ذلك مبلغهُ أنه صلى الله عليه وسلّم، أوّل من أسس للاشتراكية الصحيحة أو (الاشتراكية الإسلامية) كما يقول عبد الحميد جودة السحار، وجه الاستدلال "الناس شركاءٌ في ثلاث: النار، والماء، والكلأ" وكذلك حين أقرّ صلى الله عليه وسلم لدى مكوثه في المدينة مبدأ شراكة الناس في المال والأملاك والنساء.. وحين فرض الدين الإسلامي القويم مبدأ الزكاة.. وهو إشراك المحتاجين بنسبة من المال يحددها الشرع بحسب نوع هذا المال وقيمته، وكذلك الاشتراكية الحرة وهي الصدقات..
قال الله عزّ وجل (أشداء على الكفارِ رحماءُ بينهم)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المسلم للمسلم كالبنيان يشدّ بعضه بعضا)، وقال صلى الله عليه وسلم: (مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم، كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضوٌ، تداعى له سائر الجسدِ بالسهرِ والحمى)، صدق رسول الله، وبهذا يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد أسس لقومية إسلامية متينة بين المسلمين ومما يدعم هذهِ القومية وشدة الترابط بين المسلمين (المسلم أخو المسلم لايظلمه ولايُسلمه..)، فسبحان الله على أيّ مبلغٍ كان الرسول يحب المسلمين وترابطهم والرحمة والعناية ببعضهم البعض.. وإنما انتصر يهود علينا بفضل قوميتهم التي وجدت لها طريقاً بسببِ تناحرنا وانقسامنا.
وقد تأكد لديّ توفر هذين المفهومين "كمفهومين غائبٌ فيهما التطبيق المختلف باختلافِ وجهات النظر" أقول: تأكد لديّ من أن الرسول كان اشتراكياً وكان قومياً.. ولكن بالتأكيد لم يكن سلفياً فقد قال الله في كتابه العزيز: (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولوا كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير ..)..
وعلى هذا يكون الإسلام قد أنكر اتباع الأسلاف بدون الاستبيان والقياس على ما يورد العقل السليم من أحكام، وفي حالة تطابقت هذهِ الأحكام حق للناس اتباع ما جاء به الآباء.. على أن الرسول صلى الله عليه وسلم، قد أنكر ما جاء به سلفٌ من الناسِ ضلوا وأضلوا، ولم يكن سلفياً..