الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا. هذا قول صحيح ينطبق تماما على مجريات الاحداث في عالم اليوم. فكيفما تلفتنا في لبنان نلمح عصبة من دول غربية تتربص بنا لتدخلنا في أتون الدوائر والخرائط التي تهدف الى إضعافنا وتقسيمنا ابتداء من تخويفنا وجرنا الى التنابذ والفرقة وشهر السيوف. ماذا يريد اللبناني من اللبناني الآخر؟ لا أحد يجيب إجابة واضحة متماشية مع مصلحة الوطن. فالوطن عند أغلب المواطنين هو قطعة حلوى يلتهمونها في أي وقت وكيفما اتفق وعن طريق التقاتل الذي تغذيه السفارات العربية. يا أخي هل أنت لبناني روحا وقلبا ام انك تسرح على ارض كانت خضراء فأصبحت بفعل السفارات ارضا محروقة لا تصلح إلا للمتاريس من كل المقاييس. يا اخي لا تقل الحق معي فأنت بعوضة من تفقيس الاجنبي وتحديدا الغربي. لقد كنت فارسا عربيا ملثما مقفول الحاجبين عريض المنكبين ثاقب العينين فحوّلوك الى تلك البعوضة التي لا تعيش سوى ساعتين أو يومين ولا تملك إلا طنينا خافتا يكاد لا يسمع وجيبا صغيرا من السم تبخ منه وخزا يوجع القليل القليل ولا يقتل. فبعد ان كنت بطلا في الميدان وفارسا في الهيجاء تحولت الى بعوضة او هكذا ينظرون اليك. أما في العراق فنشاهد كل يوم على شاشات التلفاز أنهارا من الدماء تبتدئ بعشرة شهداء وترتفع الى مئة أو أكثر دون أن تعني للاميركان أي شيء. لقد أصبح من المؤكد أن أميركا تقتل بالطيران جماهير العراقيين أو تلزّم القتل الى عملائها من الفئات التي باعت انفسها للشيطان فباشرت القتل بأيديها أو دخلت العراق من الدول المجاورة لتقتل على الهوية او الشكل المهم ان تسيل الدماء او تقطع الرؤوس. أما أساليب القتل فقد أصبحت معروفة وهي تبدأ بنشر الحواجز في الطرقات والتي في ظاهرها أمني وفي حقيقتها تقوم على الطلب من سائق السيارة المتوقفة من أجل التفتيش بفتح الصندوق ثم يضعون المتفجرة خفية داخله ولا تلبث أن تنفجر السيارة بسائقها بعد إعطائها الاشارة بالروموت أو الكهرباء من الاميركي، ويقولون في الاخبار ان انتحاريا فجّر نفسه في السوق أو ضمن الشباب المتوقفين أمام المركز الجندي الامني العراقي لطلب الوظائف. انها ألاعيب أصبحت مكشوفة.
بلغ عدد الشهداء ما يقارب المليون شهيد دون ان يتحرك العربان الذين لا يدركون قيمة الانسان والاوطان ودون ان يشعروا انهم اخوان أو ان تحركهم عروبتهم ودينهم لمقاومة الاميركان.