لماذا خسرت الأرجنتين ..!! ؟؟
سؤال صعب لن يجد الإجابة عليه الكثير من المتابعين والمتسائلين بعد حالة اللاوعي
التي أصابت عشاق التانجو , ربما كانت الدهشة والذهول أقل ما يمكن أن يشعر به
أنصار المنتخب الأرجنتيني والمتابعين والمحللين لبطولة الكوبا بعد هزيمة نكراء غير
متوقعة في مخيلة أنصار التانجو والسامبا علي حد سواء بهذه النتيجة الكبيرة !!
جميع المؤشرات وجل التوقعات وأغلب الترشيحات كانت تعطي المنتخب الأزرق
الأفضلية والميزة والتفوق علي نظيره البرازيلي بل حسم الامر وأعطي الذهب
للأرجنتينيين قبل ان تبدا المباراة بفعل الهالة الكبيرة التي غطت الأرجنتين بعد
مستواها الرائع وأسمائها الرنانة التي تزخر بها تشكيلة العجوز باسيلي ..
فمن أتت هذه الثقة الكبيرة ..؟؟ وكيف أخذ المنتخب الأرجنتيني هذه الأفضلية المطلقة ..؟؟
بعد الأعلان عن تشكيلة الارجنتين المغادرة لفانزويلا وظهور القائمة الخارقة في
نظر الكثيرين والتي إعتبرها البعض التشكيلة الافضل في تاريخ الكرة الأرجنتينية
..مع ريكلمي وميسي وتيفيز وزانيتي وفيرون وأيالا و و و و ..!!!
أيقن الجميع بأن الأرجنتين تدخل البطولة وهدفها هو كأس البطولة ولا بديل
عن ذلك وزاد هذا الإحساس وكبرت التوقعات بعد بداية قوية أمام المنتخب الأمريكي
مروراً بإكتساح للكولمبيين والباراغواييين والمكسيكيين فلم تكن النتائج
وحدها الدالة علي قوة الأرجنتينين وتفوقها وقوتها
لكن ...بالنظر لفرق المستوي بين الأرجنتين ومنافسيها الواضح أيقن
الجميع ان البطولة لن تظهر المنافس الحقيقي للأرجنتين علي ذهب البطولة
, حتي عشاق السامبا تسلل لهم هذا الإحساس بلا ريب ...
إذن فما الذي أدي بالأرجنتينيين لخسارة البطولة بعد الهزيمة المذلة امام منتخب دونجــا !!
الأسباب كثيرة ومتشعبة لكني هنا سأقسم الأسباب لعدد نقاط :
أسباب نفسية :
دعونا نعود للخلف قليلاً ونستذكر آخر المباريات بين الفريقين في آخر
السنوات سنجد بأن الكعب الأعلي كان للبرازيليين حتي عندما كانوا الاضعف ..!!
وأصبحت مقولة البرازيل تفوز بمن حضر تبدو أقرب للصواب في
كثير من الاحيان ليس بفعل التفوق الفني والتكتيكي والبدني للاعبيها
علي حساب لاعبي الأرجنتين فالعكس يبدو الاقرب للصواب من
وجهة نظري الشخصية ,الأمر أصبح أشبه بعقدة للأرجنتينيين
فتوالي الهزائم أمام المنتخب البرازيلي أصبح يشكل العقدة !!!
التي لن تمحي بسهولة إلا بتحقيق فوز كبير يعيد الثقة ويصحح المسار ..فهل يكون قريباً ؟؟
ربما كانت الهزيمة في نهائي الكوبا عام 2004 كان لها الأثر الأبرز بعد فوز برازيلي دراماتيكي
للفريق الأضعف علي منتخب أرجنتيني مدجج بالسحر والفن والمهارة !!
أسباب تكتيكية :
الأسباب التكتيية المسببة للهزيمة والدخول في تفاصيلها يطول ويطول
تفاصيلها لكني سأركز علي اهم النقاط كما أراها :
التشكيلة التي إعتمدها باسيلي في البطولة كانت نارية في نظر الكثيرين
لكن نسي هؤلاء بأن التشكيلة يخترقها الكثير من الأخطاء القاتلة في بعض الأحيان !!
- أول هذه الاخطاء والثغرات كان غياب الحارس القوي المطمئن !!
أبندانزيري ليس الحارس الامثل لعرين المنتخب الأرجنتنيي ذو التاريخ
والعراقة والبطولات مع كل الإحترام لمشجعيه فوجهة نظري هذه لم
اغيرها منذ ان كان الحارس الاول منذ تصفيات كأس العالم الاخيرة ..
فهو من الحراس كثيري الاخطاء وإن ظهر في الكثير من الاوقات
حارساً جيداً فمثل هذا الحارس لا يعطي الامان والثقة للاعبيه ...
فإهتزازه الواضخ في المباراة كان له سبب سلبي علي اللاعبين بلا أدني شك ..
- البطئ الشديد الذي يعتري مدافعي المنتخب الأرجنتيني وضعفهم الشديد
في الهجمات المرتدة السريعة والتي أجادها لاعبي البرازيل بإمتياز علي قلتها ..
وأعني هنا روبيرتو أيالا وجابريل هاينزه خصوصاً ...
فضعفهم كان واضحاً في صد الهجمات
البرازيلية القليلة ..!!
- سيطرة البرازيل علي منطقة المناورة من ناحية الإنضباط التكتيكي
البعيد عن العشوائية التي ميزت أداء لاعبي الوسط الأرجنتينيين
خصوصاً الضعيف جداً وأحد أسباب الهزيمة النكراء
كامبياسو الذي لعب علي ضعفه المدرب البرازيلي وأستغل ذلك افضل إستغلال !!
ومع الضغط الكبير الذي مارسه لاعبي الوسط البرازيلي علي عقل
المنتخب الأرجنتيني ومصدر قوته الحقيقية خوان رومان ريكلمي
فقد ريكلمي خطورته وإستسلم كعادته في مثل هذه المباريات
فغاب وغابت معه الأرجنتين كالعادة !!
وليست مباراة ألمانيا في كأس العالم الاخيرة بالحدث البعيد !!
فأين انت يا ريكلمي في الأحداث الكبيرة ..!!
يبقي ماسكيرانو اللاعب الوحيد الذي تحمل عبء المباراة ضد
هجمات البرازيليين الخطيرة وإن كان هو الآخر لم يكن في أحسن احواله أيضا ..
لكنه يعتبر الأفضل في ظل حالة السوء الغالية علي الجميع
بالتقدم للناحية الهجومية للأرجنتين سنجد التالي :
غياب صانع الالعاب عن خط الهجوم افقد خط الهجوم خطورته
فالفجوة كانت كبيرة بفعل الرقابة اللصيقة والضغط الرهيب
في وسط الملعب البرازيلي فلم تكن الخطورة ظاهرة إلا مع
ميسي في بعض المحاولات الفردية المعتمدة علي المهارة والفردية البحتة فقط..
حتي الضربات الثابتة الكثيرة التي إمتلكها الأرجنتينيين لم تكن
ذات قيمة او فاعلية بفعل طول قامة المدافعين البرازيليين وقصر
قامة الارجنتينين لذلك كان من الاجدر بباسيلي الدفع بكريسبو في
الشوط الثاني لإجادته الكرات العالية والألعاب الهوائية ..
الصفة المميزة للأرجنتين علي مدار البطولة كانت التركيز
وعدم فقدان الأمل حتي بعد التأخر في النتيجة فسرعان ما
عاد الفريق لتوازنه بعد التأخر ضد أمريكا وكولومبيا ,
الامر إختلف تماما بعد التأخر أمام البرازيل وإنقل التركيز والثقة
إلي خوف وتوتر بفعل مباريات الديربي الخاصة جداً بين الفريق
مما أدي بالفريق لإرتكاب الكثير من الاخطاء وفقدان الكرة
بسهولة وتسلل اليأس للفريق رويداً رويداً .
وأصبح أمر العودة لحالة التركيز المطلوبة أمراً مستبعاً
الحظ :
لست من هواة التباكي علي الأطلال أو تعليق الاخطاء علي أمور
وهمية بفعل العاطفة أو من إعادة إسطوانة الحظ في كل هزيمة أوإخفاق ..!!
لكن !!
ألا تظنون بأن الأرجنتين فريقاً لا يسانده الحظ ولا يقف معه التوفيق
بل ويجانبه كثيراً ويكون عائقاً وعاملاً من عوامل الإخفاق ..؟؟
ألا تروا بان هزيمة الأرجنتين في نهائي الكوبا 2004 كان للحظ نصيب فيها ..؟؟
ألا تتفقوا بأن كرة ريكلمي التي إرتطمت في العارضة بعد هدف بابتيستا كانت
ستقلب المبارة لو كانت هدفاً ..؟؟
ألا تعتقدون بأن البرازيل ليلة أمس كانت موفقة بصورة ملفتة في كل هدف
من اهدافها الثلاثة ..؟؟
إنتهت المبارة وأسدل الستار علي بطولة ربما كانت
الافضل في تاريخ بلاد اللاتين القارية .
فازت البرازيل وخسرت الأرجنتين كالعادة في المرات الاخيرة
لن يغير هذا شيئاً ستبقي الأرجنتين هي الاولي في نظر مناصيرها
ومصدر الإمتاع والإسم الحقيقي لكرة القدم
وستبقي البرازيل أيضاً الكلمة الأولي في عالم الكرة كما يراها محبيها ..
أخيراً
لعبت الأرجنتين علي مدار البطولة وفازت البرازيل بذهب البطولة !!!
معادلة لا تبدو عادلة
لكنها ربما كانت بمسمي مختلف أراه آتياً من عالم اللامعقول ليصبح قمة الواقعية
عدالة ظالمــــة ...!!!
منقوول للاستفاده