لندن ـ القدس العربي : كشفت صحيفة بريطانية ان المغرب صرف نحو 30 مليون دولار في أمريكا علي حملة ضغط [/font]وعلاقات عامة هدفها الدفاع عن مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه لإقليم الصحراء الغربية. وأوضحت صحيفة الغارديان الصادرة أمس أن الموقف الأمريكي بخصوص الصحراء الغربية لا يستند إلي قناعات بقدر ما هو مؤقت وثمرة حملة دبلوماسية غذاها المال في واشنطن.
وانتقدت الغارديان السياسة الأمريكية تجاه الصحراء الغربية وقالت عندما يتعلق الأمر بالصحراء الغربية، فإن السياسة الإفريقية لأمريكا تصبح رديئة للغاية وكأن الأمر يتعـــــلق ببلد خــــــرافي مستخرج من فيلم غروشو ماركس فريدونيا freedonia .
وفي مقال تحليلي بعنوان أنقذوا فريدونيا (في إشارة إلي البلد الخرافي الذي يحكي عنه الفيلم و الذي خلق شهرة الإخوة ماركس)، رأت الغارديان أن تقلبات الموقف الأمريكي في المدة الأخيرة وانحيازه إلي المغرب جاء تحت تأثير نشاط جماعات ضاغطة تتكون علي وجه الخصوص من المنحدرين من أصل كوبي و يتزعمهم البرتو كارديناس، ولكن أيضا تحت تأثير جماعات ضغط أخري من أنصار إسرائيل يقودها الرجل الثاني في مجلس الأمن القومي الأمريكي إليوت أبرامز.
وكشفت صحيفة الغارديان أن المغرب، مستعينا بـمركز السياسة الأمريكي المغربي ، صرف زهاء ثلاثين مليون دولار لشراء مواقف من أعضاء في الكونغرس الأمريكي تدعم خطته في الصحراء الغربية التي لا [/size]يعرفون عنها شيئا وشن حملة تشويه جبهة البوليساريو تقدمهم تارة موالين لكاسترو لربح دعم مجموعة كارديناس، وتارة أخري كخطر إرهابي محتمل لربح أنصار إسرائيل الذين يمثلهم أبرامز الذي إرتبط إسمه بفضائح صفقة الأسلحة للكونتراس وبفضيحة إيرانغيت في الثمانينات.
وأوضحت الصحيفة أن السفارة المغربية في واشنطن استأجرت خدمات شركة ايدلمان للوبيينغ والعلاقات العامة، بمقابل 35 الف دولار للشهر.
ولاحظت الغارديان أن الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا أرادتا إعادة كتابة القانون الدولي بما يخدم الخطة المغربية التي إقترحت حكما ذاتيا للصحراويين والتي جاءت بعد رفض المغرب حق تقرير المصير للشعب الصحراوي الذي كانت دعت إليه الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية ووافق المغرب عليه قبل أن ينقلب ضده عندما أيقن أن تقرير المصير لن يكون في صالحه.
غير أن هذا المسعى فشل إذ أن مجلس الأمن أقر قرارا توفيقيا ، كما تضيف الغارديان ، لم يؤيد الخطة المغربية ودعا إلي مفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو من أجل التوصل إلي حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين بما يكفل لشعب الصحراء الغربية الحق في تقرير مصيره .
وفي إنتقاد لتقلب الموقف الأمريكي أكدت الغارديان أن السياسة الأمريكية الجديدة المنحازة للمغرب ظهرت في الأسبوع الذي سبق تصويت مجلس الأمن علي القرار 1754 الخاص بالصحراء الغربية والذي شهد توجيه أعضاء من الكونغرس رسالة تأييد الخطة المغربية وهم في واقع الحال لا يعرفون شيئا عن القضية .
وقالت أن من بين الـ168 عضوا الذين امضوا الرسالة، يمكن الجزم أن 160 لم يسمعوا إطلاقا بموضوع الصحراء الغربية .
وأضافت الصحيفة أنه يمكن الجزم، ودون مجازفة أن كل الموقعين علي الرسالة لم يكونوا قد سمعوا بالصحراء الغربية أصلا . وفيما يبدو تأكيد علي ظرفية الموقف الأمريكي وعدم استناده إلي ما يبرره سوي ضغوط اللوبيات المدفوعة الأجر من المغرب، توضح الغارديان أن أعضاء الكونغرس كجدران يمكن كتابة أي شيء عليها .
وتلفت الصحيفة الانتباه إلى الدور المشبوه الذي بات يؤديه إليوت أبرامز المعروف بأنه من كبار أصدقاء إسرائيل الضالعين في التخطيط للحرب ضد العراق ومن مهندسي الحرب علي الإرهاب.