السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ألا ما أقبـح سـوء الظـن...؟؟؟!!!
نفوس تتحطم...
بيوت تتهدم ..
وأسر تتشرد..
وصلات تتقطع...
وأعراض تتهم..
وصور مضيئة تشوه...
ومجتمعات تتردى، والسبب:
سوء الظن..!!!!!!!!..
سوء الظن مهلكة، وبلاء لا يكاد الناس يسلمون منه...
ذاك الذي يشنع على غيره بسوء الظن، لا يشعر بنفسه إلا وهو متلبس بسوء الظن،
مهما زعم الإنسان أنه بعيد عن هذا الداء فهو واقع به...
فهذا الداء الخفي، له دافع من خير، ودافع من شر..
فهذا يسيء الظن بقصد الشر والفتنة، وذاك يسيء الظن بقصد الخير والعافية،
وكلاهما في الحقيقة سيء الظن، ولو أن القاصد للخير ما قصد إلا الخير،
إلا أن إساءته الظن بأخيه المسلم لربما كان أشد وطئا وفتنة وأثرا ممن
أساء الظن قاصدا للشر والوقيعة..
وقد تعرض لمثل هذا النبي صلى الله عليه وسلم في زوجه
عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها..
في حادثة الإفك ،، التي عرفناها،،
فأنزل الله تعالى براءة عائشة رضي الله عنها من الإفك:
{ إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امريء منهم
ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم}
لقد كانت حادثة الإفك درسا كبيرا لكل من يقدم سوء الظن على حسن الظن.
القلوب لا يعلم ما فيها إلا رب العباد، قد يبدو للإنسان شيء فيحمله على وجه سيء،
ويكون الحق في الوجه الآخر، والأمر لا يقتصر على الأعراض، بل في كل شيء،
يجب على الإنسان أن يقدم حسن الظن، ولا يقدم سوء الظن، ولا يحكم على شيء
إلا إذا تأكد من الأمر مائة بالمائة، أي يكون يقينا تاما..
إن المؤمن يطلب المعاذير، وإن المنافق يطلب الزلات، وقد قيل: التمس لأخيك ولو سبعين عذرا.
من عرف النفس البشرية في ضعفها ونسيانها وغفلتها وذهولها قدم الاعتذار على التهمة،
والتسامح على المؤاخذة، وحسن الظن على سوء الظن ..
كثيرا ما ينسى الإنسان نفسه، ويقع في أمور لا يحسب لها حسابا، ويتلبس بالشبهات
وهو لا يدري ولا يقصد، فإذا رآه من لم يعرف بشرية الإنسان ربما آخذه واتهمه بسوء النية..
لكنه لو كان يدري ما الإنسان في نسيانه وذهوله لما آخذه ولقدم الاعتذار له، فالمنصف يعلم
من نفسه أنه قد يخطيء دون قصد الخطأ، وقد يتلبس بالشبهة وهو لا يقصد،
وهكذا نجد كلام الشارع وأصول الفقه والدين كلها تؤكد على قضية حسن الظن،
والبعد عن إساءة الظن، يقول الله تعالى:
{ يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم }.
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:
( إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا) .
قال ابن الأثير: " أراد بالظن الشك الذي يعرض للإنسان في الشيء فيحققه ويعمل به" .
============
إن سوء الظن آفة كبيرة تنخر في المجتمعات والأسر والصداقات، ولعل المرء إذا اتخذ إجراء سلبيا
تجاه آخر، من قطيعة أو نحوها، وكان الآخر يستحق ذلك، فذلك لا يؤسف عليه، لكن المشكلة
فيما إذا كان بريئا، هنا تقع الفواجع والمصائب على أناس أبرياء، فليس من السهل أن يتهم
الإنسان بما ليس فيه..
ونحن في كلامنا هذا نحاول علاج هذه الآفة الخطيرة، من خلال التأكيد على أهمية حسن الظن،
وتقديمه على سوء الظن، والإنسان تمر به مواقف لا يرى فيها إلا وجها واحدا، يرى إنسانا في أمر ما
فلا يراه إلا مسيئا عاصيا، فربما تكلم فيه ونشر خبره، ثم إذا اتضح الأمر وبانت الحقائق ظهر له
أنه كان مخطئا، وهذا هو الذي لا يريده الله تعالى منا، لذا الواجب التحرز التام ..
- لا تحكم إلا بعد أن تتيقن، أي يصل بك اليقين إلى درجة أنك تقدر على الحلف على ما ظننت..
هذا الإجراء خطوة في كف الناس عن سوء الظن..
- وهناك إجراء آخر، وهو التأمل في حقيقة البشر، من حيث الذهول والضعف والنسيان ..
فإذا تأمل المرء في حقيقة البشر، وجد نفسه مرغما على التماس العذر لهم،
وعدم مؤاخذتهم بما يصدر منهم من أمور يمكن حملها على الوجه الحسن، ولو باحتمال ضعيف..
- وهناك إجراء ثالث، وهو الأخوة، فإن أخوة الإيمان تحمل لزوما على تقديم حسن الظن بالمؤمن،
فالمؤمن في أصل الأمر لا يريد شرا، والتعامل معه وحمل ما يصدر منه على هذا الأصل
يوجب حسن الظن والبعد عن سوء الظن ..
- وهناك إجراء رابع لاتقاء سوء الظن، وهو البعد عن الشبهات ..
كما أنه يجب على المسلم إحسان الظن بإخوانه، كذلك يجب عليه البعد عن الشبهات،
فيجب على المسلم ألا يوقع نفسه في شبهة قصدا وعمدا، بدعوى أنه لا يبالي بالناس،
فمن لا يستحي من الناس لا يستحي من الله ..
فيجب أن يتحرز من الوقوع في الشبهات، فإن وقوعه فيها يفتح للشيطان طريقا عليه
وعلى إخوانه، عليه بتشويه سمعته صورته، وعلى إخوانه ببث وساوسه فيهم،
وإيقاعهم في الإثم بسوء الظن ..
ولذا كان الملتمس للمعاذير مؤمنا، أي مثابا على ذلك، لأنه يحزنه ولا يرضيه الطعن في أخيه،
فيجهد نفسه وعقله ولسانه بالدفاع عنه، بينما الطالب للزلات منافق، لا ثواب له،
لأنه لا يدفع عن عرض المؤمن، بل يتشفى ويشمت ويفرح بزلات المؤمنين،
وتلك ليست من صفات المؤمنين ..
منقوووول للفاااائدة ،،،،