مسائل فيالشرك الأصغر
ينقسم الشرك الأصغر إلىقسمين:
القسمالأول: شرك ظاهر، وهو: ألفاظ وأفعال:
فالألفاظ: كالحلف بغير الله، وقول: ما شاء الله وشئت، أولولا الله وأنت، أو هذا من الله ومنك، أو هذا من بركات الله وبركاتك ونحو ذلك. والصواب أن يقول: ما شاء الله وحده أو ما شاء الله ثم شئت، ولولا الله وحده، أولولا الله ثم أنت، وهذا من الله وحده، أو هذا من الله ثم منك.
والأفعال:مثل: لبس الحلقة والخيط لرفع البلاء أو دفعه،وتعليق التمائم خوفًا من العين أو الجن، فمن فعل ذلك يعتقد أن هذه الأشياء ترفعالبلاء بعد نزوله، أو تدفعه قبل نزوله فقد أشرك شركًا أكبر، وهو شرك في الربوبيةحيث اعتقد شريكًا مع الله في الخلق والتدبير، وشرك في العبودية حيث تألف لذلك وعلقبه قلبه طمعًا ورجاء لنفعه، وإن اعتقد أن الله عز وجل الدافع للبلاء والرافع لهوحده، ولكن اعتقدها سببًا يستدفع بها البلاء، فقد جعل ما ليس سببًا شرعيًا ولاقدريًا سببًا وهذا محرم وكذب على الشرع وعلى القدر: أما الشرع فإنه نهى عن ذلك أشدالنهي، وما نهى عنه فليس من الأسباب النافعة، وأما القدر: فليس هذا من الأسبابالمعهودة ولا غير المعهودة التي يحصل بها المقصود، ولا من الأدوية المباحة النافعة،وهو من جملة وسائل الشرك؛ فإنه لابد أن يتعلق قلب متعلقها بها، وذلك نوع شرك ووسيلةإليه.
القسم الثاني من الشرك الأصغر:شرك خفي وهو الشرك فيالإرادات، والنيات، والمقاصد، وهو نوعان:
النوع الأول: الرياء، والسمعة،والرياء: إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها، فيحمدوه عليها، والفرق بين الرياءوالسمعة: أن الرياء لِمَا يُرى من العمل: كالصلاة، والصدقة، والحج، والجهاد،والسمعة لِمَا يسمع: كقراءة القرآن، والوعظ، والذكر، ويدخل في ذلك تحدث الإنسان عنأعماله وإخباره بها.
النوع الثاني: إرادة الإنسان بعمله الدنيا: وهو إرادتهبالعمل الذي يُبتغى به وجه الله عرضًا من مطامع الدنيا، وهو شرك في النيات والمقاصدوينافي كمال التوحيد ويحبط العمل الذي قارنه.
نسأل الله العفو والعافية فيالدنيا والآخرة.
ثانيًا: الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر:
1 ـ الشركالأكبر يخرج من الإسلام والأصغر لا يخرج من الإسلام.
2 ـ الشرك الأكبر يخلدصاحبه في النار، والأصغر لا يخلد صاحبه في النار إن دخلها.
3 ـ الشرك الأكبريحبط جميع الأعمال، والشرك الأصغر لا يحبط جميع الأعمال وإنما يحبط الرياء والعملللدنيا العمل الذي خالطه.
4 ـ الشرك الأكبر يبيح الدم والمال، والأصغر ليسكذلك.
من كتاب نور التوحيدللشيخ سعيد القحطاني
س 34- ما حكم الشرع فيما يقوله بعض الناس: لولا الطبيب فلان لمات المريض - لولا حنكة الطيار فلان لسقطت الطائرة - لولا المدرس فلان لرسب الطلاب؟
جـ- لا يجوز هذا الإطلاق، فإن أفعالهم مسبوقة بقدرة الله -تعالى- وإرادته والواجب أن يقال: لولا الله ثم فلان ليكون فعل الطبيب أو المدرس مسبوقا بإرادة الله وقدرته وخلقه ومشيئته. وقد روى ابن جرير في تفسير قوله تعالى: يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: يقولون لولا فلان أصابني كذا وكذا، ولولا فلان لم أصب كذا وكذا. وهذا يتضمن قطع إضافة النعمة عمن لولاه لم تكن وإضافتها إلى من لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا، ولو كان له سبب فالسبب لا يستقل بالإيجاد.
فالرب -تعالى- أنعم عليه وجعله سببا ولو شاء لسلبه السببية، وشبهه بعض السلف بقول بعضهم : كانت الريح طيبة والملاح حاذقا بما فيه إسناد السبب إلى المخلوق ونسيان مسبب الأسباب.
وذكر ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا عن ابن عباس قال: الأنداد هو الشرك. ثم ذكر منه أن تقول: لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص. ولولا البط في الدار لأتى اللصوص. وقول الرجل: لولا الله وفلان. لا تجعل فيها فلانا، هذا كله به شرك، رواه ابن أبي حاتم فعلى هذا ينصح من يقول: لولا الطبيب لمات المريض، بأن يقول: لولا الله ثم الطبيب الفلاني: وكذا لولا الله ثم حنكة الطيار. أو لولا الله ثم المدرس فلان. وإن كان الأولى إسناد الجميع إلى الله تعالى.