تستقر مدينة نورمبيرج التاريخية داخل حوض من الغابات العظيمة التي تحيط بالمناطق الممتدة بين فرانكفورت والحدود النمساوية، وهي ثاني كبريات المدن البافارية في الجنوب وحاملة العديد من الألقاب، فهي مدينة الألعاب، مدينة المحاكم، وذلك نسبة إلى محاكم نورمبيرج الشهيرة ضد النازيين، قلعة ملوك وأباطرة الفرانكيين وكنز الرايخ الألماني، وغيرها من الألقاب.
وطبقاً لما ورد بصحيفة الشرق الاوسط، فإن المدينة القديمة لم تتأثر كثيراً خلال الحرب العالمية الثانية، وهذا هو أحد أسباب اختيارها لمحاكمة أعوان ادولف هتلر، ورد اسمها بين الألمان عام 1055 بعد أن قرر ملوك الفرانكيين بناء قلاعهم فيها واتخاذها كقلعة حصينة ضد هجمات الأعداء.
بنى القيصر كونراد الثاني قصراً وكنيسة "سانت زيبالدي" فيها على الجهة الشمالية من نهر البيجنتز، ثم تلاه القيصر هاينريش الثالث ببناء قلعته الجبارة وكنيسة سانت لورنتز على صخور الضفة اليمنى العالية للنهر.
وهكذا تكون جزءا المدينة اللذان يحملان اليوم اسم القسم الزيبالدي والقسم اللورنتزي مع توسع شطري المدينة والتحامهما في القرن الثامن عشر، وسرعان ما تحولت نورمبيرج إلى مركز تجاري مهم وأقامت تجارة نشطة مع ايطاليا، وخصوصاً مع البندقية، ثم تحولت إلى مركز ثقافي اقليمي بالتدريج مع النهضة الفنية التي تمثلت بصعود الشاعر القديم مارتن بيهايم (1459-1506) والشاعر هانز ساكس (1480-1542) والنحات فايت شتوس (1445-1533) ومخترع أول ساعة جيب (بيضة نورمبيرج) بيتر هنلاين (1480-1542).
ومن نورمبيرج انطلق في القرن الثامن عشر 1836 أول قطار حديدي في ألمانيا بينها وبين مدينة فورت ومن أحكام القدر أن تتحول نورمبيرج، التي لقبها هتلر بـ "كنز الرايخ الألماني"، إلى محكمة لأعوانه وشركائه في الجرائم النازية ضد البشرية، فقد عقد الحزب القومي الاشتراكي الألماني (النازي) كل مؤتمراته في هذه المدينة، وخصص فيها جزءاً كبيراً لمصانع دباباته، كما كانت أحد مراكز هتلر الصيفية، ويكتب الألمان نورنبيرج بالنون، إلا أن العرب يكتبونها بالميم.
وتعتبر المدينة القديمة والقلعة التاريخية والسور الذي يحيط بالمدينة والأبراج العالية في السور والبوابات الضخمة (بنيت بين القرنين 14 و15)، وكلها في حالة جيدة جداً، لأنها بنيت من الصخر، من أبرز معالم نورمبيرج التاريخية وسر جمالها الذي يمازج القديم والحديث، كما تعتبر كنائسها، وخصوصاً كنيسة سانت لورنتز وسانت ليبالدوس وسانت زيبالدي من أقدم وأكبر وأجمل الكنائس في بافاريا.
.................................................. ....