حب الأسوة والقدوة
الحمد لله والصلاة والسلام على أسوتنا وقدوتنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
إن معنى أن نحب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لا يكون أبداً بتلاوة قصة المولد ، كما يفعل البعض ، ولا بتأليف المدائح التي يتفنن البعض في صياغتها ؛ بل يكون بالعزم والجهد وبالعودة إلى جوهر الإسلام ، ونهوض المسلم إلى إصلاح نفسه ، وتقويم أبنائه ، وتربية بيته ، فما أرخص الحب إذا كان كلاماً وتأوهات ! وما أغلاه حين يكون قدوة والتزاماً واتباعاً !
عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- قال : قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم :
«لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به » ،
فمقياس المحبة بمقدار التطبيق لمبادئ الإسلام والسنن والتوجيهات التي بعثه الله بها ، يكون بالاحتكام إلى الوحي الذي أنزله ليكون الميزان الذي تزن به الأمم حياتها ، وترد إليه مشاكلها ، وتنزل عند أمره ونهيه ، ولا تحيد عنه ، وصدق الله العظيم إذ يقول : "فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" (النساء: 65) .
وقضية الإيمان هنا محددة وواضحة ، يقول صلوات الله وسلامه عليه فيما رواه أنس :
«لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده ، والناس أجمعين »
(رواه البخاري وأحمد وابن ماجه) .
وحين نجاهد أنفسنا ، ونجاهد أعداء الله ورسوله ، ونحرص على رفع راية الإسلام ، ونلتزم بما التزم به سيد الدعاة- صلى الله عليه وسلم- نكون بذلك من إخوانه الذين آمنوا به ولم يروه ، فعن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أتى المقبرة فقال :
«السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، وددت لو أنا قد رأينا إخواننا ، قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله ؟ قال : أنتم أصحابي ، وإخواننا الذين لم يأتوا من بعد » ،
قالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله ؟ قال : "أرأيتم لو أن رجلاً له خيل غر محجلة ، بين ظهري خيل دهم بُهم ، (أي اسود) ألا يعرف خيله ؟»
قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : « فإنهم يأتون غرًّا محجلين من الوضوء ، وأنا فرطهم على الحوض ...» (رواه مسلم) .
اللهم اجعلنا ممن يتبعون النبي الأمي , اللهم اجمعنا معه على الحوض , وفي الفردوس الأعلى . اللهم آمين ...