عام الأحزان" بإمتياز... هكذا يمكن أن نسمّي عام 2005، الذي مرّ على لبنان رامياً كلّ أثقاله على عاتقه، إبتداءً من محاولة إغتيال النائب مروان حمادة، مروراً بإستشهاد رجل لبنان العظيم رفيق الحريري، الذي تلاه ثلاثة عشر تفجيراً كان آخرها التفجير الذي هزّ منطقة المكلّس شرق بيروت، وذهب ضحيّته الشهيد الكبير، الصحافيّ والنائب اللبنانيّ جبران تويني، نجل الأستاذ غسّان تويني ناشر ورئيس مجلس إدارة صحيفة النهار اللبنانيّة الشهيرة، ممّا خلق صدمةً كبيرة لدى اللبنانيين أعادت أجواء إغتيال الشهيد رفيق الحريري: فعاد الإقفال العام، وعادت المظاهرات الغاضبة لتجتاح وسط بيروت تفاعالاً مع الحدث الجلل، ونزل الجميع إلى الشارع ليعبّر عن الغضب والسخط والرفض ليد الإجرام التي أمعنت في الغدر، والقتل، والدمار.
والفنّانون حالهم حال الشعب الرافض للأحداث الإجرامية المتعاقبة... وخوفهم من المجهول، ورؤيتهم للبنان المستقبل كانت محور حديثي معهم مساء أمس عندما إتصلت بنخبة منهم (ممّن تواجدوا في لبنان) لأستطلع آراءهم في أحداث الساحة الأمنية التي عاشها لبنان طيلة هذه السنة، وإليكم تصريحاتهم لـ "إيلاف" في هذا التحقيق:
الأسطورة صباح: "إذا عرفوا شي عن موسى الصدر بيعرفوا شي عن الحريري وجبران!"
بدا الحزن واضحاً في صوت الصبّوحة، التي لطاما ملأت قلوب الملايين بالسعادة، وهي تقول: "صدمت بحادثة إغتيال جبران... إبن التويني ترك مدرسة، وكان قدوة للشباب، وقبله والده كان قدوةً للصحافيين، ما حصل فاجعة كبرى...والمؤامرة التي يقوم بها البعض علينا من خلال هذه الأعمال الإرهابية هي أكبر من بلد عربيّ، هذا سيناريو غربيّ.. ولا أنصح أحد بأن يجاهر بحبّ لبنان "أحسن ما يقتلوا"... عندما كنت أغنّي للبنان في الماضي، كانوا يوزّعون المناشير ضدّي، إذاً الحقد موجود منذ زمن، وليس وليد اليوم... ويا إبني إذا عرفوا شي عن موسى الصدر، بيعرفوا شي عن الحريري، وعن جبران، وعن كلّ الذين تفجّروا!"
ماجدة الرومي: "هناك أشخاص ماتوا بنفوسهم وليس بأجسادهم!"
أمّا الماجدة التي وهبت نفسها للبنان في أغنيتها الشهيرة، وقالت له: "إضرب عدوّك بي، فأنت الآن حرّ، فحرّ، فحرّ!"، وتحدّت الظلم، في ساحة الشهداء عندما غنّت لكلّ اللبنانيين، وأطلّت عليهم كنور مشعّ وسط الليل الحالك، فصرّحت لنا:" ما يجري اليوم مجزرة بكلّ أبعاد الكلمة، وبالنسبة لمستقبل لبنان، فليس هناك خوف، علّمنا التاريخ أنّه بعد الصعوبات التي تمرّ فيها الدول لا بدّ أن يأتي يوم، ويطلع النهار، متى لا أدري؟! ولكني أدرك جيّداً بأنّنا ندفع ثمناً غالياً ضريبةً لمجيئ هذا النهار الذي سيأتي لا محال... كلّنا ضحيّة، نحن جيل الحرب، نحن شعب شهيد، والموت لا يكون فقط بالجسد، هناك أشخاص ماتوا بنفوسهم... وأنا كمواطنة صالحة، عليّ واجب تجاه لبنان، لا علاقة لي بالسياسة لا من قريب ولا من بعيد، وإنّما عندما يطلبني الوطن من موقعي كفنّانة سألبّيه حتماً، وعلى الفور، ولا أخاف، لأنّي إذا فعلت عكس ذلك سأكون شاهدة زور".
نوال الزغبي: "أنا متفائلة بغدٍ أفضل إنشاء الله!"
أمّا النجمة المتألّقة نوال الزغبي فوصفت الأوضاع بـ "الزفت"، وتابعت:" يقتلون أهمّ رجال في لبنان، نحن نعتمد عليهم في المستقبل، أنا حزينة جدّاً لما يحصل، وتصيبني كآبة لما يتعرّض له قادة هذا البلد السياسيين والإعلاميين، لبنان وطن للجميع، وانا متفائلة بغدٍ أفضل إنشاء الله، عانينا من الحرب بما فيه الكفاية، ولسنا مستعدين جميعاً للعودة إلى أهوالها ومآسيها، كلّ بيت لبناني عانى من الحرب، ويجب أن نكون على قدر من الوعي الكافي كي نستطيع عبور هذه الأزمة، ولذلك يجب أن تكاتف سويّاً، من أجل وطن آمن لنا ولأبنائنا".