اهداني الصديق الصحفي الشاعر ( الورداني ناصف ) ديوانه الجديد ( همسات الورد ) وقد ضم هذا الديوان قصيدة بعنوان ( رساله من السماء ) التى كتبها شاعرنا المبدع بلسان عروس الجنوب اللبناني ( سناء محيدلي ) التي استشهدت بعد تنفيذها لعمليه فدائيه ضد قوات العدو ..وقد اخترت هذه القصيدة لصفحات مجلة ( الفيروز ) الاذاعيه و التى شرفت برئاسة تحريرها و ذلك في برنامج ( ما يكتبه الشباب ) باذاعة الشباب والرياضة في اواخر شهر ديسمبر عام 1989 واذكر انه اثناء تسجيل المجلة باستديو الاذاعة حضر وفدا عربيا ولم يغادر الاستديو الا بعد الانتهاء من التسجيل اعجابا وتاثرا بكلمات القصيدة واداء والقاء الاذاعى الشاعر الصديق ( محمود عبد العزيز ) وبعد اذاعة العدد تلقيت اتصالات هاتفية وخطابات من نخبة من المستمعين ذكروا فيها انهم كانوا يزرفون الدموع اثناء استماعهم لكلمات القصيدة المؤثرة .. و انا بدوري اقدمها اليكم :
اماه .. تلك رسالتي ببياني
تأتــي اليك وما بها عنوانـي
ارسلتها ياأم بعد تغيبي
عن الصدر العطوف الحاني
فلقد عهدتك تفزعين لغيبتي
وتهرولين اذا نأى اخـواني
اماه .. اني قد تركتك والاسي
والحزن في جنبي يعتصراني
ينتابني هم ثقيل ماثل
قهر المني والحب في وجداني
فالأكل كم صـار الدمار يحوطهم
متعدد الاشكال والالـوان
وتراب ارضي صـار نهبا للعدا
امسي عليه الدم كالفيضان
قسرا عليه لكم اباحوا جرمهم
لم يرحموا فينـا الضعيف الفاني
ذبحوا الطفولة والكهولة والمني
ظلما .. واذكوا جذوة النيران
وأبيت ان احيا حياة مره
فيها تهان كرامة الانسان
فحملت عمـري فوق كفي لم اهب
موتـا .. ولم ارهب وعيد الجـاني
فالموت امر في الخليقة نافذ
ويعز من يفني فدا الاوطان
اماه .. تلك رسالتي مغمورة
بالحب .. بالاشواق .. بالتحنان
ارسلتها ياأم حتي تغفري
بعدي عن القلب الحاني
لاتغضبي مني فإني لم اجد
في الذل نفسي فاصطفيت مكاني
وذهبت والايمان درع كرامتي
للموت دون تراجع وتوان
فالموت ليس نهاية لحياتنا
لكنه بدء لعيش ثان
اماه .. لما تقرأين رسالتي
فترفقي بي .. واغفري عصياني
لاتحزني ياأم انت ولاابي
فأنا بقرب الله فاحتسباني
عذري اقدمه اليك .. الي ابي
فلقد تركتكما بلا استئذان
فالموت اهون من حياة كلها
فتك وتشريد وقتل امان
شعري كما تبغين قد مشطته
وضفرته امي كذيل حصان
وحملت مرأتي وعطري والمني
وحملت نور الله في كرداني
لأعد نفسي كي اكون جميلة
يوم الزفاف بجنة الرضوان
اماه .. اني قد تركتك لم ادع
عمري يطول بغابة الاحزان
فلقد وجدت العيش في ظل الردى
كالموت قهرا ليس يختلفان
صور المذابح كل يوم عفتها
من ذا يحل الفتك بالانسان ؟
اماه .. صلي واضرعي وتهجدي
واستغفري ربي رفيع الشان
وتذكريني في الصباح وفي المسا
بدعائك المأثور .. بالقرآن
قولي لأخواني الصغار بأنني
ضحيت من اجل الثرى اللبناني
من أجل ان تحيا بلاديفي الذرى
وطنا لكل الاهل والخلان
الآن اشعر بالهدوء لأنني
فجرت في صلف العدا بركاني
حطمت فيهم نزعه مغرورة
وملأتهم بمراره وهوان
علمتهم ان العروبة قلعة
والارض حب راسخ البنيان
اماه .. ارجو الآن ان تتأكدي
ان الخنوع يقود للطغيان
وتأكدى ياأم اذ لم ننتفض
سنكون حتما واحة الغربان
فهبى لاخواني الحياة كريمة
بالثأر ممن شردوا اخواني
اذكي التحدي في دماهم .. اشعلي
نارا تبيد معاقل العدوان
لاتخشي الموت الذي قد ضمني
فالموت للاحرار عمر ثان
هذا النداء اليك لو حققته
ستغيرين خريطة الازمان
وتؤكدين عروبة من دونها
تتوقف الدنيا عن الدوران