكنوا من الجميع".
ولم يسفر التحقيق الذي تجريه شعبة مكافحة الارهاب في الشرطة البريطانية (اسكتلنديارد) عن اي نتيجة تذكر حتى الان.
واوضح متحدث الخميس ان الشرطة ما زالت تسعى الى العثور على بعض الاشخاص الذين ترغب في استجوابهم و"تجري تحقيقا لمعرفة كيف اصيب هذا الرجل بالمرض".
وكانت الشرطة تحدثت في وقت سابق عن "تسميم متعمد على ما يبدو".
ونفت الاستخبارات الروسية الخميس من جديد اي تورط لها في هذه القضية. وقال المتحدث باسم جهاز الاستخبارات الخارجية سيرغي ايفانوف "لا علاقة لنا اطلاقا بهذه القضية".
وتحدث مصدر في الوفد الروسي عشية قمة بين الاتحاد الاوروبي وروسيا في هلسنكي عن "مأساة انسانية يمثلها تسمم شخص". لكنه اضاف ان "الاتهامات للكرملين غير معقولة ولا معنى لها وتنم عن غباء لا يمكن للرئيس (بوتين) معه ان يدلي باي تعليق".
ورأى اوليغ غورديفسكي الكولونيل السابق في الاستخبارات السوفياتية والذي لجأ الى بريطانيا في الثمانينات ان "الاستخبارات السوفياتية هي التي فعلت ذلك بدون شك"، ووصف بوتين بانه "ارهابي دولي".
وبعد ايام من المعلومات المتناقضة، استبعد الطبيب جوف بيلينغان مسؤول قسم العناية المركزة في المستشفى، احتمال تسمم ليتفينينكو بمادة الثاليوم التي تحدث عنها خبير في السموم، او بمادة مشعة.
وقال "نحن مقتنعون بان سبب حالة ليتفينينكو ليس معدنا ثقيلا مثل الثاليوم ولا نرجح كذلك تسممه بالاشعة".
واضاف "رغم تحاليل كثيرة ما زلنا لا نعرف سبب حالته".
ووصف بـ"التضليلية"، معلومات بثتها اذاعة عن وجود "ثلاث قطع صغيرة كثيفة" في امعاء ليتفينينكو الذي فقد شعره واصيب نخاعه.
واوضح ان "هذه القطع هي ظلال مادة علاجية غير سامة قدمت له في اطار العلاج الذي يخضع له".
وكان الكسندر ليتفينينكو حصل على اللجوء السياسي في بريطانيا في 2001 واصبح مواطنا بريطانيا.
وفي الاول من تشرين الثاني/نوفمبر، شرب الشاي مع روسيين احدهما رجل لا يعرفه ويدعى "فلاديمير"، في فندق "ميلينيوم" وسط العاصمة البريطانية.
وبعد ذلك التقى رجلا ايطاليا هو ماريو سكاراميلا في مطعم. ويبدو ان هذا الرجل الذي استبعد المحيطون بليتفينينكو تورطه، سلمه وثائق على علاقة بمقتل انا بوليتكوفسكايا الصحافية الروسية المعارضة في السابع من تشرين الاول/اكتوبر في موسكو.
بعض اشهر قضايا التسمم في العالم
في مسرحية هاملت للاديب الانكليزي شكسبير، يقتل الملك والد البطل بجرعة من السم وضعت في اذنه بينما هزت بلاط ملك فرنسا لويس الرابع عشر في القرن السابع عشر "قضية حالات تسمم".
في ما يلي بعض قضايا التسمم السياسية او المتعلقة بتجسس:
-- 1978: طعن المنشق البلغاري غيورغي ماركوف الذي كان يعيش في المنفى في لندن، برأس مظلة حاد يحمل سم الريسين بينما كان في طريقه من مقر عمله في اذاعة هيئة الاذاعة البريطانية، الى منزله. وقد توفي بعد اربعة ايام.
-- 1997: قام عملاء اسرائيليون يعملون في الاردن بتسميم رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية (حماس). لكنهم اوقفوا واضطرت اسرائيل لتسليم السلطات الاردنية المادة لمضادة للسم لمعالجة خالد مشعل.
-- 2001: بعد اشهر من اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001، تسلم عشرات الاشخاص في الولايات المتحدة بينهم مسؤولون في الحكومة، رسائل تضم مسحوقا ابيض وتبين في بعض الحالات انه مادة الانثراكس السامة.
توفي خمسة اشخاص وادى الحادث الى سلسلة من الانذارات الخاطئة. ولم يعرف المسؤولون.
-- 2002: متمردون في جمهورية الشيشان الانفصالية يؤكدون ان زعيمهم خطاب توفي اثر تلقيه رسالة مغمسة بالسم، سلمه لها شخص كان يعرفه.
-- 2004:
- اصيب السياسي الاوكراني فيكتور يوتشينكو الذي كان يقوم بحملة ضد المرشح الموالي لروسيا للانتخابات الرئاسية، بتسمم بمادة الديوكسين ادى الى تشويه وجهه.
اتهم مؤيدوه الاستخبارات الروسية بالوقوف وراء تسميمه.
- توفي الناشط الاندونيسي في مجال الدفاع عن حقوق الانسان منير اثر تسممه بمادة الزرنيخ بعد رحلة قام بها بين جاكرتا وامستردام.
واتهم احد ملاحي الطائرة بتسميمه بطلب من الاستخبارات الاندونيسية، لكن في تشرين الاول/اكتوبر الماضي اسقطت المحكمة الاندونيسية العليا التهمة.
-- 2006: توفي الجاسوس الروسي السابق الكسندر ليتفينينكو المعارض لرئيس الروسي فلاديمير بوتين في احد مستشفيات لندن حيث كان يعالج اثر اصابته بتسمم لم يعرف سببه.