أحرج اعتراف رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت غير المباشر بامتلاك بلاده اسلحة نووية اصدقاء اسرائيل في العالم وخصوصا التي اتخذت من التمسك بسلامة اسرائيل وامنها شعارا لتعاطيها مع ملف الشرق الاوسط.
وتعد إسرائيل عموما القوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط رغم تأكيدات قادتها بأنها "لن تكون أول دولة تنتج القنبلة الذرية في المنطقة".
وردا على سؤال طرح عليه الاثنين خلال حديث مع شبكة تلفزيون المانية في برلين، أعلن اولمرت أنه خلافا لإيران فإن "إسرائيل لا تهدد أي دولة بالتدمير".
وقال رئيس الوزراء إن "ايران تهدد علنا وبوضوح بمحو إسرائيل من الخريطة. أيمكن الحديث عن مستوى التهديد ذاته حين يطمح (الإيرانيون) إلى امتلاك أسلحة نووية، على غرار فرنسا والأميركيين والروس وإسرائيل؟".
وفي محاولة للتخفيف من آثار الموقف سارع مسؤول حكومي إسرائيلي أمس إلى القول "إنها زلة لسان فعلية ولم تكن محضرة. إنه أمر محرج لإسرائيل وخصوصا حول موضوع بمثل هذه الحساسية". وأكد أن ما أجمعت الصحافة الإسرائيلية على وصفه بـ"هفوة نووية" و"عاصفة نووية" لا يعيد طرح مسألة سياسة إسرائيل حول هذه المسألة.
وقال "ذلك لا يغير شيئا. السياسة لا تزال على حالها. إسرائيل لم تهدد أبدا أيا كان ولا يمكننا وضع إسرائيل وإيران في الخانة نفسها أو إسرائيل والهند وباكستان".
وفي أعقاب "زلة لسان" اولمرت، أوصى وزير البنى التحتية الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر أمس بلزوم الصمت حول المسألة النووية حفاظا على أمن دولة إسرائيل.
وأضاف في حديث لإذاعة الجيش أمس أن اولمرت "لم يتسبب بإساءة" لإسرائيل ولأمنها، قائلا "إنني أؤيد اعتماد سياسة الغموض ولا اعتبر تصريحات اولمرت تأكيدا بأن إسرائيل تملك السلاح النووي".
ورغم العاصفة التي أثارتها تصريحات اولمرت، إلا أن الخبير النووي الإسرائيلي السابق موردخاي فعنونو اعتبر أنه "ليس هناك أي شيء جديد في تصريحات اولمرت".
وكان فعنونو كشف هذه المسألة في العام 1986 بحديثه لصحيفة "صانداي تايمز" البريطانية عن الأنشطة النووية العسكرية في ديمونا قبل أن يحكم عليه بالسجن 18 عاما.
وقال فعنونو "إنه أمر جيد أن تكون إسرائيل قررت التحدث في الأمر علنا. العالم يجب ألا يتحدث فقط عن إيران لكن أيضا عن إسرائيل كتهديد نووي، بهدف جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية والمساهمة في السلام".
بيد أن المتخصص في الملف النووي يوسي ميلمان أكد لصحيفة "هآرتس" أمس أن تصريحات اولمرت لا تعني حدوث "أي تغيير رسمي في السياسة من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل". وأضاف أن "سياسة الغموض التي تتبعها إسرائيل لم تعد غامضة لأن كل القادة في العالم يفترضون أن إسرائيل تملك السلاح النووي".
ورغم ذلك أثارت تصريحات اولمرت جدلا في إسرائيل، حيث دعا النائب عن الليكود يوفال شتاينيتز (معارضة، يمين) إلى استقالة رئيس الوزراء إثر هذه "الهفوة غير المسؤولة"، بينما شجب النائب يوسي بيلين (يسار) "التصريحات المفاجئة التي لا تؤدي إلا إلى تعزيز الشكوك حول قدراته على البقاء كرئيس للوزراء".
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي السابق سيلفان شالوم عضو حزب ليكود اليميني لإذاعة الجيش "هذا يلحق ضررا بالغا بإسرائيل. نحن في منتصف هجوم دبلوماسي ضخم ضد محاولات إيران إنتاج قنبلة نووية. نواجه دوما السؤال نفسه الذي يطرحه أعداؤنا؛ لماذا يسمح لإسرائيل بامتلاك قنبلة ولا يسمح لإيران".
وحسب تقارير دولية، فإن إسرائيل كانت حتى سنوات التسعين تمتلك أكثر من 200 رأس نووي، إلا أنها ترفض الحديث عن هذا الموضوع، في وقت يعتبر فيه برنامجها النووي من أكثر البرامج سرية في العالم ولا يخضع للرقابة الدولية.
وتتبع إسرائيل ما يسمى بـ"السياسة الضبابية" في كل ما يتعلق بالسلاح النووي، وهناك تفاهم موقع مع الولايات المتحدة لدعم إسرائيل باستمرار في هذه السياسة، وعدم السماح للمنظمات بالتدخل بالشأن النووي الإسرائيلي.
وأقيم مفاعل ديمونا النووي الإسرائيلي في العام 1959 بدعم فرنسي، مقابل مشاركة إسرائيل في العدوان الثلاثي على مصر في العام 1956. ويعتبر الوزير شمعون بيرس "أبا المشروع النووي".
منقول