الثقافة
الثقافة في تصوري أسلوب للحياة, وهي بهذا الشكل مجموعة القيم التي تحكم حياة مجتمع ما, وهي اسلوب الحياة الذي يسير عليه هذا المجتمع, وهي بالتالي مجموعة المقاييس والمعايير التي يستخدمها هذا المجتمع.
وبهذا المعني تكون الثقافة أمرا في غاية الأهمية.. ذلك أن الثقافة هي القيم, وهي الأسلوب, وهي المقاييس التي نميز بها بين الخير والشر والطيب والرديء.. وما ينبغي أن يكون وما هو كائن فعلا.
والإنسان هو المخلوق الذي يروعه الفرق بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون, وليست حياة النوع الانساني وكفاحه بل وليس تاريخ النبوات سوي محاولة لتضييق الفجوة بين الواقع والمثال.
ستقولون لي إنك تتحدث عن الدين لا عن الثقافة.. سوف اقول إن الثقافة هي وعاء الدين ولا فرق بينهما عندي إلا في هذا الاطار, إن الفرق بين أبي جهل وأبي بكر هو الفرق بين الثقافتين.. ثقافة تأثرت بقيم الجاهلية وتحجرت عليها, وثقافة فتحت عقلها للدين الجديد الذي جاء به رسول الله صلي الله عليه وسلم إلي الخلق, بل إن الفرق بين مجتمع الجاهلية ومجتمع الإسلام هو الفرق بين نوعين من القيم.. وأسلوبين مختلفين للحياة.. ومقاييس أو معايير يستخدمها كل مجتمع.
مثلا إن قيمة احترام الانسان بغض النظر عن لونه أو ثرائه أو اصله أو موقعه في سلم المجتمع هي قيمة إسلامية بالدرجة الأولي.. تقابلها في الجاهلية قيمة احترام الانسان بسبب مركزه وثرائه وأصله وجاهه وسلطانه ودرجة قربه من شيخ القبيلة أو بعده عنها.
والخير والشر في الجاهلية كانا أمرين نسبيين يخضعان لمشيئة شيخ القبيلة أو لهوي الصفوة الحاكمة, أما الخير والشر في الإسلام فكانا امرين مطلقين لا يخضعان لمشيئة أحد ولا لهواه.
$$$$اللهم أكفينيهم بما شئت وكيف شئت أنك على ما تشاء قدير