الخراصون
تتعاقب ايام الدنيا وتدور الساعات كالبرق الخاطف تخطفنا لا نشعر متى بدات وكيف انتهت ولا زلنا نتوهم بارقام التاريخ و سنوات القرن الماضي انا اشعر بهذا وقد تشعر انت الاخر اتذكر طول سنين الستينات.. وطول سنين السبعينات.
ومع أحداث الماضي نتجول ....مأساة الحاضر أنستنا يوم الميلاد انستنا اتعاب حروب وحصار وقسوة جلاد وحراس السلطان ودهاليز وسجون وحتى خزنة اهل النار ..
نقرا في كتب التأريخ فترات مرت بظلام وغزوات تتار ومغول وسنين القحط ....سنة لوفة..... وبطاقات التموين..... والجند رمة وجنود الاستعمار وحرب رشيد... وايام البردة والحرة ويوم الدخان.... وفيضانات الأنهار والغركة....وأخيرا نتعايش ماساة فلسطين وحرب البوسنة والهرسك والشيشان وأفغانستان.
لكن في بغداد الحاضر موتى بالجملة وحصاد الناس وجثث تلقى في الاسيان والمفقودين والمخطوفين والثكلى واطفال رضع وشيوخ ونساء حصاد الاسبوع الاف الموتى بالثلاجات بالانهار في كل مكان .
وفود وضيوف رحلوا ولد الناس الموتى وقبض المولودون بكفن وناموا بسرير التابوت بيوم منع فية التجوال واغلق باب البزاز لا اكفان لا دفان لا تلقين ومقابر
.. في كل زوايا البيت دماء وحصير ونعال لطفل يتبع ام ثكلى...واخت صارخة ودموع وقيود .... كثر الخراصون وهجرالغريد أوكار المسرح....عاشوراء تتكرر في الساعة تتكررفي كل مكان كرب وبلاء ....لاتطفا ناري كل بحار العالم وكل ثلوج الدنيا تتسامي من حرقة ايام عسرة صرنا شعب ايوبا نحن ولازلنا نتوسط جحيم الوطن الشامخ وسط الميدان .. وزلزال يتبعه زلزال بركان يتفجر مسيرات الموتى نحو الطب العدلي جرحى وسط الاسواق وجثث وركام وحطام ودماء في اركان الحارة ورجال تسعى تبحث اخبار المخطوفين .
وتبقى النخلة واحدة من بقايا تلك الاشجار وتبقى القشلة شامخة من تلك الاثار وتبقى الانبار صامدة وتبقى ذي قار.. في هذا الاعصار وتبقى الانهار جارية في كل مسار وتبقى انشودة يابغداد تكرر لحن التكبير في الموصل والبصرة وتبقى امي تمسك ذاك المصحف تدعوا للابطال وتبقى اجيال تذكر أجيال حتى نلقى ذاك الميزان وذاك المحشر لا ينسى انسان نتقابل نتعاتب نتحاسب يدخل اصحاب الحق في الجنة ويدخل خراصونا النار.
حاتم عبد الكريم
"خاطرة الاسبوع الفائزة"