هي ذكرى أليمة، ذكرى مرور عام كامل على استشهاد سيّد الشهداء رفيق الحريري·
مناسبة جمعت لبنان من أقصاه الى أقصاه حول ضريح الشهيد في ساحة الحرية، ليُعلنوا بصوت واحد، وقلب واحد، حانكمّل المشوار·
المشوار الذي بدأه رفيق الحريري وناضل من أجله حتى الاستشهاد·
مشوار إعادة بناء البشر والحجر، ومشوار استعادة الاستقلال والسيادة والقرار الحر، بل مشوار بناء دولة عصرية لها حضور قوي وفاعل بين دول العالم·
مناسبة أكد فيها اللبنانيون إيمانهم بمبادئ ونهج سيّد الشهداء، هذه المبادئ، وهذا النهج اللذين جمعا لبنان على المحبة والوئام والرؤية السديدة·
وهي مناسبة أيضاً استحضر فيها اللبنانيون انتفاضة الرابع عشر من آذار، تلك الانتفاضة والجموع التي رعتها برموش عيونها التي أدهشت العالم، ورسّخت قناعاته بأن هذا الشعب لا يموت، إنه شعب الديمقراطية والحرية والحضارة سوف ينتصر على جلاديه وعلى الذين أسروه وراء القضبان الحديدية السوداء·
مبروك لسعد الحريري ووليد جنبلاط وسمير جعجـع وأمين الجــميّل ولكل قوى الرابع عشر من آذار بهذه الانتفاضة الثانية، انتفاضة الرابع عشر من شباط 6002، بل مبروك لهم بهذه الثورة السلمية البيضاء، ثورة المليون لبناني من كل الطوائف والأحزاب والاتجاهات جمعــتهم ساحة الحرية، بل جمعهم الولاء لمن استلموا درع الثورة من قائد الثـوار شهيد الشهداء رفيق الحريري·
مبروك لقوى الرابــع عشر من آذار بهذا الإجمـاع والجمع الذي قلّ نظيره في التاريخ المعاصر، لأنهم استحقوا هذا الاجماع عن جدارة بإصرارهم على متابعة الطريق الذي اختطه الشهيد الحريري وقسمهم على عدم التراجع، وعدم التهاون مع المعرقلين والمعترضين والمشوشين والمندسين لأنهم مؤتمنون على المسيرة، ولن يحنثوا بالوعد ولن يتخلوا عن الأمانة حتى الرمق الأخير·
ساحة الشهداء، عاشت في الرابع عشر من شباط ذكرى مرور عام على اغتيال الشهيد الرفيق، رفيق درب ملايين اللبنانيين الذي أحبوه وأحبوا نهجه وسلوكه وحسن مسيرته· إنه لمشهد رائع تلك الصورة التي تجلّت في هذه المناسبة، صورة اللبنانيين من كل المناطق والطوائف والمذاهب، يداً بيد وصوتاً واحداً سنكمل مسيرة رفيق الحريري في بناء الانسان وبناء الوطن وفي الوحدة والعيش الواحد، لا العيش المشترك كما يحلو للبعض وصفه·
إنه ليوم مجيد في تاريخ لبنان الحديث، يفوق أهمية عن ذاك اليوم المشهود يوم الرابع عشر من آذار·
فكل التحية الى شعب لبنان، الواحد الموحّد الأبي الصامد المثابر الممانع وكل التحية والمباركة لسعد الحريري، ووليد جنبلاط وسمير جعجع وأمين الجميّل، وكل أبطال قوى الانتفاضة بل أبطال الثورة السلمية البيضاء· وحذار من أن يفرّطوا بهذا الانجاز التاريخي، بل وبهذه الثقة التي لا تُقدّر بثمن·