في إطار الهبة الوطنية المنتشر سعيرها هذه الأيام بكل مواقع الفعل والنضال، للتضامن مع رواد الانتفاضة القابعين خلف زنازن السجن لكحل الرهيب والذين يخوضون إضرابا بطوليا مفتوحا عن الطعام منذ نهاية الشهر الفارط، أبى أبطال الانتفاضة بحي الطنطان يوم أمس إلا أن يجعلوا طغمة وأجهزة قمع الاحتلال الرابضة بعين المكان يضربون الأخماس للأسداس، حيث وعلى الساعة الثانية عشر قام هؤلاء الصناديد بالبصم على ملاحم وعمليات بطولية تجلت في نصب ستة أعلام وطنية من الحجم الكبير بمختلف أزقة الحي المذكور، ناهيك عن تزيين الحيطان و جدران المنازل بكتابة الشعارات الوطنية المحية للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، والمعلنة بين ثناياها عن التضامن المطلق مع أسود الشعب الصحراوي الذين يطوعون آلة الاحتلال بالسجن لكحل الرهيب . هذه العمليات البطولية رافقتها موجات من الزغاريد التي أطلقت لها المرأة الصحراوية العنان لتدوي بشموخ في سماء حي الطنطان الصامد، وكالعالدة وضمن خانة المألوف عملت أجهزة الاحتلال التي تحاصر الحي منذ ردحا من الزمن، على تطويقه بالكامل قبل التدخل بقوة على الأبطال من كل حدب وصوب، لكن الأبطال الذي اكتسبوا تجربة التعامل مع هكذا تدخلات انسحبوا بسلام مخلفين ورائهم على الحيطان ألوانا، وعلى الأسلاك قماشا، ظلت آلة الاحتلال و بأجهزتها وعملائها وأذنابها لساعات منشغلة بنزع الاعلام الخفاقة، والتشطيب على العبارات البراقة .
وعلى الساعة الرابعة من زوال نفس اليوم وبنفس الحي، بل بنفس الأزقة، وبطريقة لا تخلو من التحدي المألوف لفعاليات الانتفاضة عاود هؤلاء الكرة مرة أخرى، رغم الحصار والتطويق المشدد، حيث وكأن المشهد يعيد نفسه، خرج الرواد من جديد، ليزينوا الحيطان التي لم تجف بعد من التلطيخ، والأسلاك الكهربائية التي لم تسلم من الترويض، بنفس العبارات والألوان . هذا التحدي أثار حفيظة سلطات وأجهزة الإحتلال التي عادت متعطشة للفتك والإنتقام، عملت على الفور على تفريق الأبطال واعتقال البطل الفاعل " عبيدي السالك عبد الودود كروم " واقتياده إلى مخفر الشرطة حيث ذاق مختلف أنواع وأشكال التعذيب النفسي والجسدي، ليتم الافراج عنه في حالة يرثى لها من هول البطش والتنكيل .
C:\,,,,,,,,s and Settings\grigmo\Mes ,,,,,,,,s\Mes images