بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أحسن خلق الإنسان وعدله، وألهمه نورالإيمان فزينه به وجمله، وعلمه البيان فقدمه به وفضله، وأمده بلسان يترجم به عما حواه وعقله، والصلاة والسلام على من أرسله ربه وأكرمه، وبالقرآن الكريم أرسله، وعلى آله أصحابه ما كبر الله عبدوهلله، وبعد:
(فاللسان): من نعم الله العظيمة، ولطائف صنعه الغريبه، فهو صغير الحجم عظيم الطاعة والجرم، إذ لا يستبين الكفر والإيمان إلا بشهادة اللسان، وهو رحب الميدان، ليس له مرد ولا لمجاله منتهى أوحد، له في الخير مجال رحب، وله في الشر ذيل سحب، فمن أطلق لسانه وأهمله مرخى العنان سلك به الشيطان في كل ميدان، وساقه إلى جرف هار إلى أن يضطره إلى البوار، ولا يكب الناس في النار على مناخرهم إلى حصائد ألسنتهم، ولا ينجو من شر اللسان إلا من قيده بلجام الشرع، فلا يطلقه إلا فيما ينفعه في الدنيا والآخرة، ويكفه عن كل ما يخشى غائلته في عاجله وآجله0
((وقد تساهل كثير من الناس في حفظ ألسنتهم))،
وأطلقوا لها العنان، فمنهم من وظف لسانه في سب الناس وشتمهم، ومنهم من استعمله في الحرام من الغناء والكذب والغيبة والنميمة والمراء والجدال وشهادة الزور، ومنهم من أطال لسانه في إغضاب الله عزوجل، وكم تساهل الناس في الاحتراز من آفاته وغوائله، والحذر من مصائده وحبائله،وكم عبد غير الله باللسان؟ وكم أحدثت به البدع؟ وكم تقطعت به أرحام وتحطمت به أواصل؟ وكم تفرقت به قلوب بل ونزفت دماء وقتل أبرياء؟ وكم عذب به مظلومون؟ وكم كم طلقت به نساء بريئات؟ وكم نهبت به أموال، وكم قذفت به محصنات؟ وإنا لله وإنا راجعون0
من أجل هذا-أخي الحبيب/أختي الحبيبة-رأينا أن نكتب عن اللسان مبينين خطره و فضيلة حفظه وما يعين على حفظه وثمراته، ومحذرين من أفاته ومساوئه0
"من صـمت نجــا"
*أعلم- أخي الحبيب/أختي الحبيبة-أن اللسان خطره عظيم، ولا نجاة من خطره إلا بالصمت، ولهذا مدح النبي(صلى الله عليه وسلم) الصمت وحث عليه فقال (صلى الله عليه وسلم) "من صمتا نجا"وقال:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أوليصمت"0
*وعن عقبة بن عامر "رضي الله عنه" قال:قلت:يا رسول الله، ما النجاة؟
قال:"أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك"0
*وعن معاذ بن جبل"رضي الله عنه"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:"إنك لن تزال سالماًما سكت،فإذا تكلمت كتب لك أو عليك"0
وقال أحد الصحابة:"الصمت عبادة من غير عناء، زينة من غير حلي، هيبة من غير سلطان، به تستغنى عن الاعتذار، وبه تستر عيوبك"0
*وممايدل على فضل الصمت أن الكلام أربعة أقسام:
"قسم هو ضرر محض، وقسم هو نفع محض، وقسم فيه ضرر ومنفعة، وقسم ليس فيه ضرر ولا منفعة0
فأما الذي هو ضرر محض فلا بد من السكوت عنه، وكذلك ما فيه ضرر ومنفعة لا تفي بالضرر، وأما ما لا منفعة فيه ولا ضرر، فهو فضول، ولاشتغال به تضييع زمان وهو عين الخسران، فلا يبقى إلاالقسم الرابع وهو ما كان نفعاً محضاً0
يقول الإمام الغزلي:"فإن قلت: فهذا الفضل الكبيرللصمت ما سببه؟
فاعلم أن سببه كثرة آفات اللسان....وهي سباقة إلى اللسان لا تثقل عليه، ولها حلاوة في القلب، وعليها بواعث من الطبع ومن الشيطان، والخائض فيها قلََما يقدر أن يمسك اللسان فيطلقه بما يحب ويكفه عما لا يحب0ففي الخوض خطر، وفي الصمت سلامة، فلذلك عظمت فضيلته0
"آفـات اللسان"
*آفات اللسان كثيرة جداً، وهي منتشرة_للأسف_بين الناس، ومنها:
1_الخوض في الباطل: وهو الكلام في المعاصي كحكاية أحوال النساء ومجالس الخمر ومقامات الفساق، وحكاية البدع والمذاهب الفاسدة، فإن كل ذلك مما لا يحل الخوض فيه، وهو حرام، وقد قال (صلى الله عليه وسلم)في حديث بلال بن الحارث:"إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخك الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم القيامة"0
2_الفحش والسب واللعن وبذاءة اللسان: وكل هذا مذموم ومنهى عنه، قال (صلى الله عليه وسلم):"ليس المؤمن بالطعان، ولااللعان، ولاالفاحش، ولا بالبذي"، وقال أيضا:ًُ"سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر"، وقال:"لا يرمي رجل رحلاً بالفسوق، ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك"0
وللاسف فإن هذه الأشياء من الأمور التي انتشرت كثيراً في هذا الزمان خاصة بين الشباب، مع أن المسلم مطالب أن ينزه لسانه من الفحش، وأن يطهره من البذاءة، وأن يجله من ذكر العورات، وما يستقبح من الألفاظ والعبارات0
3_ وهنام أمور كثيره أنا لم أذكرها بسبب حتى لا أطيل عليكم بالقراءة0
"هناك أمور تعين على حفظ اللسان"
1_التعوذ بالله من شر اللسان
2_استحضار ثمرات حفظ اللسان في الدنيا والآخرة
3_استحضار مساوى عدم حفظ اللسان
4_الصلاة
5_الإكثار من الصمت
6_الدعاء
7_الاشتغال بالطاعات
8_مصاحبة من يصونون ألسنتهم
9_أن تقطع كل الأسباب الباعثه على آفات اللسان
"ما يعين على حفظ اللسان عند الغضب"
1_السكوت
2_أن يجلس الغضبان إن كان قائما
3_أن يقول الغضبان:أعوذ بالله
"من ثمرات حفظ اللسان"
1_الفوز برضوان الله تعالى
2_أنه قد ضمن الجنة إذا حفظ فرجه أيضا
3_أنه من أحب الناس إلى النبي
4_أنه من أفضل المسلمين
5_أنه ناج من عذاب الله تعالى
6_أنه من أفضل الجهاد
7_العلاقة الطيبة مع الناس
8_راحة النفس من المتاعب والهموم والمشاكل
9_الفوز بحب الله تعالى ، وهذا ما يتمناه كل إنسان
منقول للافادة